الاتحاد

ثقافة

ملتقى شاهندة للرواية في عجمان يختتم فعالياته بتكريم النقاد والمبدعين

 عبدالعزيز النعيمي وعلى يساره راشد عبدلله يتوسطان المكرمين

عبدالعزيز النعيمي وعلى يساره راشد عبدلله يتوسطان المكرمين

اختتم ملتقى شاهندة للإبداع الروائي فعاليات دورته الثانية، مساء امس الأول بحضور الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان، وراشد عبدالله وزير الخارجية السابق وكاتب رواية ''شاهندة'' حيث شهد الملتقى طرح معمق لموضوع الماء في الرواية العربية من خلال عدة جلسات عمل ومناقشات، كما تم خلاله افتتاح معرض تشكيلي، وتكريم عدد من المبدعين·
وفي حفل التكريم قام الشيخ عبدالعزيز النعيمي وراشد عبدالله بتكريم المبدعين وهم القاصة الإماراتية سلمى مطر سيف والتي أنابت عنها ندى الرميثي، والروائي والناقد الأدبي السعودي علي الشدوي، كما تم تكريم ضيوف الملتقى من الذين شاركوا في تقديم أوراق وبحوث ومحاضرات عن سرديات الماء، ومن المكرمين الدكتور سعيد بن كراد والدكتور عبدالواحد لؤلؤة، والدكتور ارشيد أبو شعير، وطلال معلا، وعبدالفتاح صبري، و الدكتور محمد الجزائري وغيرهم·
وكان الشاعر والباحث احمد راشد ثاني قدم قبل تكريم القاصة سلمى مطر سيف شهادة بعنوان ''من قتل سلمى مطر سيف؟'' حديثه عن تجربتها فقال إنها استخدمت اسما مستعارا كونها إحدى ضحايا المجتمع ''فالمرأة بما أنها في مجتمعات محافظة كهذه، فإن تعبيرها الحر عن ذاتها يبدو مستحيلا ·· ويكون الاسم المستعار في هذه الحالة نوعا من القناع ·· لم يقتصر على المرأة وحدها، وإنما كثيرا ما وقع به رجال أقوالهم ونصوصهم''·
وتابع أن اختيار سلمى مطر سيف لهذا الاسم المستعار من وجهة نظره لم يكن صدفة بل اختير بعناية ''هو مثل كتابة قصيدة'' قبل أن يفصل في شرح معاني ''سلمى'' و''مطر'' و''سيف'' في الإطارين التاريخي والخليجي·
وقال ''إن تجربتها مرت على حياتنا كبرق ·· حضرت في أعماقنا ما يحضره الفهم السائد والسطحي والمحافظة العمياء والثقافة مدفوعة الثمن ·· وكل هذا يشعرني بأن هناك من قتل سلمى مطر سيف!''
وسلمى مطر سيف صاحبة تجربة قصصية تجاوزت الخمسة وعشرين عاما تمتع نتاجها الإبداعي عامة، والسرد خاصة، بتقنيات جمالية فنية رفيعة المستوى، ولغة قصصية قائمة على الصور والأساطير· وشفت قصصها عن ثقافة نوعية مزجت البيئة المحلية برؤية عالمية، فأنتجت فنا قصصيا متميزا· وقد شغل موضوع الماء حيزا هاما من مضامين قصصها· وهي عضوة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات من مواليد 1962 في إمارة عجمان وحاصلة على بكالوريوس كيمياء من كلية العلوم في جامعة الإمارات· نشرت قصتها بعنوان ''النشيد'' في المجموعة القصصية الأولى لقصاصي الإمارات ''كلنا كلنا نحب البحر: قصص قصيرة من الإمارات''، الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في عام ·1985 كما صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان ''عشبة'' من دار الكلمة في بيروت عام ·1983 وصدرت لها مجموعة قصصية ثانية بعنوان ''هاجر'' من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، سنة ·1991 ونشرت العديد من القصص والمقالات في الصحف المحلية، وملاحقها الثقافية، وفي مجلة شؤون أدبية، الصادرة عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات·
من جانبه قدم الدكتور صالح هويدي شهادة في أعمال على الشدوي قال فيها إنه كاتب روائي وناقد أدبي سعودي ذو تجربة· شارك في العديد من الأنشطة الثقافية في المملكة العربية السعودية، مثل معرض الرياض الدولي، ونادي جدة الأدبي، وصدرت له روايتان، الرواية الأولى سماء فوق أفريقيا، صادرة عن داري طوى، والانتشار العربي، الرواية الثانية حياة السيد كاف، صادرة عن دار طوى، وتوزعها دار الجمل في ألمانيا· كما صدرت له بعض الكتب النقدية الهامة، مثل كتاب '' جماليات العجيب والغريب·· مدخل إلى ألف ليلة وليلة''، وهو صادر من نادي جدة الأدبي، وكتاب الحداثة والمجتمع السعودي (1924-1953)، صادر من نادي الرياض الأدبي والمركز الثقافي العربي· وقد نشر الشدوي مقالاته النقدية في جريدة عكاظ السعودية، وجريدة الحياة· وتمتع نتاجه الأدبي والنقدي بمستوى فني رفيع، وثقافة نوعية وعالمية، ولغة نقدية متميزة·
وقد انقسم حفل الختام إلى جلستين قدم في الجلسة الأولى الدكتور عمر عبدالعزيز قراءة في بحث الدكتور خزعل الماجدي ـ الذي تعذر وجوده ـ وعنوان البحث بعنوان ''فقه الماء في السرديات الأولى لفجر البشرية·· حضارات الشرق نموذجاً'' حيث تناول أجناس أهم السرديات القديمة التي كان الماء واضحاً فيها وهي''الأساطير والملاحم''، والدائرة السردية للماء في دورتها الكاملة، وتعرضت حسب حقولها الأربعة''الماء والتراب والهواء والنار'' إلى عدة مسميات للماء هي مياه الخليقة، ومياه العمران، ومياه الخراب، ومياه الموت·
تلاه الدكتور سعيد بن كراد الذي ألقى محاضرة ارتجالية حول ''الماء في الأدب الغربي''ذكر فيها أن الإنسان قام بأنسنة الطبيعة، مشيراً أن العالم الرمزي رحب لأنه مطاطي ونستطيع أن نحلق من خلاله·
وذكر أن جاستون بشلار الرجل الذي أنطق الطبيعة، واكتشف صوراً لم تخطر على بال أحد تحدث عن أشكال من الماء منها الماء الرقراق الزلال الهادىء، وهو الفكرة الأولى، وربطه بالنرجسية، التي لا تعني الأنانية، أو حب الذات، بل اللحظة التي اكتشف فيها الإنسان ذاته، لافتاً أن الماء هو الأصل وهو سابق على الكون·
وتحدث عن النوع الثاني من الماء وهو الماء الأمومي''الأنوثة'' حيث لا يمكن الفصل بين الماء والأنوثة، وهو رمز للتطهر لأنه يقود إلى حالة الصفاء المطلق، مشيراً أن الماء أصلي يطهر من الخارج، فيما النار وافدة تطهر من الداخل·
والنوع الثالث وصفه بالماء العنيف، موضحا انه وهو أحد أشكال العنف الكوني، وسر الوجود، باعتبار أن العنف تنبثق منه الحياة وهو قابلة التاريخ· وخلص إلى القول إن الماء واحد لكن التجليات مختلفة·
أما عمار السنجري فقد قدم بحثاً حول''الماء في أدب الرحلات'' رؤية أنثروبولوجية في دول مجلس التعاون الخليجي، ذكر فيه أن الرحلة هي سرد مثل باقي أنواع السرد الأدبي وغير الأدبي، وقد أشاد بكتابات بعض الرحالة الأجانب، مشيراً أن المصادر التاريخية عن الخليج وظروف معيشته وأهله كانت قليلة ونادرة·
وأدار الجلسة الثانية الدكتور محمد قاسم حيث قدم الناقد محمد الجزائري الذي استعرض ورقة عنوانها ''سرديات الماء: دراما سينما الوثيقة'' تطرق خلالها إلى نظرية ''واقعية الكم'' في الحضارات القديمة قبل أن يأتي بنماذج من السينما العالمية والعربية والعراقية للتذكير بأفلام اتخذت من الماء ثيمة مادة اساس في بنيتها السردية ونسقها الجمالي·
واستعرض الجزائري كذلك أوائل المساهمات السينمائية التأسيسية الفردية والحكومية في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي· كما استعرض التجارب الإماراتية في السينما منذ التأسيس لغاية الآن، ويقف محللا لفيلم ''مابين ضفتين '' لنجوم الغانم و''حارسة الماء'' لوليد الشحي، بعد عرضهما خلال الأمسية، كنماذج للتطبيق والإنارة·
وقال طرح فيلم ''بين ضفتين'' لنجوم الغانم موضوعا حيويا هاما، وهو معاناة العبار العجوز، في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، همشت هذه التحولات تلك المهنة، التي شغلت حياة العجوز كلها، لأكثر من خمسين عاما، وهو يمارس مهنة العبار، بين ضفة الخور والضفة الأخرى· ويكشف فيلم ''بين ضفتين'' عن العلاقة الحميمية المصيرية بين العجوز والخور، من خلال قاربه الصغير، وحديثه الغني بالذكريات عن الماضي الجميل، والعبارات الكبيرة الجديدة، المنافسة لعبارته الصغيرة·
أما فيلم ''حارسة الماء'' لوليد الشحي وسيناريو أحمد سالمين، كتب نصه اعتمادا على الطقوس المصاحبة لولادة الإنسان أينما كان، ثم تطورت الفكرة نحو استخدام ثيمة الماء في العمل كون الماء أحد الثيمات المقدسة عند الشعوب، والمرتبطة بالشعائر الدينية المختلفة، سواء عند الميلاد أو الموت، ونستطيع أن نتحدث أيضا عن الحضور الشعري والميثولوجي للماء، وحاولت توظيف بعض هذه المرجعيات في الفيلم، من خلال حالة ولادة وسط منطقة فقيرة تعاني من شح المياه، وطبعا لا يخلو الفيلم من إسقاطات ورموز بصرية تتعلق بخرطوم المياه المعطوب والممتد لآلاف الأميال وسط الصحراء، وهناك رموز سماعية أخرى نتعرف عليها من خلال المونولوج الداخلي لطفلة تنتظر وبفارغ الصبر وصول الماء إلى قريتهم الفقيرة والمتداعية، وفي لحظات الانتظار هذه ترسم بالفحم شخوصا متخيلة على الجدران، وهي ذات الطفلة التي تكون أمها في حالة ولادة

اقرأ أيضا

400 كتاب عربي تطوف العالم