الاتحاد

الرئيسية

خبير زلازل يستبعد تأثير زلزال تشيلي على الخليج العربي

ماريو أثناء عرضة لتفاصيل برنامج قياس مخاطر الزلازل

ماريو أثناء عرضة لتفاصيل برنامج قياس مخاطر الزلازل

استبعد عبد القادر فندي عمران خبير الزلازل في المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن يؤثر زلزال تشيلي الذي بلغت قوته 8.8 درجة بمقياس ريختر وتوابعه على دولة الإمارات ودول منطقة الخليج العربي، انطلاقا من حدوثه في صفيحة لا تشترك بها ودول المنطقة.

وأكد في تصريحات لـ "الاتحاد" على هامش أعمال ورشة عمل التي سبقت الافتتاح الرسمي للملتقى الخليجي السادس للزلازل الذي سيفتتح رسميا اليوم تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن دولة الإمارات من المواقع المتوسطة من حيث التعرض للمواقع الزلزالية، وهو ما يتطلب أن تخضع ظاهرة الأبراج إلى دراسة مستفيضة وتصميم دقيق لمقاومة أفعال الزلازل البعيدة، لاسيما أن الأبراج تتأثر بالزلازل البعيدة أكثر من الزلازل المحلية.

واستذكر عمران في هذا الإطار زلزال مكسيكو سيتي عام 1985 الذي حدث على بعد 400 كم من المدينة، وخلف دمارا هائلا في بعض الأبراج التي كانت طوابقها تتراوح بين 11- 14 طابقا.

وأوضح عمران أن الدولة لا تتأثر بأي زلزال يحدث في المحيط الهادي والهندي والأطلسي، وتلك التي تحدث في بحر العرب، فيما تتأثر بالزلازل التي تحدث في سلسلة جبال زاغروس ومضيق هرمز وخليج عمان وجزيرة قشم الإيرانية وصدع ماكران في خليج عمان وبحر العرب، بالإضافة إلى الزلازل التي تحدث على الصدوع المنتشرة شمال الدولة، وتستمر داخل الأراضي العمانية.

وقال إن المنطقة الشمالية من الدولة هي الأكثر تعرضا لهزات ارضية وتحديدا إمارتي رأس الخيمة والفجيرة لوجود صدوع أرضية هناك.

وحول استعداد المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل لرصد النشاط الزلزالي، أوضح عمران أن المركز من خلال الشبكة الوطنية لرصد الزلازل تقوم برصد النشاط الزلزالي داخل الدولة ومتابعتها.

وأشار إلى أن المركز يستقي معلوماته عبر النتائج التي يتم رصدها من خلال سبع محطات تنتشر في مختلف مناطق الدولة، و12 محطة تابعة لشبكة الرصد العالمي و4 محطات تابعة لشبكة دبي لرصد الزلازل.

وكشف عن توجه المركز خلال الفترة المقبلة للربط مع الشبكة العمانية والذي سيفيد في تحديد أدق لمواقع الزلازل داخل الدولة وخارجها وفي مناطق حدوثها.

وأشار إلى أن التنبؤ المسبق بحدوث الزلازل مستحيل، ولكن الدراسات تركز على دراسة مخاطر الزلازل وبالتالي تهيئة المباني لتكون مقاومة للزلازل وبالتالي تقليل الأثر والمخاطر الناجمة عنها.

وحول كود البناء، أوضح عمران أن بلدية أبوظبي ستضع في القريب كودات البناء الإماراتية باستخدام أحدث المعايير المستخدمة دوليا، متأملا تطبيق هذه الكودات لما لها من تأثير ايجابي على النتيجة النهائية للمباني المصممة أثناء تعرضها للأمواج الزلزالية.

ويمهد الملتقى الخليجي السادس للزلازل الذي تنتهي أعماله بعد غد الخميس لاتفاقات بين الدول لربط شبكات الرصد ببعضها البعض بما يفيد في تحديد أدق لمواقع الزلازل داخل الدولة وخارجها وفي مناطق حدوثها.


تحليل المخاطر

أوضح المحاضر خلال ورشة العمل الدكتور ماريو أورداز خبير الزلازل أن تحليل المخاطر الزلزالية يتطلب معرفة معدل حدوث الزلازل واحتمالية تكرار حدوثها، وزمن ومكان وقوع الزلازل، ودراسة ما يعرف بتقييم حركة الأرض ومعدلات الإخماد التي تحدد قوة الهزات الأرضية، فضلا عن دراسة المؤثرات الجيولوجية لحركة الأرض والتأثيرات الجانبية. كما أوضح أورداز أن التقييم الزلزالي يهدف إلى حساب معدلات حدوث الزلازل والمخاطر الناجمة عنها، مشيرا إلى أنه من المستحيل توقع حدوث الزلازل ولكن من الممكن تحديد المخاطر وكيفية إعداد البنى التحتية لمواجهة هذه المخاطر.

ولدى سؤاله عن التجارب النووية وأثرها على تكون الزلازل، أوضح عمران أن التفجيرات لا تولد الزلازل بأي صورة كانت، ولكن في حال أجريت التفجيرات في مناطق صدوعها الأرضية نشطة فإن ذلك لا بد وأن يزيد من تسريع حدوث الهزات.

وناقشت ورشة العمل أمس الخرائط التكتونية الزلزالية بشكل عام ولمنطقة الخليج العربي بشكل خاص، إضافة إلى التعرف على التصاميم الهندسية المقاومة لأفعال الزلازل كحالات دراسية، بالإضافة إلى عرض لبعض الخرائط لمخاطر الزلازل المستخدمة في دول المنطقة.


أهداف الملتقى

يهدف الملتقى الخليجي السادس إلى متابعة العمل وفقاً للتوصيات التي أتت بها الملتقيات السابقة، والتي من بين أهدافها رفع مستوى الوعي حول الممارسات والتطبيقات الهندسية، وجلب انتباه المخططين ومتخذي القرار إلى المشكلات المحتملة، والحاجة إلى وضع خطة واضحة لاستخدام الأراضي في كل بلد.

ويعد الملتقى فرصة للقاء المتخصصين في علوم وهندسة الزلازل بدول مجلس التعاون الخليجي والدول المجاورة لها، ولقاء متخذي القرار بالمؤسسات الوطنية المختلفة، فضلاً عن تبادل الآراء والخبرات والمعرفة كي يتسنى تقييم أكثر الحلول العلمية والعملية فاعلية في مواجهة مخاطر الزلازل، والتعامل معها بغرض الحد منها.

وسيطرح الملتقى خلال أيام انعقاده موضوع ربط الشبكات الزلزالية بين دول الجوار، والحث على تبادل البيانات والنتائج المتعلقة بموقع الزلازل وقوتها، حيث من شأن الربط بين هذه الشبكات أن يعطي صورة أوضح عن وضع النشاط الزلزالي في المنطقة، خاصة على المناطق الحدودية، مما يتيح إجراء الدراسات المشتركة لهذه المناطق، خاصة أن الزلازل لا تعرف الحدود السياسية للدول.

ويأتي الملتقى في إطار التعاون في مجال العلوم الزلزالية وهندستها وتبادل الخبرات في منطقة الخليج العربي جاءت الملتقيات الخليجية للزلازل وهندستها لتحمل أهمية كبيرة من الإيجابيات في التعاون وتبادل الخبرات والمعرفة بين دول الخليج العربي والمناطق المجاورة.

والملتقى هو السادس ضمن سلسلة الملتقيات الخليجية التي بدأت عام 2004 في جامعة الشارقة وثانيا 2005 في جامعة الإمارات وثالثاً 2006 في عُمان ورابعاً 2007 في الكويت وخامساً 2008 في اليمن.

وتقدم للمشاركة بهذا الملتقى 55 مشاركاً بأوراق علمية مختلفة، قبل منها 42 ورقة علمية كمحاضرة و13 محاضرة كبوستر، وتناولت هذه الأوراق مواضيع مختلفة في الزلازل ومخاطرها وتحليلها وتقييمها وكيفية التعامل معها، ورصد الزلازل وتحليل معلوماتها، والزلزالية التكتونية وتراكيب القشرة الأرضية ومواضيع أخرى متخصصة لها علاقة بمخاطر الزلازل.


المخاطر الزلزالية

ركزت ورشة العمل التي شارك بها أمس 200 مختص بالزلازل من 21 دولة عربية وأجنبية تشارك الإمارات فيها بـ60% من المشاركين و30% من أوراق العمل، على أهمية إعداد الخرائط للمخاطر الزلزالية لوضع الخطط لمقاومتها، مشددة الورشة على أن ظاهرة الأبراج تتطلب دراسة مستفيضة وتصميما دقيقا لمقاومة أفعال الزلازل البعيدة.
وتعرضت ورشة العمل أمس لعملية التعرض للمخاطر الزلزالية بشكل عام والتصاميم للمنشآت ومقارنة الخسائر نتيجة لعدم تصميم المباني وفق الشروط المعدة لمواجهة مخاطر الزلازل والتكاليف في حالة استخدام التصاميم المقاومة للزلازل.

وناقشت ورشة العمل أمس كيفية حساب ورسم خرائط المخاطر الزلزالية باستخدام برنامج Crisis2007، حيث تم عرض أحد البرامج المتخصصة في رسم الخرائط الخاصة بالمخاطر الزلزالية من خلال حساب أكبر قيمة للتسارع الأرضي المتوقعة في كل نقطـة من الخريطة.

وخلال الورشة تم تدريب المشاركين والمقدر عددهم بـ200 مشارك على الآلية التي يعمل بها برنامج التنبؤ بمخاطر الزلازل، وكيفية تنزيل البرمجيات على أجهزة الكمبيوتر وإدخال وتجهيز قاعدة البيانات، وكذلك دراسة تصاميم المنشآت المقاومة للزلازل مقارنة مع التصاميم غير المقاومة.


الأهمية الجيولوجية

تأتي أهمية الملتقى من أنه من الناحية الجيولوجية التكتونية، تقع دول الخليج العربي ضمن أراضي الصفيحة العربية، حيث تحدث الزلازل على طول حدودها التصادمية الشرقية في جبال زاغروس في ايران والشمالية في جبال طوروس - بتليس في تركيا، التي تكونت وتشكلت بفعل تحرك الصفيحة العربية بمعدل 2 سم/سنة في اتجاه الشمال الشرقي.

وهذه الحدود تُعرف بأنها من أكثر مناطق الزلازل النشطة في العالم. وعلاوة على ذلك، تعتبر الزلازل أمراً شائع الحدوث في منطقة صدع ماكران في خليج عُمان وبحر العرب، حيث يمكن وقوع زلازل عليه قوية قد تصل إلى 8 درجات على مقياس ريختر كما حدث عام 1945.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية تجري اختباراً "مهماً جداً"