نسرين درزي (العين)

تعيش مدينة العين هذه الأيام احتفالية ثقافية متنوعة، تتنقل بين أبرز معالمها الوطنية، في مبادرة لتثبيت مكانتها الراسخة على خريطة أهم المناطق السياحية في الإمارات. وجديدها فعالية «تراثي مسؤوليتي» التي يستضيفها متحف قصر العين مجاناً من 27 إلى 29 فبراير، من الساعة 5:00 - 9:00 مساء، وتتناول عرضاً متفرداً لعناصر التراث المعنوي في الدولة.
وتقدم في قالب تفاعلي نبذة عن صناعات الحرف التقليدية من البيئة الصحراوية، مثل الفخار والحبال والزفان والسدو والغزل، ومن البيئة البحرية صناعة الليخ والقرقور والشاشة وفلق المحار.
ويأتي ذلك على شكل ورش عمل تعليمية تخاطب مفهوم الأسواق الشعبية وفنون الأداء التي يزخر بها المجتمع المحلي، مع أمسيات العروض الشعبية والمسابقات التنافسية المبهجة للصغار، بهدف تشجيعهم على الانخراط في عوالم الهوية الوطنية. وتحدثت مريم الفلاحي، اختصاصي أول مشاركة مجتمعية في متحف قصر العين، عن أهمية تنظيم مثل هذه الأحداث، إحياءً للموروث الشعبي وحفاظاً على القيمة الحقيقية لتراث الأمة ورفع مستوى الوعي عند الأجيال وتثقيفهم بالحرف والصناعات التقليدية البحرية والبرية. وذكرت أن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تضع على رأس أولوياتها الترويج لمقوماتها الثقافية ومنتجاتها السياحية، باعتبارها وجهة سياحية وثقافية مستدامة للتميّز على الصعيد العالمي.

صناعات وحرف
وتتناول فعالية «تراثي مسؤوليتي» باقة من المهن القديمة التي امتهنها الأجداد في الوطن العربي عموماً والإمارات خصوصاً، وذلك لبناء المأوى وتوفير أدوات الطعام والشراب ومختلف الاحتياجات القديمة. ومنها الحاجة لصناعة الفخار باستخدام أصابع اليدين وراحة الكف لتشكيل الطين بدقة وتشكيل الإناء المراد تصنيعه. وتعرض الفقرات كيف كانت الحبال تصنع قديماً من ليف النخيل وتفكيكه إلى أجزاء طولية، يتم لفها ما بين راحة الكف والقدم حتى تتماسك، مع التحكم بسماكة الحبل وفقاً للغرض من استخدامه، إما لربط الحيوانات أو الغوص أو أعمال الزراعة أو الجر والرفع. وبالانتقال إلى حرفة «الزفانة»، فهي تروي عملية صف جريد النخيل وشده بحبال الليف للتغلب على صعوبات الحياة في زمن الأقدمين، وتوفير اللبنة الأولى للمسكن الملائم الذي يتحمل حرارة الصيف وبرودة الشتاء. وكذلك غزل الصوف وشعر الماعز الذي يحتاج إلى أداة المغزل التي تحول كتلة الصوف إلى خيوط متجانسة ناعمة الملمس.
وبالانتقال إلى البيئة البحرية، تنتشر مشاهدات «القراقير» وصناعة أدوات الصيد، ومنها «الليخ» شبكة الصيد المصنوعة من خيوط النايلون أو القطن، و«الشاشة» قارب الصيد المصنوع من جريد النخل بعد تنظيفه من الخوص.

«الندبة» و«التيلة»
وتشمل فعالية «تراثي مسؤوليتي» عروض الأداء الشعبية التي تعكس التنوع الثقافي للمجتمع المحلي، وتربط بين العادات والتقاليد والخصائص الجغرافية ما بين البيئات الساحلية والجبلية والبرية والبحرية التي أفرزت فنوناً تتماهى مع الطبيعة. إضافة إلى فن «الندبة» الذي اشتهرت به قبيلة الشحوح منذ القدم، وهو عبارة عن صيحات قويّة يطلقها شخص يتميز بصوته القوي، يسمى الندّيب الذي يتحلق حوله الرجال أثناء استقبال ضيوف القبيلة.