الاتحاد

تقارير

حوار السلام

''بوب راي'' أحد أقطاب الحياة السياسية الكندية الفاعلين، هو آخر رئيس ينتمي للحزب ''الديمقراطي الجديد'' لحكومة أونتاريو (أكبر مديريات كندا عدداً وثراءً ونفوذاً)· وعندما كان في أواخر القرن الماضي رئيساً لحزب (اليسار العمالي)، فإنه قاد هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية في أونتاريو وحقق أكبر نصر و(آخر) انتخابي، وشكل حكومة أونتاريو· لكن سياسته الاقتصادية أغضبت الناخبين في سنوات حكمه الأخيرة، فعاقبوه وعاقبوا الحزب عقاباً ما تزال آثاره ملموسة (للحزب الديمقراطي الجديد في البرلمان في أونتاريو عشرة نواب فقط)··· استقال أو أرغم على الاستقالة من رئاسة الحزب، وظل بعيداً عن الأجواء السياسية لقرابة عقد من الزمان· لكن شقيقه العضو البارز والنائب في الحزب ''الليبرالي''، وبعض أصدقائه الأحرار أقنعوه بالعودة إلى المسرح السياسي والانضمام لحزبهم، وعملوا جاهدين في الانتخابات الحزبية الأخيرة، كي يفوز برئاسة الحزب، الذي كان ثاني اثنين مرشحين لقيادته، حيث فاز أخيراً بها (بعد مناورات ومساومات كبيرة)· اليوم ''بوب راي''، هو عضو في مجلس العموم (البرلمان الفيدرالي) والمسؤول عن السياسة الخارجية (وزير الخارجية في حكومة الأحرار)·
''بوب راي'' سياسي ومفكر متعدد النشاطات والاهتمامات فيما عرف عنه منذ أيام الجامعة· واهتماماته وصداقاته في الشرق الأوسط والعرب والإسرائيليين معروفة، وله مواقف مشهودة في معارضة سياسات حكومة ''المحافظين''، ورئيس الوزراء ستيفن هاربر تجاه الفلسطينيين·
قام ''راي'' بزيارة استطلاعية إلى الشرق الأوسط شملت القاهرة وتل أبيب والقدس ورام الله، واستغرقت رحلته عشرة أيام وعاد إلى تورنتو، وكان الهدف من زيارته أن يتعرف ويناقش مع من التقى بهم ويطرح أسئلة من بينها: هل هنالك ''فرصة'' للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟ ما هو الدور الذي يمكن للحكومة الكندية أن تؤديه في البحث وتحقيق السلام العربي- الإسرائيلي؟
وفي مقال له في ''تورونتو ستار'' (أوسع الصحف الكندية انتشاراً)، كتب تقريراً أولياً عن زيارته، قال فيه: ''إن الجو السياسي الكندي مشحون وأصبح مهتماً جداً بهذا الصراع، الذي طال أمده في الشرق الأوسط، ما جعل الانقسام في الرأي العام الكندي تجاه هذه القضية واضحا، ولا يمكن لأي مراقب سياسي أن يتجاهله، خاصة بعد هجوم إسرائيل على غزة''· وقال ''عوضاً عن البحث المسؤول عن حل لهذا الصراع المأساوي، أصبح السؤال الذي يوجهه الناس لبعضهم: هل أنت مع الفلسطينيين أم مع الإسرائيليين؟'' وللسياسات الحكومية دورها في هذا الوضع المشين·
تاريخياً فإن صداقة كندا مع إسرائيل ليست محل شك، وكذلك الأمر بالنسبة لتأييد كندا لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وفقاً لقرار الأمم المتحدة بقيام دولتين· لكن كندا الرسمية أصبحت متهمة لدى العرب عامة، والعرب الكنديين خاصة، بانحيازها لإسرائيل، حتى عندما ترتكب الحكومات الإسرائيلية ''جرائم'' يدينها المجتمع الدولي كله عدا الولايات المتحدة وبعض الحكومات التابعة لها· وعوضاً عن السؤال: هل أنت مع إسرائيل أم مع الفلسطينيين؟ فإن إجابتنا كان يجب أن تكون (نحن مع إسرائيل ومع الفلسطينيين ومع السلام الذي هو مسؤوليتنا جميعاً·
وقال إنه بخلاف الزيارات السابقة له للمنطقة، فإنه عاد هذه المرة بشعور عميق بأن أنصار السلام من الجانبين (العرب والإسرائيليين) أصبحوا أشد تشاؤماً وتخوفاً من المستقبل واتهاماً للمجتمع الدولي (ومن ضمنه كندا) أنه لم يقدم إلا أقل القليل من أجل تحقيق السلام ورفع المعاناة الشديدة عن الآلاف من المدنيين الفلسطينيين· وخلافاً عن بعض السياسيين الكنديين وخاصة وزراء حكومة ''المحافظين''، فإن ''بوب راي'' دعا الكنديين دعوة حارة لحوار وطني أعمق وأبعد عن السؤال الذي يقول: هل أنت مع إسرائيل أو الفلسطينيين؟

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا