الاتحاد

ثقافة

رحل تاركاً صدى الضحك

سعد جمعة

سعد جمعة

رحل في لحظة المطر، في غياب الشمس، وغاب بعيداً وإلى الأبد، رحل تاركاً صدى الضحك والكوميديا، وكل الفرح الذي قدمه للناس، لجمهوره ومحبيه·
بعد سنوات من العمل والإمان أن الفن رسالة، ترك سلطان الشاعر الحياة، ففي صباح الثلاثاء الماضي جاءت في أوقات متفاوتة من الصباح رنات مسج الهاتف لتعلن التالي ''وفاة الفنان القدير سلطان الشاعر (اشحفان) في ألمانيا صباح اليوم·· إنا لله و إنا إليه راجعون''
المرض تفشى وتمكن من جسده حتى لم ينفع فعل الطبيب ولا فعل المال ولا التقنية المتقدمة في إيقاف قدر الرحيل·· وهكذا رحل سلطان الشاعر عن الحياة جسدا ونفسا، ولكنه ترك أثرا فنيا لن يمحى على مدى الذاكرة الدرامية المحلية والمسرحية، ذلك لما قدمه هذا الفنان من إخلاص في العمل، وإصرارا على أن الفن رسالة تساهم في خلق واقع جديد أو تصحح واقع الحال من خلال تعريته وكشف زيفه·
لسلطان الشاعر عدد قليل من الأعمال الدرامية الكوميدية، ولكنه في مسلسل ''اشحفان'' الذي قدمه في العام 1974 برز سلطان الشاعر كنجم كبير، فرض احترامه على كل مشاهدي الشاشة الصغيرة وحرض كل أبناء الأمارات أن تشاهد يوميا هذا العمل، وأن يكون حديث كل الناس صغارا وكبارا نظرا للفكرة المطروحة وتفاصيل الزمن الذي تدور فيه قصة العمل، وذلك ببراعة سلطان الشاعر والفريق الذي عمل معه ومنهم الراحل محمد الجناحي في دور ''ماكديت''· حتى أن حفظ هذا العمل من الكثيرين عن ظهر قلب·
ولكن هل رحل سلطان الشاعر يوم أمس الأول؟
أعتقد أن الرحيل قد بدأ في العام 1980 عندما أصيب سلطان الشاعر بالعمى في حادث سير، العمى الذي أفقده البصر وأفقده القدرة على التمثيل، ليفقد بذلك المشاهد حضوره في أي عمل جديد، اختفي سلطان الشاعر ولم نعد نسمع عنه أي شيء سوى ما يقدمه الأرشيف الفني له وبعض المقابلات الصحفية الشحيحة جدا، غاب الناس وغاب الرفاق في درب الفن·
إن شيئا من التقدير والمتابعة لهو أمر واجب وضروري للمبدعين، التقدير الذي يجب أن يرافقهم وهم في أوج حيويتهم وشبابهم، كذلك وهم في بداية عللهم ومصائب الدهر التي تنال منهم·

في الشهر الماضي قدم تلفزيون سماء دبي مقابلة حديثة ومطولة مع الفنان سلطان الشاعر، وأعتقد أنها الوحيدة من نوعها منذ أن توقف سلطان الشاعر عن التمثيل، ومما جاء فيها كيف قدم مسرحية بعنوان ''الأم'' في إمارة عجمان، في فترة الستينيات وكيف تعرض إلى الضغط الاجتماعي كي لا يقدم العمل، نظرا للمفاهيم الرجعية في ذلك الوقت، حيث العمل يتحدث عن أم الزوج وكيف تتدخل في حياته بدءاً من اختيار الزوجة وانتهاء بتعكير صفو حياته الزوجية· ونظرا لإيمانه بالعمل وبضرورة تقديمه تحمل كل تلك الضغوط التي بلغت حد تهديده في حياته، وعرض العمل ولاقى نجاحا وإقبالا من الجمهور في عجمان والإمارات المجاورة·
هذا شيء من صدق الراحل سلطان الشاعر مع الفن· وشيء من سلطان الشاعر الفنان·


saad.alhabshi@admedia.ae

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح معرض «طيبة الطيبة - التسامح المديني»