الاتحاد

تقارير

الاقتصاد الأميركي... بين التراجع والنمو

مارك ترامبل
محلل سياسي أميركي


فجأة ومن دون سابق إنذار، سجّل الاقتصاد الأميركي تراجعاً طفيفاً في الربع الأخير من السنة المنصرمة، وذلك بعد نمو متواصل للاقتصاد على طوال 2012.
فقد انخفض الناتج المحلي الأميركي بنسبة 0.1 في المئة خلال الربع الأخير من العام الماضي، وذلك حسب ما أوردته وزارة التجارة في تقرير لها يوم الأربعاء الماضي، لكن هذا التراجع يرجع وفقاً لعدد من الخبراء إلى عوامل ظرفية ولا ينبئ بركود قادم كما قد يتخوف البعض.
وفي هذا السياق، يشير خبراء الاقتصـاد إلى تضافر عدد من العوامل التـي دفعت إلى هذا التراجع يأتي في مقدمتها، التقليص الحـاد في الإنفاق العسكري خلال الربـع الأخير من العام المنصرم، بالإضافـة إلـى نفاد طلبات الشركات الخاصة مع نهاية السنة.
كل ذلك أدى إلى تباطؤ الاقتصاد الذي يعادل سنوياً 2.5 في المئة من الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي، وهو أمر كاف لتراجع الاقتصاد عموماً، رغم المؤشرات الإيجابية الأخرى التي انتظرها الاقتصاديون، مثل تعافي قطاع العقار وعودة الطلب على المنازل بعد سنوات من الركود وانحسار المبيعات، ثم تنامي الاستهلاك الداخلي، والطلب المتزايد على السلع والبضائع الذي يعتبر أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في أميركا.
ومع ذلك، لا يعتقد العديد من الخبراء أن التراجع المسجل في الأداء الاقتصادي خلال الربع الأخير من 2012 سيستمر طويلاً بالنظر إلى العوامل الظرفية المرتبطة به، وإن كانت موازنة الدفاع المعروفة بتذبذبها لا تهبط على مستوى معين، وتظل في معدلات متقاربة، الأمر الذي يُفترض به ألا ينعكس على الاقتصاد.
وفي تعليقه على المعطيات الاقتصادية الجديدة والمقلقة في آن معاً، سعى «آلان كروجر»، الذي يرأس مجلس المستشارين الاقتصاديين لأوباما إلى التقليل من أهمية هذا التراجع وتبديد المخاوف بالقول إن الانخفاض في موازنة الدفاع خلال الفترة المعنية، والتي يبدو أنها مهمـة، بعدمـا بلغت 22 في المئة من الانخفاض ترجع إلى ما سماه «ظروف عدم اليقين»، التي تحيط باحتمال فرض تقليص إضافي وتلقائي في النفقات من قبل الكونجرس، الذي لن يدخل حيز التنفيذ، إلا في الأول من مارس المقبل.
ويضاف إلى ذلك أن المعطيات الجديدة، هي الأولى من نوعها التي تطلقها وزارة التجارة لتقييم الأداء الاقتصادي في الربع الأخير من العام المنصرم. وبالتالي تظل أولية ومعرضة لتعديلات محتملة... هذا الأمر أكده «مارك زاندي»، كبير الاقتصاديين بوكالة «مودي» للتصنيف الائتماني قائلاً:
«سيكون الأمر مفاجئاً بالفعل إذا أنهينا العام المنصرم بتراجع النمو الاقتصادي وتسجيل أداء سلبي، لأني لا أعتقد أن حقيقة الاقتصاد الأميركي في هذه المرحلة، قد تغيرت عن التوجه الإيجابي الذي ميزه على مدى السنة الماضية»، بل الأكثر من ذلك يرى بعض الخبراء أن الربع الأول من 2013 قد يسجل ارتفاعاً في نسبة النمو بفضل طلبات الشركات الخاصة، التي تبدأ عادة مع كل عام جديد.
وفي هذا السياق، يقول «ميشيل ماير»، المحلل البارز بمصرف «بنك أميركا» أن «الاعتقاد السائد، هو نمو الاقتصاد في المرحلة المقبلة بنسبة 1 في المئة».
هذا النمو البطيء المتوقع للاقتصاد، والذي لا يدعو الاقتصاديين إلى الاحتفال يرجعه البعض إلى انقضاء الإعفاءات الضريبة على الدخل خلال السنة الجديدة، الأمر الذي سيخصم حوالي 2 في المئة من الدخل السنوي للفرد الأميركي.
والأكثر من ذلك سيواجه الاقتصاد أيضاً بعد الأشهر الثلاثة المقبلة للعام الجديد مجموعة من المشاكل والصعوبات مرتبطة بتقليص النفقات المرتقبة.
ولتفادي هذا السيناريو، الذي من شأنه التأثير سلبياً على الاقتصاد وكبح النمو لعدم توافر التمويل الضروري للشركات وغياب المشروعات المحركة لعجلة الاقتصادي، يأمل المراقبون في أن يقصر «البنتاجون» سياسة التخفيض على بعض القطاعات دون غيرها، وتقليل أثرها حتى لا تلحق الضرر بالاقتصاد وتجره إلى الركود.
وحسب تقديرات «جولدمان ساكس»، فإنه من شأن خفض الإنفاق الذي سيقدم عليه الكونجرس في حال إقراره أن يكبح النمو الاقتصادي ليتراجع بنسبة 1 في المئة خلال الربعين الثاني والثالث من 2013.
لكن رغم هذه المخاوف الحقيقة، التي يتوجس منها رجال الاقتصاد، يرى البعض الآخر أنها غير مبررة بالنظر إلى التوجه العام للاقتصاد، والذي يظل إيجابياً في مجمله.
ويشير المتفائلون بمستقبل الاقتصاد الأميركي إلى تنامي نسبة الاستهلاك التي وصلت إلى 2 في المئة، بالإضافة إلى الانتعـاش الأخير في سوق العقارات والإقبال المهم على شراء المنازل، وهو الأمر الذي من شأنه الدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام، وتحفيز النمو.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان سيانس مونيتور»

اقرأ أيضا