رمضان

الاتحاد

طابور الصباح والمساء


القاهرة - 'الاتحاد': أصبح طابور العيش مؤسسة كبرى ومجتمعا قائما بذاته ومنهجا جديدا لإعادة الدفء المفقود الى العلاقات بين البشر·· بل أصبح وسيلة لحل مشكلة البطالة·· فهناك فرص عمل مجزية للشباب والكبار والعواجيز والرجال والنساء في مؤسسة طابور العيش·· فهناك من يستأجر دوبليرا ليقف بدلا منه في الطابور ويتلقى الضربات والصفعات واللكمات ويحصل على المقابل الجيد نظير وقوفه في الطابور 6 ساعات وهي مدة العمل الرسمية ويتقاضى 'أوفر تايم' اذا زاد وقوفه في الطابور على 6 ساعات·· وهو أجر اضافي مجز لأن الوقوف يمتد 12 ساعة أحيانا· وهناك زيجات موفقة كان اساسها التعارف في طابور العيش الذي يقال انه وسيلة للقضاء على العنوسة·· فكل من فاتها قطار الزواج تستطيع ان تثبت جدارتها بالوقوف في طابور العيش وساعتها سيتسابق عليها العرسان··
ويقال ان طابور العيش هو الوحيد الذي على رأسه ريشه ولا يطبق عليه قانون الطواريء الذي يحظر تجمع اكثر من خمسة·· ففي الطابور يتجمع المئات ولا يستطيع أحد أن يمنعهم·· لأن الواقف في طابور العيش لديه حصانة أقوى من الحصانة البرلمانية·· والواقفون في طابور العيش لديهم سقف عال من حرية التعبير·· بل ان حريتهم بلا سقف وهي أعلى درجة من حرية الصحافة فهم يتباحثون في كل القضايا ويوجهون الانتقادات والشتائم الى من يعجبهم ومن لا يعجبهم ويكونون رأيا عاما ضاغطا أقوى من حركة كفاية والأخوان والاحزاب السياسية·· ويستطيع الواقفون في طابور العيش تزكية أي مرشح منهم وضمان فوزه في أي انتخابات حيث هناك اتجاه لتشكيل الاتحاد العام لطوابير العيش·· واعتماده كإحدى منظمات المجتمع المدني القوية وهي مؤسسة وطنية مئة في المئة ترفض اصلاح العيش من الخارج وتحارب الرغيف الفينو وتنحاز للرغيف البلدي 'أبو شلن' وتشترط فيمن ينضم اليها ان تكون لديه خبرة لا تقل عن خمس سنوات في الوقوف بالطابور وان يدفع اشتراك عضوية سنويا قدره خمسة أرغفة والا تمرد على وقوفه في طابور العيش مثل الرجل الذي هرب من زوجته الى قسم الشرطة واخيرا قرر الشاويش تسليمه الى زوجته مع اخذ تعهد عليها بعدم إرساله الى الفرن·· ويجب ان يكون مثل الرجل الذي سقط مغشيا عليه فخيره صاحبه بين ان يطلب له الاسعاف أو يحضر له رغيف عيش يفوقه فاختار الرغيف طبعا·· والا يشطح به الخيال فيكتب قصة فيلم بعنوان رغيف باللحمة·· وان يكون مثل ناظر المدرسة الذي قرر زيادة وقت طابور الصباح للتلاميذ ليدربهم على الوقوف في طابور العيش·· لأن طوابير العيش ليست موسميه مثل الامطار فهي تهطل بغزارة طوال العام·· وفي كل وقت من اليوم هناك طابور وعلى الراغب ان يختار بين الوقوف في طابور الصباح أو طابور المساء·· أو كل الطوابير·

اقرأ أيضا