تقارير

الاتحاد

التجاذب بين اليابان والصين

رالف جينينجز
تايبيه - تايوان

أخذ نزاع عالي المخاطر في بحر شرق الصين بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في آسيا يتصاعد مؤخراً، ما قد يقضي على الآمال في التوصل إلى حل مبكر في وقت تقوم فيه بكين بإرسال طائرات، وتزيد اليابان من ميزانيتها الخاصة بالدفاع.
فخلال الآونة الأخيرة، وافقـت طوكيو على زيـادة في الإنفـاق العسكري تبلغ 40 مليار ين ياباني (ما يعادل 436 مليون دولار)؛ كما تعتزم تشكيل وحدة عسكرية خاصة مؤلفة من 10 سفن للمراقبة البحرية، إضافـة إلى مدمرتين من أجل الدفـاع عن مجموعـة من الجـزر الصغيرة التي توجد في صلب النزاع.
وفي يناير الماضي، واجهت مقاتلات يابانية طائرات من الصين لدى اقترابها من منطقة تابعة للدفاع الجوي بالقرب من الجزر.
وتدعي كل من الصين واليابان السيادة على الجزر، التي تسمى سينكاكو في طوكيو، ودياويو في بكين. ولكن اليابان هي التي تسيطر على الجزر الثماني غير المأهولة، ما يمنحها قطاعاً واسعاً من المياه الإقليمية الغنية بالسمك، واحتياطيات ممكنة من الغاز الطبيعي تحت البحر.
وفي هذا الإطار، يقول «شاين لي»، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تشانج جونج المسيحية في تايوان: «في هذا الوقت تحديداً، ستتعامل كل الأطراف مع الأمور كما هي، ومن ذلك الولايات المتحدة التي ستحاول تهدئة الجميع»، مضيفا أن النزاع «يمكن أن يستغرق حله عقوداً من الزمن».
والواقع أن قلة ضئيلة من المراقبين هي التي تتوقع اندلاع حرب، غير أن بعض المحللين يقولون إن لدى الزعماء في كل حكومة ما يكسبونه من تغذية النزاع.
فحسب وسائل الإعلام اليابانية، فإن الصين قامت بإرسال سفن إلى الجزر 24 مرة منذ أن تصاعد النزاع في منتصف 2012 عقب شراء اليابان للجزر من مالك خاص. ويرى بعض المحللين في هذا الصدد أن الزعيم الجديد للحزب الشيوعي الصيني يرغب في إظهار القوة في الأيام الأولى من زعامته.
والجدير بالذكر هنا أن الصين واليابان تختلفان أصلاً حول سلسلة من المواضيع التي تعود للحرب العالمية الثانية. وفي المقابل، ترغب اليابان في علاقة ناجحة مع الصين؛ ولكنها في حاجة أيضاً إلى الوقوف في وجه بكين من أجل جمهورها الداخلي.
وفي هذا السياق، يقول سكوت هارولد، المتخصص في العلوم السياسية بمؤسسة «راند كورب»، وهي مركز أبحاث أميركي: «إن ما يقومون به ينبغي أن يحقق توازناً صعباً بين تهدئة بكين والوقوف في وجهها».
في الأثناء، أصبح من الصعب على نحو متزايد تجاهل تايوان، وإن كانت دائماً في خلفية الصورة، نظراً لقلة قوتها الدبلوماسية.
ففي الرابع والعشرين من يناير، صوبت قوات من خفر السواحل اليابانية مدافع مائية على مراكب صيد تايوانية كانت تقل على متنها 10 نشطاء، وحملتها على العودة إلى تايبيه البعيدة بنحو 222 كيلومتراً. ولكن الحادث أكسب الطاقم دعماً في الصين.
وفي هذا الإطار، يقول هوانج هسي لين، العضو في الطاقم ورئيس ائتلاف جمعيات يطالب بالجزر ويوجد مقره في تايبيه: «عندما عدت، جاءني الكثير من الناس، وقالوا لي إنهم يعتقدون أن ما قامت به اليابان كان متطرفاً للغاية»، مضيفاً «إننا نعتزم القيام بمحاولة أخرى».
وفي الأثناء، يعتقد البعض أن النشطاء من الصين وتايوان ليسوا الوحيدين الذين يعملون ضد اليابان؛ إذ يعتقد بعض المحللين أنـه بعـد قيام الخصوم السياسيين، الذي كانوا ألداء في يوم من الأيام، بتسويـة خلافاتهم منذ 2008، فإن بكين وتايبيه ربمـا تتعاونان خلف الأبواب المغلقـة.
وتقول تايوان، إنها لا تعمل مع الصين؛ غير أن التعاون قد يساعدها على إرجاء محادثات سياسية مع بكين التي تتوق إلى إعادة التوحيد.
ويقول هارولد في هذا السياق: «إن التعاون الضمني مع بكين بشأن النزاع البحري للجزر يُنظر إليه من قبل البعض في تايوان على أنه طريقة للقول للصين (البر الرئيسي): «إننا نظهر حسن نية؛ ولذلك، لا تضغطوا علينا للقيام بخطوات في اتجاه إعادة الوحدة في الوقت الراهن».


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا