الاتحاد

الاقتصادي

محافظ الاستثمار «تفتش» عن النمو السريع في الأسواق الناشئة

عامل يجر عربة بضائع بجانب متحف للتصنيع في بكين، حيث سارعت الحكومة بالكشف عن بيانات أداء القطاع الصناعي خلال شهر يناير (أ  ف ب)

عامل يجر عربة بضائع بجانب متحف للتصنيع في بكين، حيث سارعت الحكومة بالكشف عن بيانات أداء القطاع الصناعي خلال شهر يناير (أ ف ب)

لندن (رويترز) - من فواتير الهاتف في لاجوس إلى الجرافات في بكين، يبحث محللون عن سبل مبتكرة لقياس قوة اقتصاديات الأسواق الناشئة، حيث يصعب الحصول على بيانات رسمية في بعض الأحيان.
ويزداد حيرة مديرو صناديق ومحافظ الاستثمار إزاء التوصل إلى إحصاءات تقيس أداء الاقتصادية الناشئة، من نسب إشعالات الفنادق في الخليج، إلى إعداد الطلاب في المدارس الدولية، وجميعها مؤشرات تستخدم لمتابعة نجاحات وعثرات اقتصادات لا ترقى فيها سرعة توافر البيانات ولا الشفافية والدقة للمعايير في الأسواق المتقدمة التي استقطبت نحو 90 مليار دولار العام الماضي.
واجتذب تنامي الاهتمام بالأسواق الناشئة العديد من المستثمرين الأقل خبرة بتحليل الأصول عالية المخاطر ويحتاجون لمساعدة، وعلى سبيل المثال فإن بيانات النمو الاقتصادي الفصلي هي أكثر البيانات شمولية واكتمالاً لقياس سلامة أي اقتصاد متقدم، وحتى إذا توافرت هذه المعايير الاقتصادية الأكثر أهمية فإنها تنطوي على محاذير في حالة الأسواق الناشئة.
وتصدر البيانات متأخرة لدرجة تفقدها جدواها في كثير من الدول الأفريقية أو لا تعلن من الأساس في العديد من دول الشرق الأوسط، في حين تصدر هذه البيانات المهمة في الصين في وقت مبكر على نحو يثير الريبة بالنسبة للبعض؛ لذا بدأ بعض المحللين في فحص بيانات أخرى أو حتى تجميع قواعد بيانات خاصة بهم لتقييم إمكانية الاستثمار في مثل هذه الأسواق.
وقال جراهام ستوك الخبير الاستراتيجي في صندوق اينسبارو للاستثمار في الأسواق الناشئة، إن الحصول على بيانات جيدة أصعب في الأسواق الناشئة منه في الأسواق المتقدمة؛ لأن إدارة مكتب إحصاءات جيد أمر مكلف ولا يحظى بأولوية، لذلك يتعين علينا الاستعانة ببدائل، مضيفاً أن من البدائل التي تدرس للحكم على قوة طبقة المستهلكين المتنامية في أفريفيا، والتي كثيرا ما يشير المستثمرون إلى أنها نقطة جذب هائلة للقارة، بيانات الاستهلاك الفصلية لشركات محلية مثل جينيس في نيجيريا ودلتا في زيمبابوي.
وزادت الاستثمارات في أسهم قطاع الخدمات المالية في نيجيريا بفضل فحص اشتراكات الهاتف المحمول، وتصدر البيانات الشهرية في غضون أسابيع قليلة بينما تصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي الفصلية بعد عدة أشهر، وأظهرت على سبيل المثال زيادة نسبتها 3% في الاشتراكات الفعلية في الهاتف المحمول بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين إلى 110 ملايين مشترك في بلد عدد سكانه 170 مليون نسمة.
وعلى أساس تلك الزيادة التي بلغت 16% في الاشتراكات من ديسمبر 2011 إلى نوفمبر 2012، يتوقع مستثمرون أن تستتبعها زيادة في عدد الحسابات المصرفية والتي تقدر حالياً عند 20 مليوناً، ونتيجة لذلك اشتروا بنوكا نيجيرية وكانت خطوة جيدة في الأشهر الأخيرة، حيث قفزت أسهم بنك زينيث 20% في الربع الأخير.
وفي مقابل التأخر في إصدار البيانات المالية والمهمة في أفريقيا، يشير المحللون إلى السرعة التي تصدر بها الصين بيانات الناتج المحلي الإجمالي بعد أسبوعين فحسب من نهاية الربع، ما يشير إلى احتمال عدم دقتها، الأمر الذي يشجعهم على البحث عن سبل أخرى للعثور على ما يعزز بعضاً من جوانب هذه البيانات. وقال مارك زاندي كبير الاقتصاديين في موديز، إن البيانات التي تجمعها شركة تفحص شاشات معدات بناء صينية عبر الأقمار الصناعية، لمعرفة إذا كانت تعمل بالفعل أمر صعب، مضيفاً: “هذا القطاع مثار قلق، حيث كانت السوق العقارية تشهد نشاطاً محموماً، وإذا توقفت عن النمو فقد تعترض النمو في الصين مشكلات”.
وفي الخليج يفحص المستثمرون كل شيء من نسبة إشغال الفنادق إلى معدلات الموافقة على تأشيرات العمل ونسب التوظيف والالتحاق بالمدارس الدولية لتقييم مستوى النشاط الاقتصادي. ولم يكتف البعض بفحص مثل هذه الأرقام حيث طور مستثمرون أطراً خاصة بهم أو لجأوا إلى أكاديميين بحثاً عن بيانات تقيم الاتجاهات الاقتصادية بدقة أكبر.
وأدرجت ستيت ستريت بيانات خاصة بأسعار التسوق من مواقع إلكترونية من شركة أميركية هي برايس ستاتس في أبحاثها في عام 2011 وتغطي العديد من الأسواق المتقدمة والناشئة على حد سواء مثل روسيا وجنوب أفريفيا ودول أمريكا اللاتينية.
وتقول دراسة لستيت ستريت تستند إلى بيانات التضخم الأميركية، إن الأرقام التي تخضع لتحديث منتظم تستغل فعلياً كمؤشر أولي لبيانات التضخم الرسمية. وفي الصين تظهر مسوح لأسعار المواد الغذائية ومتاجر التجزئة، انكماشاً في الأسعار في معظم فترات شهري ديسمبر ويناير، على عكس توقعات تجمع تقريباً على تسارع وتيرة التضخم في الصين هذا العام.
وأطلقت بلاك روك أكبر شركة لإدارة الصناديق في العالم، مؤشرها الخاص للمخاطر السيادية في 2011 في أسواق كبرى وناشئة، وسط مخاوف بشأن المخاطر في كثير من الدول المتقدمة. وقال توماس كريستيانسن خبير الاستثمار في معهد بلاك روك للاستثمار “تظهر المراجعات أن مؤشراتنا تبرز غالباً تدهور العوامل الأساسية قبل وكالات التصنيف”.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»