تتعدد الشخصيات في حياتنا اليومية وبالتالي تتعدد تصرفاتها مع الآخرين، فهناك الكثير من الشخصيات المتقلبة الأهواء والصفات، فهناك على سبيل المثال الشخصية البسيطة والشخصية الخشنة والشخص المتردد والثرثار والمعارض ومدعي المعرفة، والعنيد، والمتعالي، كل هذه التوليفة من الشخصيات الإنسانية الاجتماعية موجودة في حياتنا اليومية وفي كل مجتمع من المجتمعات· بداية نود التعرف على أصل كلمة النرجسية، فهي كما تذكر أسطورة يونانية، أصلها قصة حب بين فتى وفتاة، وكان اسمه نرجس، ومن فرط حبه لمعشوقته أصيب بمرض نفسي بعد أن كان يرى صورته في الماء ليجلس ويحاكيها، إلى أن سقط في بركة الماء ويقال إنه قد نبتت مكان سقوطه في الماء زهرة سميت نرجس، والشخص النرجسي يكون لديه شعور غير عادي بالعظمة وحب الذات وأنه شخص نادر الوجود ومن نوع خاص، مستغرق في حب ذاته والاعجاب بها، وقد نصادف هذه الشخصية في كثير من المواقع الإدارية وفي الحياة الاجتماعية اليومية، ولكن في حقيقة الأمر أمثال هذه الشخصية، وإن كانوا موجودين فعلاً، إلا أنهم قلة قليلة، ذلك لأنهم انعزاليون· وتسود لديهم لغة الأنانية وحب الذات، شخصياتهم مهترئة داخلياً من طحن النفس لذاتها ومرضها المزمن، لأن من الصفات العامة لهذه الشخصية نقص المشاركة الوجدانية وعدم القدرة على معرفة ما يشعر به الآخرون ومشاركتهم المشاعر والهموم، وهي من العيوب المتأصلة في جذور هذه الشخصية· وهناك شخصيات مثالية تتحلى بالواقعية وحب الآخرين وتتمنى الخير للجميع، ومنهم من يتمتعون بروح الاعجاب بما يحققه الآخرون لا ما يحققونه هم حتى يكونوا محل انتباه واعجاب بشكل دائم أمام الناس، ولن يكون أمام النرجسي في نهاية المطاف إلا الانسحاب من ميدان الحياة أمام الآخرين واخلاء الساحة أمام الشخصية الاجتماعية التي تتفاعل مع الآخرين· النرجسية موجودة نعم ولكن في إطار قد يكون شبه ضيق، لأن النفس البشرية تأبى في أحيان كثيرة أن تتقمص هذه الشخصية، فالإنسان مولود على الفطرة السليمة أساساً، ولا يمكن لهذه الفطرة أن تتلون بهذه الشخصية المريضة·