الاتحاد

الرياضي

سولشيار يخلع جلباب «الثعلب» ويقبل بدور «الأرنب»!

ماكاي «يمين» مدرب كارديف السابق يقال رغم صعوده بالفريق إلى دوري الأضواء (أ ف ب)

ماكاي «يمين» مدرب كارديف السابق يقال رغم صعوده بالفريق إلى دوري الأضواء (أ ف ب)

سعيد المنصوري (أبوظبي) - بعد التعادل بهدفين مع كارديف، قال مدرب سندرلاند جوستافو بويت بأنه يعتقد بأن فريقه سندرلاند قادر على البقاء بالدوري الإنجليزي، وحين سأله المذيع عن فرص بقاء كارديف سيتي كذلك؟ قال بويت: لكي يبقى كارديف بالدوري الممتاز على رئيسه دالمان أن يلعب دور تومي كوبر (الكوميدي الشهير جداً) وأن يسحب أرنباً من طربوشه.
السؤال الآن، من هو الارنب؟، وما هو الطربوش؟، بلا شك إن الطربوش هو سلك التدريب والمدربين، سؤال كارديف إجابته بالمدرب؛ وذاك المدرب المميز المنتظر هو الأرنب، ولكن كيف يظهر أرنباً من طربوش، تلك هي الأحجية والتي تعتمد على رئيس النادي دالمان ومالكه الماليزي فنسنت تان المثير للجدل.
شمال إنجلترا، هناك حيث النرويج؛ حيث بطولة الدوري كانت لعقود طويلة تتكئ على روزنبرج ولا غيره، بدأ سولشيار مشواره التدريبي صحبة مولدي الفريق الذي استطاع أن يحوله من نكرة إلى بطل للدوري النرويجي لموسمين متتاليين، وهذا المدرب كانت له تجربة بسيطة في عالم التدريب قبل ذلك صحبة الفريق الاحتياطي لمانشستر يونايتد، أضف عليها السنين المذهلة التي لعبها لـ«الشياطين الحُمر»، مما جعلته ينهل حتى يرتوي من أنهار فيرجسون التدريبية، فضلا عن أن المستوى الكبير الذي يقدمه سولشيار مع الكرة النرويجية محققاً الفوز بالدوري مرتين والكأس مرة، والتأهل لأول مرة لتصفيات دوري أبطال أوروبا؛ كل ذلك جعله في بؤرة الاهتمام كلما خلا مقعد تدريبي بالدوري الإنجليزي.
يُعتبر أولي سولشيار أحد أكثر الاسماء التي تجد قبولاً كبيراً بأوساط الكرة الإنجليزية منذ وقت قريب؛ البداية مع أستون فيللا ثم بولتون وبلاكبيرن، وحتى فترة بسيطة مع ويست بروميتش ألبيون، حينها لم يعتقد سولشيار بأن ساعته قد حانت للعودة للدوري الإنجليزي بصفته الجديدة كمدرب. لقد أراد أن يخطو الخطوات بتأنٍ كبير ساعياً للحصول على فرصة أكبر من الخبرة والثقة والكفاءة، ومطبقاً بالوقت نفسه نصيحة مدربه السابق «الثعلب العجوز» فيرجسون بأنه حين يريد التدريب؛ عليه أن يختار المالك وليس النادي. بالفعل؛ مقولة ذهبية تختزل كل مظاهر عالم التدريب اليوم؛ إن أهم عامل لنجاح المدرب هو أن يختار المالك قبل اختياره النادي؛ فهل سعى سولشيار لتطبيق تلك المقولة ؟.
الحديث عن مالك كارديف سيتي هو حديث ذو شجون؛ رجل الاستثمار الماليزي فنسنت تان يريد دائماً أن يلعب دور المالك والمدرب في آن واحد؛ رجل يفرض سطوته على كل تفاصيل كارديف؛ فلقد نجح بتغير لون الفريق من «الأزرق» إلى «الأحمر»؛ أفلا يستطيع أن يغير تكتيك الفريق وأسماءه، بلى يستطيع وذلك من الأسف لأن كرة القدم أصبحت تُلعب اليوم بمبادئ اقتصادية بحتة، وبالتالي من الصعب أن يبقى مالك الفريق جالساً بالمنصة الشرفية؛ وإن جلس بها فإنه سوف يرسل توجيهاته من الأعلى، كما كان ومازال يفعل فنسنت تان.
ورغم الـ 125 مليون باوند التي استثمرها المالك الماليزي في صفقات مهمة للنادي الويلزي؛ ورغم ما قدمه مالكي ماكاي المدرب الذي للتو تمت إقالته حين وصل لنهائي كأس الرابطة، قبل أن يخسر بركلات الترجيح من ليفربول في 2012، وبعدها بالموسم الماضي محققاً بطولة المستوى الثاني بإنجلترا ليصعد للدوري الممتاز بكل كفاءة.
رغم ذلك فإن حبل الود قد انقطع بين المالك والمدرب ليلعب رئيس مجلس إدارة النادي التركي دالمان دور الواسطة بين الاثنين، فنسنت تان قال بصريح العبارة بأن مالكي ماكاي لن يحصل على فلس واحد في السوق الشتوية؛ بل وأرسل له رسالة توبيخية مطالباً إياه بالاستقالة من تدريب كارديف أو ستتم إقالته؛ وكان ذلك كله قبل لقاء ليفربول بالدوري.
وحين خسر كارديف من ليفربول بالثلاثة ذهب المدرب ماكاي ليودع الجماهير التي رافقت الفريق للأنفيلد، لكن رئيس النادي دالمان تدخل بالوسط مهدئاً المالك الماليزي ومطبطباً على كتف المدرب مقنعاً إياه بالبقاء. ثم جاءت مباراة ساوث هامبتون بعد خمسة أيام من تلك الزوبعة التي هزت الأجواء الداخلية لكارديف، وما فعله ساوث هامبتون لم يكن ممكناً أن يمر مرور الكرام؛ الخسارة 0-3 على ملعبك كانت طعنة مؤلمة جداً قرر بعدها المالك فنسنت تان بشكل حازم إقالة المدرب ماكاي ليتبع نفس الطريق الذي سبقه فيه مدير الصفقات أيان مودي؛ الذي كانت إقالته إحدى علامات التعجب، أولاً لأنه نال بعض الاستحسان للسوق الكروية التي قدمها لكارديف، وثانياً لأن بديله كان رجلاً مجهولاً من كازاخستان، اتضح أنه نال وظيفة الإدارة الفنية لكارديف بسبب صداقته لابن المالك.
إن أسوأ ما ألم بكرة القدم بالعصر الحديث هو فوضى وعمق التدخل من الملاك لغرفة الملابس؛ أن تكون مالكاً للفريق وبنفس الوقت مدرباً تلك معادلة لها حل واحد هو الفشل، وطريق أوحد هو الهبوط.
يُحكى إنه كان هناك أميركي اسمه تيري سميث قام بشراء فريق إنجليزي اسمه تشيستر في مطلع الألفية الجديدة؛ وقام بعدها بإقالة المدرب ليعين نفسه مدرباً ليكون الاثنين معاً: مدرباً ومالكاً فماذا حدث؟، كان يأخذ اللاعبين لوجبة ماكدونالدز قبل المباراة، وكان يتلو مقاطع من الكتاب المقدس وقت الجلسة التكتيكية، وكان يختار عوضاً عن كابتن واحد للفريق ثلاثة كباتن، واحدُ للدفاع، وآخر للوسط، والثالث للهجوم، كان طبيعيا جداً أن يهبط تشيستر بنهاية الموسم. تلك صورة متطرفة لتدخل المالك بشؤون الفريق نادر أن تجدها بالمستوى الأول من كرة القدم الأوروبية، لكن ذلك لا يعني خلو الساحة من صور مختلفة لتدخل المالك بعمل المدرب، أشهر تلك الصور هو ما حدث في «ديربي» ميلانو 2004 حين دخل أنشلوتي اللقاء برأس حربة وحيد فخسر الشوط الأول 0-2 ليدخل بيرلسكوني غرفة ملابس الميلان فارضاً أمره بأن يلعب الميلان بمهاجمين اثنين وهو ما حدث بالشوط الثاني ليقلب «الروسينيري» النتيجة رأساً على عقب محققاً فوزاً دراماتيكياً.
الكثير يصف ذلك التدخل البيرلسكوني بالحدس الكروي الفطين، وقد اشتهر بيرلسكوني حتى في صفقاته الكروية وتعاقداته للمدربين بميزة الحدس الكروي، وأشهر تلك التعاقدات المدوية هي صفقة التوقيع مع أريجو ساكي وفابيو كابيلو وكلاهما كان نكرة في عالم التدريب.
فإن كان بيرلسكوني قد دخل غرفة الملابس الميلانية مرة أو مرتين، فإن مالك كارديف فنسنت تان لا يكاد يفارق تلك الغرفة وهو ما سبب نوعا من الانزعاج لبعض اللاعبين، وحتماً سوف يسبب انزعاجا وإزعاجا كذلك للمدرب الجديد سولشيار الذي يتخذ من غرفة الملابس مملكة يُحرم على غيره أن يتربع على عرشها.
بالعودة لمقولة فيرجسون الشهيرة لأولي سولشيار بأن عليه أن يختار المالك لا النادي؛ من الوهلة الأولى يصعب تصديق أن سولشيار سوف يدرب كارديف سيتي لأنه أولاً رفض أندية مثل أستون فيللا وبولتون التي تمتلك جهازا إداريا متزنا، وثانياً لأن طريقة تعامل فنسنت تان مع المدرب مالكي ماكاي لم ترض سولشيار نفسه ولا الوسط الرياضي الإنجليزي كذلك. ولكن يبدو أن سولشيار هنا لم ينصت لحكمة فيرجسون وقرر الدخول في هذا التحدي الصعب مع شخصية غريبة جداً ومع ناد لأول مرة في الدوري الممتاز منذ 51 سنة. هنا سولشيار لم يختر المالك، ولم يختر النادي كذلك، بل اختار فقط العودة للدوري الإنجليزي بأي طريقة، ربما أراد أن يضع نفسه في قلب الحدث لعله يجد فرصة تاريخية مستقبلاً لتدريب الشياطين الحُمر.
لقد استطاع رئيس كارديف دالمان أن يضمن لسولشيار مبلغ 25 مليون باوند بالسوق الشتوية الحالية، وأمطره وعودا أخرى، ولو كان مالك أستون فيللا قبل عام قد أرسل طائرة خاصة لتجلب سولشيار من النرويج؛ فإن مالك كارديف فنسنت تان ذهب بنفسه بطائرته الخاصة للنرويج ليأخذ سولشيار إلى لندن، ومن هناك أخذه بالسيارة الفاخرة «رولز رويس» لملعب الإمارات لمشاهدة لقاء أرسنال ضد كارديف الذي انتهى بالدقائق الأخيرة بفوز «المدفعجية» بهدفين. فعلاً، لقد سحر فنسنت تان ودالمان أعين سولشيار بقبول وظيفة المدرب؛ الأول بفتح خزينة النادي، والثاني بالطائرة الخاصة والسيارة الفارهة، لقد فاجآ الشارع الرياضي بنجاحهما في إقناع سولشيار أخيراً بأن تحط قدماه على الدوري الإنجليزي وبعبارة جوستافو بويت: (فقد أخرجا من الطربوش أرنباً)، وهذا هو حال الكرة الإنجليزية حيث يلعب المالك دور الكوميديا متقمصاً شخصية الساحر تومي كوبر، وحيث يلعب المدرب دور التراجيديا متقمصاً دور الأرنب الذي لا حول له ولا قوة.

اقرأ أيضا

12 خيلاً تتنافس في كأس الوثبة ستاليونز ببلجيكا