الاتحاد

تقارير

السودان في عام التحديات

تتوافق الذكرى الرابعة والخمسون لاستقلال السودان مع الذكرى الخامسة لاتفاقية السلام التي أنهت أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، والتي فقد السودان ملايين من أرواح أبنائه، وأوصلت البلد الذي كان موعوداً بأن يكون"سلة غذاء العالم" إلى المجاعات وخط الفقر، وحولته إلى "محمية دولية"، وبات يعيش تحت حماية أصناف من الجيوش أفريقية ودولية.
باختصار أوصلته إلى حالة ما أظن أنها خطرت على بال الأجيال التي كافحت وناضلت ضد الاحتلال، يوم أعلنت قيام جمهورية السودان المستقلة في اليوم الأول من يناير عام 1956.
ومع ذلك، فقد بدأ البشير خطابه السنوي يوم الأحد الماضي متفائلًا بأن عام 2010 سيكون عام السلام، وأعلن عزمه أن يصل باتفافية السلام إلى مبتغاها بانتهاء الفترة الانتقالية "خمس سنوات"، وعاهد الشعب بـأن يكتمل عقد السلام بمشيئة الله- ليكون شاملاً فتهنأ به عن قريب ربوع دارفور الحبيبة وأهلها الصابرون.
ومع نبرة التفاؤل التي طغت على خطاب، فإن الواقع الماثل يقول إن عامنا هذا سيكون عاماً صعباً وحافلًا بالتحديات والمخاوف الظاهرة والخفية... فدارفور التي وعدها الرئيس بسلام شامل، لايلوح في الأفق ما يطمئن الناس على نهاية حربها مع إعلانات الحكومة المتكررة عن نهاية حرب دارفور، والبلد مقبل على انتخابات قومية مصيرية، إذا لم تشارك فيها دارفور من دون عقبات واشكالات ستكون انتخابات منقوصة.
وفي دارفور لا تواجه الحكومة والقوات الهجين فقط المسلحين الفالتين (آخر اسم للجماعات الخارجة عن طوع الجميع حكومة وحركات -عسكرية سياسية دارفورية).
بل إن المشاكل تحيط حتى بحزب الحكومة بسبب التنافس والمطامع الشخصية التي ترتفع حدتها عادة بين الأعضاء الملتزمين- بسبب الانتخابات... بل إن الحديث بدأ يتسرب -ولو بصوت خافت- من قادة- بعض الحركات المسلحة الكبيرة حول حق دارفور واستحقاقها لتقرير مصيرها إسوة بالجنوب، خاصة إذا أسفر الاستفتاء عن انتصار تيار الانفصال الجنوبي.
رئيسا الحركتين الكبيرتين لم يعلنا دعوتهما لتقرير المصير، لكنهما تعليقاً على ما ذكره بعض زملائهم قالا إن الوقت ليس مناسباً للحديث عن تقرير المصير! والتاريخ السوداني الحديث يعلمنا أن دعوة تقرير المصير والانفصال في الجنوب بدأت هكذا في بداية الأمر، إلى أن انتهت بنا إلى واقع يخشى الناس أن يتحقق معه الانفصال كأمر واقع.
كذلك وبرغم أن الشريكين قد توصلا إلى اتفاق تمرير قانون استفتاء الجنوب بالصورة التي أرادتها "الحركة الشعبية"، إلا أن المادة 67 من قانونا استفتاء الجنوب التي تحدد ترتيبات مابعد الاستفتاء بالوحدة أو الانفصال، وهي في رأي مستشار الرئيس د. غازى صلاح الدين -وهو قول حق لم تحدد تاريخاً معيناً بعينه للتوافق حول قضايا ما بعد الانفصال كالحدود والجنسية... الخ وهى قضايا- قد يستغرق التفاوض حولها زمناً طويلاً، والسودان في سباق مع الزمن، بل إن الاتفاق حول أبيي الذي قبله الحزبان الحاكمان ولم يجف بعد مداده، وجد معارضة شديدة وتهديدات من "المسيرية"، وعلى رأس قيادتهم نواب "المؤتمر الوطني" من ممثلي المسيرية.
الأحزاب السودانية الآن برغم الشكوك والشكاوى حول التزييف وتزوير السجل الانتخابي - منهكة داخلياً في عملية "كسر عظم" لاختيار مرشحيها للانتخابات- التي لم تحدد الأحزاب المعارضة موقفها منها حتى اللحظة- وكل الأحزاب طبعاً تعلن أن عملية الترشيح لتمثيل الحزب لانتخابات مجالس الولايات والولاة ورئيس الجمهورية تتم بمنتهى الديمقراطية والشفافية، وأن القول الفصل لاختيار ممثلي الحزب في الانتخابات ستتم بشفافية ووضوح وفى ضوء النهار -بعض الأحزاب- "الأمة" و"الحركة الشعبية"، دعت في الصحف، وإعلانات مدفوعة الأجر من أعضائها الراغبين في الترشيح، أن يتقدموا بطلباتهم إلى لجان سمتها، وحددت مواقيتها وأماكن تواجدها.
2010 عام سيصبح فاصلًا ومشهوداً في تاريخ السودان الحديث، والأمل أن يجتازه السودان بسلام .

اقرأ أيضا