الاتحاد

الملحق الثقافي

الأسبوع الفرنكوفوني في مركز المعارض:حضور اللمسة الفرنسية

تشكيل نحتي

تشكيل نحتي

المهرجان الذي جرى افتتاحه مساء الأربعاء كان قد لقي نجاحاً كبيراً عندما أقيم في دبي، وهو اليوم في مركز المعارض في أبوظبي يقام بالتعاون مع هيئة أبوظبي للثقافة والتراث· ويعرض الأفضل في الفن الفرنسي المعاصر· ويهدف المهرجان كما قال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، الذي أعرب عن سعادته باستضافة ودعم المهرجان الفني الفرنسي، يهدف إلى نشر المعرفة بالفن المعاصر وجماليته، مؤكداً أن التنمية الثقافية هي ما نسعى إليه، وهي السبيل لمواصلة دورنا الحضاري وأن نكون ملتقى عالمياً للحراك الثقافي ·
وقد شهد حفل الافتتاح قيام الفنان الفرنسي الشهير روبيرت ديكريديكو برسم لوحة فنية ضخمة أمام الحضور الكبير الذي حضر الافتتاح، تم طرحها للبيع بالمزاد، حيث ستذهب حصيلة البيع إلى مؤسسة الإمارات التي أسست في عام 2005 وتعتبر من أبرز المؤسسات الخيرية غير الربحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقوم بإدارة عدد من المشروعات الخيرية الاستراتيجية لمصلحة جميع سكان الدولة· وتقضي سياسة المؤسسة بتقديم الدعم المالي والتقني للمجتمع في ستة مجالات رئيسية هي: التعليم، العلوم والتكنولوجيا، الفنون ، الثقافة، التنمية، والتوعية الاجتماعية·
ومن جهته أكد محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أهمية المهرجان من النواحي الثقافية والحضارية، ومساهمته في إبراز أهمية ودور الفن في المجتمع، وخاصة بالنظر لأهمية ما يضفيه الفن من قيم إنسانية نبيلة، هذا فضلاً عن إتاحة الفرصة لتبادل الخبرات وإبراز المواهب الإماراتية، وتوفير فرص الاحتكاك والتفاعل مع عدد من أهم رموز الفن الأوروبي·
أما فرانسواز مالافوس، المديرة الفنية للمهرجان الفرنسي للفنون فقالت ''نأمل أن يوفر هذا المهرجان لفرنسا ولدولة الإمارات العربية المتحدة، فرصة التعاون في المزيد من المشروعات الثقافية· كما يوفر مهرجان الفن الفرنسي للفنانين الفرنسيين والإماراتيين والسلطات الفنية المعنية في البلدين على حد سواء، فرصة الالتقاء وتبادل وجهات النظر لتمهيد الطريق أمام تعزيز التفاعل والتعاون· ويفتح معهد العالم العربي في باريس أبوابه دائماً أمام الفنانين الإماراتيين، وأنا أتطلع شخصياً ومعي دومينيك بوديس، رئيس معهد العالم العربي، إلى توثيق عرى العلاقات الثقافية والفنية بين البلدين''·
وكان هذا المهرجان قد انبثق ـ كما تقول فرانسواز مالافوس ـ من شغف بالفن والإبداع والابتكار· ومن خلال شركة الاتصالات والتصميم الفرنسية بدأت فرانسواز مع زوجها ميشيل مشاركة موهبتها الإبداعية مع عملائهما بلا كلل· وعلى مدى خمسة عشر عاماً التقت فرانسواز بعدد هائل من الفنانين الذين أصبح معظمهم أصدقاء لها· وأعربت فرانسواز دائماً عن رغبتها في جمع الفنانين معاً من خلال مهرجان فني رئيسي·
وهي تؤكد أن إقامة هذا المهرجان في الامارات العربية المتحدة تتيح لها فرصة ملائمة جداً لتحقيق حلمها الكبير· وكانت فرانسواز قد تعاونت في البداية مع اوديل دورون، الذي تولى مهمة حشد دعم وتشجيع السلطات الفرنسية والمحلية في الإمارات العربية المتحدة·
وخلال الاثني عشر شهراً الماضية بذلت فرانسواز وفريقها في فرنسا من جهة، واوديل في الإمارات من جهة أخرى، جهوداً كبيرة معاً لتنظيم المهرجان الفرنسي للفنون·
بداية المعرض كانت كما ذكرنا مع الفنان الفرنسي الشهير روبيرت ديكريديكو الذي ارتجل لوحة الافتتاح الضخمة من خلال حركات سريعة بالفرشاة على الكانفاس المثبتة على الجدار، واستخدامه للألوان بطريقة شبه عشوائية تقريباً، لكن النتيجة كانت عملاً فنياً ذا مواصفات فنية عالية سواء من حيث التكوينات أو الكتل والألوان·
وهذا يعيدنا للحديث عن فن الارتجال الذي ظهر في الولايات المتحدة الأميركية في الخمسينات من القرن الماضي، وفي أوروبا منذ عام ·1960
ويعني هذا المصطلح قيام الفنان بابتكار عمله الفني مباشرة من دون استعداد مسبق وبصورة عفوية وتلقائية بمشاركة الجمهور· وعلى مر السنين تطور هذا المصطلح بعض الشيء ليستخدم في الأداء بصورة أكثر هذه الأيام، وينحصر دور الجمهور في أداء الفنان الارتجالي بالمشاهدة أكثر من المشاركة، كما أن العمل ليس تلقائياً بالكامل·
وكان أول من استخدم مفهوم ''الارتجال'' في الرسم الفنان ألان كابرو في نيويورك، والفنان جان جاك ليبيل في البندقية (فينيسيا)، وهو لم يقتصر على الرسم بل ابتكر الشعراء والموسيقيون مفهوماً ارتجالياً خاصاً بهم لإغراء وإثارة الجمهور· وكثيراً ما تتداخل الفنون كما في الحفلات الغنائية والحركة المتواصلة بشكل أزال الحواجز الفاصلة بين الفنون والحياة· ويحتاج الفنان لشخصية مناسبة فضلاً عن القدرة على التحكم بفنه ليتيح لنفسه الاسترشاد بالظروف الآنية بينما يبدع بشيء جميل وأصيل· وعليه أن يحب المخاطرة· إن محاولة القيام بأداء ما أشبه بقبول التحدي، كما يشكل حضور أداء فني ما مشاركة هذا التحدي·
والجولة في هذا المعرض ذي القاعات المتعددة التي تضم كل هذا العدد من الأعمال، تمنح الإحساس للمشاهد بأنه في محيط هادر، حيث لوحة سوريالية تلقيه إلى عمل نحتي ضخم ينقله بدوره إلى عمل خزفي ناعم، قبل أن تأخذه لوحة جدارية واقعية جداً·
وهنا إطلالة على بعض الأعمال:
في المدخل تشدك منحوتات رخامية للنحات جيوفاني كاروسي بعدة ألوان، الأبيض الذي يحيل إلى الأنوثة والسلام، والأسود الذي يعني دخول الليل· وتتسم أعماله أساساً بقوة وصرامة لكنها لا تخلو من غنائية في التشكيل· وهي سمة تميز الكثير من الأعمال الزيتية والمائية المشاركة، حيث الألوان كلها تحضر في لوحة واحدة أحياناً موحية بتداخل عوالم الفنان· هناك لوحات ضخمة واقعية تنقل وقائع أو عناصر من حدث يبدو كأنه الحرب، وهناك جناح خاص بالرسومات التي تقلد رسومات الأطفال، بينما نشاهد على جدار آخر أعمالاً تهتم بالطبيعة والإنسان· ومن حيث التلوين فهناك تجارب لونية مختلفة، مائية وزيتية، ومواد مختلفة، وتجتمع في بعض الأعمال عناصر عدة بأسلوب الكولاج، حيث الرمل والخيوط وإكسسوارات أخرى في بعض الأعمال التركيبية·

ضيوف الشرف

فنانو الإمارات، ضيوف الشرف: نهى حسن أسد، منال بن عمرو، محمد كانو، واصل صفوان، محمد مندي· وفي الرسم: كريستين باريز، بينوا شومارد، لوك ديفونتاين، فيليب ديميليير، روبرت دي كريديكو، ايمي ديجون، ريتشارد دوبوري، موريل دوشي، كلير جروسيت، ايفيلين جفرين، باسكال ماجيس، بريجيت مارتينيه، جان لويس سلفادوري، جان جاك سار، أن تورليه· وفي النحت: سيلفي وفيليب بوليه، بوب بوربون، جيوفاني كاروسي، فلورنس دالوز، موريل دوشي، جان بيير ماتويس، دومينيك رايو، وجان لويس توتان·
وفي التصميم: كريستيان كوتي، فرانس اوديل بيرين، جان لويه بوفيف، رومان رامشورن، بيير سالاجناك، ماري ايفيلين سافورجنان·

مواعيد المهرجان:

يفتح المهرجان أبوابه أمام الجمهور اليوم وغداً من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساءً·

اقرأ أيضا