رمضان

الاتحاد

خالد محيي الدين منافساً للرئيس مبارك


أتمنى ألا يرضخ المناضل خالد محيي الدين لحملة الضغوط التي يمارسها عليه البعض في محاولة اقناعه بأن ينأى بنفسه عن انتخابات الرئاسة القادمة، وأن يمتنع عن خوض المعركة منافسا للرئيس مبارك لاسباب يسوقونها معظمها غير صحيح· كقولهم انه سوف يلعب مجرد دور كومبارس لا يليق بتاريخه، وان النتيجة معروفة سلفا، وأن مصر لن تستفيد شيئا من هذه التجربة، وأن احسن ما تستطيع المعارضة تقديمه الان ان تمتنع عن ترشيح منافس للرئيس مبارك، لان المعركة الحقيقية لانتخابات الرئاسة ربما يكون موعدها الصحيح انتخابات عام 2011 بعد فترة حكم جديدة للرئيس مبارك·
ولا أظن أن المطلوب من المناضل خالد محيي الدين أن يلعب دور الكومبارس او يقوم بعملية تجميلية لاثبات ان التعديل الذي طرأ على المادة 76 من الدستور قد دخل حيز التطبيق، ولا اظن ايضا أن رجلا في حجم خالد محيي الدين وتاريخه يمكن ان يرضى لنفسه دور الكومبارس، واتصور حقيقة ان خوضه معركة الانتخابات الرئاسية منافسا للرئيس مبارك سوف يعمق المسار الديمقراطي لمصر، ويؤكد وجود مرشحين لهذا المنصب الرفيع، يستطيعون من خلال الممارسة اثراء تحول اساسي في نظام مصر السياسي يفتح ابوابا للتغيير لن يكون في وسع أحد إغلاقها،
ولا اشك ايضا في ان معركة يخوضها المناضل خالد محيي الدين منافسا للرئيس مبارك سوف تسفر عن مباراة رفيعة المستوى يتميز اداؤها بالاحترام والجدية الواجبة، ترسخ تقاليد صحيحة تصون الانتخابات الرئاسية من عبث الادعياء والمهرجين، وتحوطها بما يجب أن تكون عليه من احترام واجب وجدية ورصانة مطلوبة، خصوصا ان خالد محيي الدين سوف ينزل على برنامج حزبه التجمع، الذي ربما يتوافق مع برنامج الرئيس مبارك في عدد من خطوط الاساس العريضة لكنه ينطوي بالقطع على نقاط اختلاف عديدة·
ولست اشك ايضا في نزول شخص في حجم خالد محيي الدين المعركة الانتخابية سوف يضمن تغييرا شاملا في آلية الانتخابات المصرية وتطبيقا صحيحا للنصوص الجديدة التي انطوى عليها قانون ممارسة الحقوق السياسية التي تحفظ للانتخابات نزاهتها، وتمكن المرشح المنافس من الوصول الى جماهير الناخبين، سواء في اجتماعات خاصة أو عامة، أو عبر وسائل الاعلام المملوكة للدولة تحقيقا لتكافؤ الفرص بين المرشحين، وجميع ذلك يمثل مكاسب مهمة لقضية الديمقراطية في مصر يمكن ان تتحقق اذا اصر خالد محيي الدين على خوض المعركة، وتمسك بحقوقه كمرشح منافس، واظن ان ذلك دور مهم يليق بتاريخ الرجل ويتوافق مع نضاله الطويل انتصارا لقضية الديمقراطية، وما من شك في ان حزب التجمع سوف يحقق هو الآخر مكاسب كبيرة تخرجه عن نطاقه المألوف من كونه حزبا للنخبة يضم مثقفي اليسار، وتعطيه فرصة ان يكون حزبا جماهيريا·
بل لعلي أقول ان خالد محيي الدين بتاريخه الوطني الطويل يعطي المثال والنموذج الصحيح لما ينبغي ان يكون عليه المرشح لمنصب الرئيس، فالرجل الذي تربى في بيت ديني عريق، وكان يمكن ان يكون شيخا للطريقة النقشبندية خلفا لجده لوالدته لكنه آثر ان يستمر في خدمة الوطن ضابطا في سلاح الفرسان ليجد نفسه مع أول مشوار حياته في جيش بلا سلاح بعد ان اخذت قوات الاحتلال البريطاني دبابات وحدته العسكرية التي التحق بخدمتها، ويشعر في هذه الفترة المبكرة بحجم الاهانة التي ألحقها الاحتلال البريطاني بالوطن والجيش، ويبدأ منذ هذا التاريخ المبكر عام 42 رحلة البحث عن الذات التي اصبحت بالضرورة بحثا عن مصير الوطن، وينتقل مع رفيقه جمال عبدالناصر من التنظيم السري لجماعة الاخوان المسلمين، حيث اقسما على المصحف والمسدس يمين الولاء للمرشد حسن البنا الى التنظيم السري لحركة 'حدتو' الشيوعية، ثم يكتشفان معا ان مصر تحتاج الى شيء آخر، ويشاركان معا في أول خلية لتنظيم الضباط الأحرار، ويصدران معا أول منظور لتنظيم الضباط، لكن خالد يختلف مع رفاقه بعد ثلاثة اشهر فقط من نجاح الثورة ووصولها الى الحكم حول قضية الديمقراطية، ويصر على خلافه وعلى موقفه رغم محاولات رأب الصدع العديدة، لكنه يحس وقد اصبح وحيدا بين الرفاق انه غير قادر على التعايش، ويزهد في السلطة، ويقدم استقالته من مجلس قيادة الثورة بل ويقبل بالنفي الطوعي خارج الوطن، ليعود بعد فترة زمنية، مجرد مواطن عادي يشارك في مسيرة الوطن نائبا في مجلس الشعب عن دائرة كفر شكر· وبعد قيام الاحزاب يشارك في تأسيس حزب التجمع، ورغم انه ينتمي للطبقة الوسطى الا انه عاش حياته مدافعا عن حقوق الأغلبية الساحقة من الشعب المصري·
وبأمانة شديدة فإنني اعتقد ان رحلة العطاء الطويلة التي خاضها خالد محيي الدين يمكن ان تبلغ تماما اكتمالها بترشيح نفسه لمنصب الرئيس منافسا للرئيس مبارك، ليس من أجل الكسب او الخسارة ولكن لان نزوله المعركة الانتخابية سوف يساعد على تعميق المسار الديمقراطي·
مكرم محمد أحمد
'المصور'

اقرأ أيضا