الاتحاد

تقارير

«نووي» إيران: الجيل الجديد لأجهزة الطرد

جوبي وريك
محلل سياسي

أخبرت إيران المسؤولين النوويين الأمميين بأنها تعتزم إضافة العشرات وربما المئات من أجهزة الطرد المركزي من الجيل الجديد إلى محطتها النووية الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن خطوة جديدة يمكن أن تعزز بشكل كبير قدرة المحطة على إنتاج الوقود الذي يستعمل في محطات الطاقة النووية، وربما في تصنيع القنابل النووية أيضاً.
الإشعار المذكور جاء ضمن رسالة بعثت بها إيران الأسبوع الماضي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقالت فيها إنها ستشرع في تركيب أجهزة الطرد المركزي الأكثر قوة في محطة نطنز جنوب طهران، والتي تقوم بتخصيب اليورانيوم منذ قرابة عقد من الزمن، وذلك حسب دبلوماسي غربي اطلع على الرسالة وما تضمنته من إشارة إلى مخطط التوسع المذكور.
ويُعتقد أن الأجهزة الجديدة ستكون أكثر قوة وأحسن أداءً من أجهزة «آي آر 1» المتقادمة التي تعود إلى عقد السبعينيات، والتي تستعملها إيران في الوقت الحالي، ما يمنح الإيرانيين القدرة على إنتاج ما يصل إلى ضعف اليورانيوم المخصب الذي ينتجه كل جهاز بأربع مرات. وتزعم إيران أن اليوارنيوم المخصب المنتج سيُستعمل حصرياً من أجل محطات الطاقة النووية، ولكن المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن إيران تستعمل الطاقة النووية للإبقاء على خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بتطوير برنامج أسلحة نووي.
رسالة إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمؤرخة في الثالث والعشرين من شهر يناير المنصرم، لم تحدد بالضبط عدد أجهزة الطرد المركزي التي تعتزم تركيبها، أو تاريخ القيام بإحداث التغييرات المذكورة في محطة نطنز.
ولكن المسؤولين الأمميين استنتجوا من الرسالة أن مئات الأجهزة، إن لم يكن أكثر، ربما ستضاف إلى جناح من المحطة، وذلك وفق المسؤول الذي شدد على ضرورة عدم الكشف عن هويته، لأنه يكشف عن فحوى مراسلة سرية. وأضاف ذلك الدبلوماسي أن الوكالة الأممية المعنية بالبرنامج النووي الإيراني، وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبلغت الدول الأعضاء بشأن مخططات إيران في مذكرة داخلية، وقالت إنها طلبت من المسؤولين الإيرانيين مزيداً من التفاصيل حول الأجهزة الجديدة وطبيعة العمليات المستهدفة بها.
والجدير بالذكر هنا أن إيران تقوم بتشغيل عدد صغير من أجهزة «آي آر 2 إم» منذ سنوات عدة في محطة نموذجية بمجمع نطنز. وكانت تقارير صدرت مؤخراً عن مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أشارت إلى أن الأجهزة الجديدة تشتغل بشكل جيد على ما يبدو، في وقت بدا فيه أن المهندسين الإيرانيين يعملون على حل الأعطاب والمشاكل التقنية التي كانت قد أعاقت مخططات سابقة لتركيب أعداد كبيرة من الأجهزة المتطورة.
ولئن كان مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية مازالوا ينتظرون أدلة دامغة على أن الأجهزة الجديدة تستطيع الاشتغال على نطاق صناعي، فإن بعض المسؤولين الاستخباراتيين وخبراء الأسلحة الغربيين قالوا إنهم لم يتفاجأوا بالإعلان الإيراني. ذلك أن المحللين كانوا يتوقعون أن تتقن إيران في نهاية المطاف التكنولوجيا الخاصة بأجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً، لتضع بذلك برنامجها النووي على مسار أسرع مما توقعت القوى الدولية الكبرى.
وفي هذا الإطار، قال دبلوماسي غربي آخر تتابع حكومة بلاده برنامج إيران النووي عن كثب: «لقد كان من الواضح أنهم يحرزون تقدماً مع أجهزة الطرد المركزي المتطورة»، ثم يضيف قائلاً: «لقد كانت المسألة دائماً مسألة وقت قبل أن تشتغل أجهزة (آي آر 2) بأعداد كبيرة، ما يسمح لهم بتخصيب اليورانيوم، بل وحتى اليورانيوم المخصب لدرجة تسمح باستعماله لأغراض عسكرية، بسرعة أكبر».
غير أن سؤالاً هاماً يظل معلقاً، وهو السؤال المتصل بما إذا كانت إيران تستطيع الحصول على كميات كافية من المواد عالية القوة لصنع مكونات أجهزة آي آر 2 إم؟
ذلك أنه نظراً للعقوبات، يُعتقد أن لدى إيران مخزوناً محدوداً من المعادن، مثل الفولاذ المقوى منخفض الكربون وألياف الكربون، مما يمكن أن يحد من عدد الأجهزة المتطورة التي تستطيع صنعها، كما يقول بعض خبراء الأسلحة الغربيين. وفي هذا الأثناء، يشير محللون غربيون آخرون إلى أن رسالة إيران ضمن الإعلان عن تركيب أجهزة جديدة، ربما تكون مجرد حيلة من أجل مساومة الدول الكبرى، وجذب اهتمامها في وقت يستعد فيه المسؤولون الإيرانيون لمحادثات نووية مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى.
وفي هذا السياق، لفت جريج ثيلمان، وهو مسؤول سابق مع الجهاز الاستخباراتي لوزارة الخارجية الأميركية، إلى أن إيران أخذت تتبنى موقفاً أكثر حذراً خلال الأشهر الأخيرة، حيث عملت بشكل متعمد على إبطاء وتيرة نمو مخزونها من اليورانيوم، في محاولة واضحة لخفض التوتر مع إسرائيل والغرب.
ويقول ثيلمان، وهو حالياً زميل في «منظمة الحد من التسلح»، متسائلاً «ما إن كانوا يرغبون في مزيد من القوة والتأثير أثناء المفاوضات وإظهار براعتهم التكنولوجية، لكنهم لم يرغبوا في ترجمة التوقعات المقلقة لأولئك الذين يجادلون بأن إيران عازمة على البدء»، أو الإسراع في صنع قنبلة نووية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبورج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا