الاتحاد

الملحق الثقافي

لؤي خالد: لماذا يعجز الكبار عن فهمنا ؟

لؤي خالد

لؤي خالد

لؤي خالد هو أحد الأطفال الكتّاب، أنجز مؤخراً كتابه الأول، وفيه يروي حكاية قط دخل عالمه الطفولي، بفعل رغبته وأخواته في التواصل مع الحيوانات الأليفة·
كان للضيف الوافد أن حرض الكاتب الكامن داخل الطفل على الخوض في مجاهل العالم الحيواني الواسع، استخرج المعلومات من مصادرها، وأحسن توظيفها في قالب حكائي لا يعوزه التماسك، ولا تنقصه قدرة جذب الاهتمام لدى القراء· نجح لؤي، بالرغم من حداثة سنه، لعل الأصح أن نقول بسببها، في تضمين حكايته عن القط، الذي صار احد الشركاء في المنزل العائلي، الكثير من المعلومات القيّمة، والتفاصيل المثيرة للاهتمام· معطيات غابت عن أذهان الكبار، فجاء الكاتب الصغير ليذكرهم بها، معلناً بهدوء وبراءة أن بعض الشغب الطفولي المحبب يبقى ضرورياً دوماً، خاصة لجهة منح المتقدمين في التجربة المعاشة مزيدا من المعرفة والحكمة أيضاً·
أول ما يلفت النظر في حديث الكاتب المباغت هو اعتداده بطفولته، وحرصه عليها، ناقضاً المزاعم والأفكار المسبقة التي تشير إلى رغبة ساذجة لدى الصغار تحدوهم إلى استباق مراحل العمر، مستعجلين الانضواء في ركب الكبار· لؤي يبدو متسقاً مع سماته العمرية، مصراً على أن يأخذ منها أحلى ما تتيحه من دعة وتفاؤل ورغبة عارمة في الإنجاز· وهو كذلك مؤمن بما يختزنه العمر الطفولي من قدرات لا تتوافر للآخرين الذين غادروا مملكة الأحلام العذبة·
ولا يتردد في إبداء تبرمه من قصور الكبار عن مجاراة الطفولة إدراكاً لخصوصيتها، وإيماناً بطاقاتها الجمة· يتساءل في معرض الحديث: ''لماذا يصدق الناس أنه يمكن لطفل أن يسرق مصرفاً، في حين يجدون صعوبة في الاقتناع أنه قادر على تحقيق إنجاز إبداعي مثير للاهتمام؟ ثمة سوء تفاهم راسخ بين العالمين المتجاورين، وفقاً لمحدثنا، يتحمل مسؤوليته الكبار بصورة أساسية، وإن كان لا يمكن تبرئة الصغار من تهمة القصور في إثبات ذواتهم، وإقناع الآخرين بها· ''كل إنسان قادر على التمايز''، يقول لؤي واثقاً، لكن التحدي يبقى في اكتشاف مواطن التمايز التي تعتمل في داخله، والعمل على تفجير الطاقات الكامنة بالطريقة الصحيحة، أهمية هذا الفعل تصير أكثر وضوحا مع التطورات التي يشهدها عالم اليوم، والتي تشير إلى ضيقه بالعاجزين عن مواكبة قفزته التطورية الهائلة· التمايز، استنادا إلى الظروف المعاشة، يصير حاجة لإثبات الذات أكثر منه وسيلة للتفوق على الآخرين·
بوسع الثقة التي ينطلق منها لؤي في طرح آرائه أن تحرر المستمع إليه من إبداء مشاعر الدهشة حياله، لعل ذلك عائد إلى كون المتحدث نفسه لا يبدو معنيا في إدهاش الآخرين، بقدر ما هو حريص على إشراكهم في مخزونه المعرفي، كما يمكن للاطمئنان الذي يبديه حيال الخلاصات المقنعة، أن تعفي المتلقي من تلمس ظلال الآخرين فوق القامة الصغيرة، إذ لا يعود مهماً كم اقتبس لؤي خالد من سواه، وكم تأثر بهم ، فالواضح أنه يمضي بإصرار نحو بناء مملكته الذهنية الخاصة،على خلفية لافتة من الثراء والشغب الجميل·

اقرأ أيضا