الاتحاد

الملحق الثقافي

معرض أبوظبي·· بين الدور والحاجة

إقبال من الجميع على الكتب في معرض الكتاب

إقبال من الجميع على الكتب في معرض الكتاب

كل الفعاليات الثقافية والفنية التي شهدتها وتشهدها أبوظبي كمهرجات الموسيقى ومعارض الفنون التشكيلية هذه الأيام في جانب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب في جانب آخر، وذلك ليس تقليلا أو انتقاصاً من شأن الفعاليات الأخرى ولكن لأن أغلبها جديد تم استحداثه مؤخراً وقد قام على أسس قوية لذا فإنها نجحت وأخذت طريقها في التميز·
أما معرض أبوظبي الدولي للكتاب فله وضع مختلف لأنه خلال السنوات الثلاث الماضية قفز قفزات كبيرة، وهو المشروع الثقافي الأقدم في أبوظبي وهو في دورته التاسعة عشرة، ويكمن تميز هذا المعرض في أنه نجح في الانتقال من الشكل التقليدي لمعارض الكتب إلى الشكل الاحترافي المنظم بشكل لافت للنظر·· وأي من رواد هذا المعرض ممن شهد تحولاته لا يمكنه إلا أن يشعر بالفخر بالمستوى الذي وصل إليه هذا المعرض من ناحية التنظيم والإدارة·· ففي الوقت الذي كاد أن يصبح كباقي معارض الكتب العربية إلى ''سوق شعبي'' يباع فيه كل شيء جاءت هيئة الثقافة والتراث في أبوظبي لتأخذه إلى مكانه الصحيح كمعرض للكتاب وملتقى للثقافة والفكر·· مؤكدة بذلك أن أبوظبي مصرة على أن تكون راعية للثقافة في المنطقة·
الذي ينقص معرض الكتاب في أبوظبي هو ما ينقص كل معارض الكتب العربية وهو قلة الإصدارات العربية الجديدة والمتميزة·· وهذا ليس قصوراً في المعرض بقدر ما هو قصور في دور النشر العربية التي تكرر نفسها في كل عام· وإذا كان الناشرون يشتكون في الماضي من الرقابة على الكتب فلا أعتقد أن هذا العذر بات مقبولا فلا رقابة ولا رقيب على الكتب اليوم لذا يبقى الدور الرئيسي على الناشر في اختيار العناوين المهمة التي تجذب القارئ واكتشاف أقلام جديدة تشجع القارئ على الإقبال على الكتب العربية·
ولا أستبعد أن جائزة كبيرة كجائزة الشيخ زايد للكتاب أو أية جائزة عربية أخرى تعاني في اختيار الفائزين بجوائزها ليس لقلة الإنتاج العربي ففي هذا العام وصلت المشاركات إلى 620 مشاركة استبعد أكثر من نصفها·· فدائماً ما يكون الذي يستحق الفوز معدود جداً··· وإنما ترجع صعوبة الاختيار إلى الصعوبة التي يجدها المبدعون في عملية النشر نفسها·
إذا، فإن أزمتنا ليست إبداعية·· ففي مجال الكتاب أزمتنا هي أزمة نشر لأنه عندما يتوافر مناخ للإبداع ومساحة للعمل فإن الإبداعات تظهر وليس أدل على ذلك من برنامج ''شاعر المليون''·· فبعد أن كانت ساحة الشعر النبطي في المنطقة لا تعترف إلا بعدد قليل من الشعراء النبطيين استطاع ''شاعر المليون'' أن يكشف لنا مواهب رائعة في الشعر الشعبي·· وكل هؤلاء كانوا موجودين لكنهم كانوا بحاجة إلى من يفسح لهم مجال للظهور ويعطيهم الفرصة ليعرضوا ما لديهم··
على الرغم من وجود بعض المشاريع المهمة التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتشجيع صناعة الكتاب كمشروع ''كلمة'' ومشروع ''قلم'' إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى إيمان من الناشرين بكل ما هو جديد ومختلف·· إننا بحاجة إلى أن نكسر القوالب القديمة التي يعيش عليها الناشر العربي والتي أدت إلى جمود في الإنتاج الأدبي والفكري ليقتصر الإنتاج السنوي للكتب على إعادة طباعة بعض الكتب الدينية وبعض كتب الأطفال والقليل القليل من الكتب المفيدة التي تعتمد على البحث والتفكير والتحليل··
وعلى الناشر العربي أن ينظر إلى زميله في الشرق الادنى وفي الغرب ويستفيد منه في طريقة عمله وطريقة اختياره للكتاب فليس من الحكمة ولا المنطق القول دائما بأن الإنسان العربي لا يقرأ ولا أشك في أن أحد أهم أسباب عدم قراءة الإنسان العربي هو عدم حصوله على الكتاب الذي يستحق القراءة والاهتمام وأكبر دليل على ذلك هو قراءة العرب للكتب الأجنبية أو الكتب المترجمة إلى العربية أكثر من قراءتهم للكتب العربية·
أبوظبي أخذت على عاتقها أن تكون راعية للثقافة والفنون في العالم العربي وهي سائرة في هذا الطريق إلى حيث تستطيع أن تقدم للعرب ما يبرز حضارتهم ومكانتهم بين أمم العالم وهي لم تتردد في الاستفادة والاستعانة بالخبرات الأجنبية في هذا المجال فصحيح أن العرب كتبوا أهم الكتب وسبقوا الغرب في الإنتاج العلمي والفكري ، إلا أننا يجب أن نكون عادلين ونعترف بأن الغرب لهم قصب السبق اليوم في هذا المجال ولا بد الاستفادة مما لديهم حسب بما يناسبنا ونحتاج إليه·

كاتب وصحفي إماراتي


مبادرة جديدة لوزارة الثقافة في معرض أبوظبي
مقايضة الكتب تسفر عن معرض للكتاب المستعمل

شهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الفترة من 17 إلى 22 من الشهر الجاري عدداً من المبادرات المهمة التي تجاوب معها الجمهور بشكل عام ولقيت إقبالاً من فئة الشباب على نحو خاص·
وقال سعيد العامري لـ''الاتحاد الثقافي'' إن فكرة ''المقايضة بالكتب'' تحاول الاستفادة من أسلوب قديم من المعاملات كان سائداً بين الناس قبل اختراع العملة، حيث كان الشخص يحصل على ما يحتاجه مقابل ما لا يحتاجه من البضائع والأدوات، وهذا ما نفعله على صعيد الكتب، حيث يمكن للقارئ أن يقتني كتاباً جديداً مقابل التخلي عن كتاب قديم انتهى من قراءته، ويرغب في ان يستفيد منه الآخرون أيضاً''·
ولتفعيل هذه المبادرة طرحت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع فكرة أخرى هي فكرة الشراء التشجيعي ومفادها، حسب العامري، أن ''الوزارة تقوم بشراء الكتب من مؤلفيها الإماراتيين لنشرها وتعميمها من خلال المشاركة في معارض الكتب العربية والعالمية، وإهدائها للمؤسسات الثقافية أو إلى المكتبات العامة في الدول التي يقام فيها المعرض أو المدارس أو السفارات، وذلك بهدف نشر المعرفة الفكرية والثقافية، والتعريف بالنتاج الأدبي والفكري للمبدعين الإماراتيين، وتشجيع القراءة، وتسهيل عملية التداول بين الوزارة والقراء، وتزويد القراء بأحدث إصدارات الوزارة، وتعزيز التواصل الفكري والثقافي بين الوزارة والقراء''·
أما عن مصير الكتب التي تمت المقايضة بها فألمح العامري إلى أن ''الوزارة ستنظم بها معرضاً للكتاب المستعمل يقام خلال العام الحالي على أبعد تقدير، وهي المرة الأولى التي تنظم فيها الوزارة معرضاً للكتب المستعملة''·
من جهتها أكدت أمينة السعدي التي كانت تتواجد في جناح الوزارة أن ''الإقبال كان كبيراً، وأن الكثيرين اقتنوا الكتب الجديدة مقابل كتب قديمة كانت بحوزتهم''·
وحول المسابقة الثقافية التي ينظمها الجناح قالت: ''بدأنا هذه الفكرة في معرض الشارقة للكتاب ولما وجدنا الإقبال كبيراً من الجمهور، قررنا تنظيمها في معرض أبوظبي الدولي للكتاب أيضاً، والمسابقة تتضمن مجموعة من الأسئلة الخاصة بالمؤلفين الإماراتيين أو الكتب الإماراتية، وقد فوجئنا بحجم الراغبين في المشاركة خصوصاً أننا رصدنا عشر جوائز للفائزين وليس خمسا فقط كما كان الأمر عليه في معرض الشارقة''·
بقيت الإشارة إلى أن مثل هذه المبادرات والنشاطات التفاعلية من الحسنات التي يمكن للقارئ أن يجدها هنا وهناك، وهي تضاف إلى سجل حسنات معرض الكتاب الكثيرة التي يقدمها للكتاب والقارئ والناشر والمعرفة بشكل عام·

اقرأ أيضا