الاتحاد

ثقافة

ندوة بأبوظبي تبحر في ذاكرة الناس والأحداث الفلسطينية

ريم عبيدات تتوسط محمد خالد وعبير النجار خلال الندوة

ريم عبيدات تتوسط محمد خالد وعبير النجار خلال الندوة

ضمن برنامجها المكرس للاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، نظمت الملحقية الثقافية لسفارة دولة فلسطين في المجمع الثقافي في أبوظبي مساء أمس الأول، ندوة سياسية ثقافية·
وشارك في الندوة الكاتب محمد خالد بورقة بعنوان ''عاشت فلسطين·· يسقط الفلسطينيون'' والأكاديمية عبير النجار التي تحدثت عن ''القدس في الإعلام الغربي''، وأدارت الندوة الكاتبة ريم عبيدات وحضرها السفير الفلسطيني خيري العريدي وميساء حرب الملحق الثقافي للسفارة ولفيف من المثقفين والمعنيين بالشأن الثقافي·
لم يكن عنوان ورقة محمد خالد وحده مثار الدهشة في هذه الندوة، بل حملت ريم عبيدات أيضاً في جعبتها دهشة أخرى تمثلت في لغتها التي خاطبت بها القدس، وهي لغة شاعرية تنتمي إلى الأدب وتكشف عن وجه ربما لا يعرفه إلا القليلون حيث يعرفها القراء ككاتبة متميزة في الشأن النسوي والاجتماعي· ومما جاء في كلمتها: ''مساؤك أجمل يا ساحرتنا المقدسة·· مساؤكم أجمل يا ورثة السر المقدس· مساؤك أجمل يا أخصب النساء ويا عشتار المدن، ويا صاحبة كل الوعود· يا رطوبة الأرض ويا سحر الريح ويا ندى السماء· يا أيتها المدينة المنذورة للتحليق، ليس فقط رمزياً بل فعلياً وليس إلى الأثير او المطلق بل إلى السماء· كيف استطعت أن تكوني بكل هذا الجمال، وكيف جمعت في أتون إنائك كل هذه البركة، وكيف جمعت على مدى زمانك كل تلك الرموز؟!
اليوم، سنتدرج معك ونحاول الحبو على طرقاتك الضيقة الا من أفكار بحجم اتساع الكون، فهي اللحظة التي لا تخامرها مخاتلة''·
بلغته الجارحة الممتلئة بالخبرة والحكمة والالتقاطات الخطيرة على مستوى السياسة وما يجري في دهاليزها، أو يعلن في أروقتها، اختصر محمد خالد مسيرة القضية الفلسطينية خلال الـ 60 عاماً الماضية، مستعرضاً ملابسات خطاب النظام العربي الرسمي مع الفلسطيني وقضيته، والازدواجية التي تميز بها هذا الخطاب· موضحاً الظروف التي نشأت فيها منظمة التحرير الفلسطينية وما شهدته الثورة من أحداث ومحاولات الأنظمة المختلفة احتوائها أو تضخيمها إعلامياً إلى الحد الذي جعلها تتحمل أوزار وتبعات كل هزيمة مني بها العرب·
وتميزت ورقة خالد بالوضوح والصراحة الشديدة، سمت الأشياء بأسمائها بلا مواربة ولا مداورة· ورحلت في ذاكرة الناس والأحداث والشهود الذين عاشوا أيام الثورة بحلوها ومرها لتقدم لنا خلاصة مركزة توضح من هو الفلسطيني الجيد! وكيف ينبغي أن يعيش في العالم العربي، ثم التنازلات المتواترة التي شهدتها قضية فلسطين وما يتعلق بها من حقوق وقضايا ليؤكد أن فلسطين ''كبيرة تسع الكون وصغيرة لا تقبل القسمة''· وأن علينا أن نتعلم دروساً كثيرة من أعدائنا ووحدتهم في صراعهم معنا، مستعيراً الوصايا العشر بنسختها الفلسطينية بادئاً كل وصية منها بجملة أمل دنقل الشهيرة ''لا تصالح''، وكانت تلك الوصايا بحق، جرعة بالغة التكثيف صالحة لترسم لكل سياسي فلسطيني الطريق الأقرب والأكثر وضوحاً إلى فلسطين· أما الخاتمة التي ختم بها حديثة فكانت شديدة الوقع على الحضور: ألماً وأملاً، أما الألم فلأنها عبرت كم أن الفلسطيني معذب في ابتعاده عن وطنه عامة وقدسه خاصة، وأملاً لأنها حملت بين طياتها رائحة الصمود والصبر الفلسطيني العجيب الذي لا تفلح في كسره كل الخيبات والمرارات والعذابات التي يتجرعها بعيداً عن قدسه وأرضه بل لا تزيده إلا تشبثاً بها وإيماناً بحريتها·
ومن خبرة النضال والتاريخ إلى حصاد العمل الأكاديمي نقلتنا الدكتورة عبير النجار إلى مجال آخر لا يقل أهمية عن سابقه، حيث قدمت لنا خلاصة رسالتها للدكتوراه التي تركزت حول تعامل الاعلام البريطاني مع موضوعة القدس، بين عامي 67 و·2000 ورغم أن صورة القدس في الإعلام البريطاني لم تظهر كثيراً في حديثها إلا أنها قدمت بعض الإلماحات المهمة والخطيرة على هذا الصعيد، منها أن القدس تقترن في التصريحات الإعلامية والأخبار والتغطيات بالإسرائيليين الذين يتخذون منها مكاناً لتصريحاتهم الإعلامية، وأن الأخبار الخاصة بالقدس تحددها الدراما أي مدى علاقة الخبر بالإرهاب، موضحة صورة الفلسطيني الذي تتداوله وسائل الإعلام، مؤكدة أن أخبار القدس بشكل عام متواضعة كماً، وأنها إسرائيلية على مستوى النوع·
ورغم تأكيدها المستمر على أن الصورة سلبية إلا أنها ليست كارثية، حيث هناك بوارق أمل على هذا الصعيد منها بروز الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين عبر قناة الجزيرة الإنجليزية، خاصة في الاعتداء الأخيرة على غزة، والتطور التكنولوجي الذي شهدته وسائل الإعلام وصناعة الخبر في الآونة الأخيرة·

اقرأ أيضا

«العويس الثقافية» تحتفي بـ«قاسم حداد»