الاتحاد

تقارير

نتانياهو··· والعودة المنحوسة

نتانياهو··· عقبة أمام السلام

نتانياهو··· عقبة أمام السلام

خلال هذا الأسبوع سيبدأ بنيامين نتانياهو ولايته الثانية كرئيس وزراء لإسرائيل·· فهل سيكون مختلفاً هذه المرة عن المرة السابقة؟ ومنذ عقد من الزمن تقريباً، انتهت ولاية نتانياهو الأولى العاصفة، بعد أن مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات، ويوم الثلاثاء أول من أمس، دشن خطابه الافتتاحي عودته ثانية إلى مسرح الحكم، محملا بإرث من الجمود الدبلوماسي، الذي يخمد حماس المجتمع الدولي وشعب إسرائيل على حد سواء· وقد حاول نتانياهو التنصل من هذا الإرث في خطابه أمام ''الكنيست'' (البرلمان الإسرائيلي) بمناسبة تقديم حكومته اليمينية: ''إن إسرائيل تسعى إلى سلام كامل مع العرب··· وأنا أقول للفلسطينيين: إذا ما كنتم تريدون السلام فنحن نستطيع تحقيقه، ولا مانع لدينا من إجراء مفاوضات مستمرة''·
وسبب إقدام نتانياهو على تغيير بؤرة اهتمامه من نقد عملية السلام، إلى التأكيد على رغبته في التعامل مع الأفكار الجديدة، ينبع جزئياً من تجربة فترة ولايتة الأولى المنحوسة كرئيس وزراء، التي يقول المراقبون إنها قد هذبته وأدبته وخففت من صلفه المعروف·
بيد أن هذا التغيير كما يرى العديد من المحللين يتعلق فقط بالأسلوب والتكتيكات، وليس بالجوهر· فرؤيته للعالم -وفقاً لهؤلاء المحللين- لا تزال رؤية ''صقر'' براجماتي يتشكك في جدوى تقديم تنازلات لجيران إسرائيل من العرب، على رغم أسلوبه السياسي المخفف، واتباعه لتكتيكات متروية بشكل أفضل كثيراً من فترة ولايته السابقة كرئيس وزراء· ويحاول أحد هؤلاء المحللين، وهو ''أبيب بوشنسكي'' كبير المستشارين الإعلاميين لنتانياهو خلال فترة ولايته السابقة توضيح ذلك بقوله إن: ''نتانياهو لا يزال سياسياً قوياً للغاية ومتمسكاً بمبادئه، وأعتقد أنه سيكون أكثر حذراً قبل إقدامه على اتخاذ أي قرار· وحتى لو توصل إلى اتخاذ نفس القرارات، فإنه سيعمل على إعداد الأرضية لها بشكل أفضل''·
وعندما تولى بنيامين نتانياهو منصب رئيس وزراء إسرائيل عام 1996 -وكان أصغر سياسي يتولى هذا المنصب- جاء وقد سبقته شهرته كسياسي شاب، نزق، وعاقد العزم على ضغط مكابح قطار ''أوسلو''، والعملية السلمية المتبناة من قبل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون· وعلى رغم التوتر الذي سببه ذلك للعلاقة مع الولايات المتحدة، فإن نتانياهو لم يكتف بهذا الحد بل عمل على مفاقمة ذلك التوتر مع أهم حليف لإسرائيل على الإطلاق، من خلال الالتقاء علناً ببعض الإنجيليين من اليمين المسيحي الأميركي مثل ''جيري فالويل'' الذين كانوا من المعارضين البارزين للتنازلات التي منحها الإسرائيليون للفلسطينيين، أثناء زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة عام ·1998
والموقف المختلف -مع مواقفه السابقة- الذي يتخذه نتانياهو مع إدارة أوباما الآن هو موقف دال في الحقيقة· فنتانياهو بعد إدراكه أنه إذا ما كان يريد مواجهة إيران، فإنه لن يكون بمقدوره المجازفة بإحداث صدع آخر في علاقته مع البيت الأبيض، لم يكن أمامه من طريق سوى التأكيد على رغبته في ''التعامل'' مع الأفكار الجديدة· ويأتي نتانياهو الآن إلى الحكم في وقت تعاظم فيه نفوذ إيران الإقليمي، وطموحاتها النووية، وارتفعت من حيث الأهمية على الأجندة الإسرائيلية إلى مستوى الصراع العربي/ الإسرائيلي -إن لم يكن أعلى منه· وبسبب إدراكه لمدى انتشار ''التطرف الإسلامي'' الذي يمثل مصدراً لـ''أزمة الأمن الإسرائيلي''، فإن نتانياهو حرص على مخاطبة طهران مباشرة في خطابه يوم الثلاثاء الماضي بقوله: ''لن نسمح لأي دولة بوضع علامة استفهام حول وجودنا؟''·
ويرى ''زلمان شوفال'' السفير الإسرائيلي السابق للولايات المتحدة، ومستشار السياسة الخارجية لنتانياهو، أن احتواء إيران قد أصبح شرطاً مسبقاً للتقدم في عملية السلام·
وعلى رغم أن رؤيته لا تتفق تماماً مع رؤية أوباما ووزيرة خارجيته ''هيلاري كلينتون'' فيما يختص بدرجة الإلحاح التي يمثلها موضوع حل الصراع مع الفلسطينيين، إلا أن نتانياهو حاول مع ذلك التخفيف من حدة خلافاته من خلال التأكيد على نقاط الاتفاق المشتركة بينه وبين إدارة أوباما· وحول ذلك يقول ''شوفال'': ''سيؤكد نتانياهو على التعاون الوثيق القائم مع الولايات المتحدة، وعلى أن هذا التعاون ينعكس على عملية السلام، وعلى أن الفلسطينيين يجب أن يديروا حياتهم بأنفسهم -وهي نفس الرؤية التي تتبناها هيلاري''·
ففي الوقت الذي يواصل فيه نتانياهو انتقاده لعملية السلام مع الفلسطينيين، يقترح مقاربة مختلفة لهذا السلام وهي: المقاربة الاقتصادية· فهو يرى أن مفاوضات السلام ستؤتي ثمارها فقط بعد أن تصبح السلطة الفلسطينية المدعومة أميركياً قوية بما يكفي للاضطلاع بمهام السيطرة على الضفة الغربية، واستعادة السيطرة على قطاع غزة من براثن حركة ''حماس''·
والسؤال المتعلق بما إذا كان نتانياهو يتحين الفرصة المناسبة لتنفيذ رؤيته، أم أنه مهتم فعلا بتحقيق اختراق في الدبلوماسية الإقليمية، لا يزال مطروحاً للمناقشة·
ويعتقد بعض المحللين أنه سيسعى -مع وزير الدفاع باراك- إلى إعادة الحياة إلى مسار مفاوضات السلام مع سوريا·
ومن المعروف أن نتانياهو قد أجرى، خلال فترة ولايته الأولى في الحكم، محادثات سرية مع سوريا عبر رجل أعمال أميركي يدعى ''رون لودر''، ناقش خلالها مسألة التخلي عن أجزاء من هضبة الجولان· ويعتقد العديد من الخبراء أن عقد صفقة مع سوريا سيساعد الولايات المتحدة وإسرائيل على قلب الطاولة على إيران، على رغم أنه من المتوقع أن يواجه عقد مثل هذه الصفقة معارضة شرسة من جانب شركائه في حكومة الائتلاف اليميني الحاكم· ويؤكد مستشاره الإعلامي ''بوشنسكي'' أن نتانياهو خلال ولايته الجديدة، سيكون ميالا إلى تأمين مكانة له في تاريخ إسرائيل، بدلا من أن يتم تذكره فقط باعتباره الرجل الذي حاول مرتين وانتهى إلى نفس النتيجة· وهو يعرب عن اعتقاده بأن نتانياهو سيكون ''أشجع'' هذه المرة من ذي قبل·

جون ميتنيك
كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا