الاتحاد

ارتجاج الزجاج (2)


جاء اليوم التالي·· وكان هو بانتظاري·· حين وجد معي بعض المرونة والانتماء لتذوقه·· أكمل حديثه عن الزجاج قائلا:
الزجاج صلب برغم هشاشته عند الاصطدام·· نناظر الأشياء من خلاله·· نلامس برودته·· وحين تسطع الشمس نشعر بوخز حرارته·· وحرارة القلب معا·· هذه هي أرواحنا حين تلامس أحلاما منسية وبحرارة المشاعر تجتاح مدنا وعوالم·
حسنا·· قلت·· القصد من ذلك اننا كالزجاج الشفاف·· وهذا هو سيدتي ما أرمي اليه·· بعدها تطرقنا الي مواضيع أخرى لملمت الأضلاع خلال زاوية مغلقة ألا وهي المنطق لهذا الزجاج المخفي بصدورنا·· فلما انتهى الحوار بيننا لم أتوان عن طرح سؤال آخر·· واكتمالا لما حدث!!
استاذي·· حين نقول ان الزجاج مرئي والماء بلا لون طبعا·· كيف هي المقارنة الايجابية لهذين الشيئين··؟!
أومأ برأسه مطرقا بحديثه نحو زاوية محددة من الأشياء·
لو قلنا ان الماء أيضا شفاف·· وبلا لون نجد ان الاكتمال موحد بينهما·· ولا شك اننا نمزج الشيئين وعذوبة الماء أيضا كعذوبة أنثى وتكاد تتميز أنها انثى بلا شك·· والرجل كملوحة البحر بمائه الصخب·· وثورة هيجان رجل·· والشفاف والزجاج ترادف وكما تكون هي الأشياء حقيقة·
أمممم··
هكذا اذاً ·· رقة الأنثى!!
ابتسمت وأنا أجد نفسي سعيدة بمنطق هذه الأشياء··
استميحك عذرا أيتها السيدة الجميلة مقاطعا اياك ··
وقفت عند نقطة أخيرة بعثرت الحروف·· وكما تكون الأشياء لا أعني بالضبط كل الأشياء·· انما البعض من نستسيغها فقط هي الروح مثلا والتي تستلهم أفكارنا بشفافية الأشياء التي حولنا·· لأنك حين تستعيدين أنفاسك بشهيق وزفير تنبعث روحك خلال حياة جديدة·· لا تكتمل إلا براحة البال والانفتاح لحياة أخرى مجددة خلايانا مرة تلو المرات·· وستجدين ان كلامي هذا صواب والتجربة أكبر برهان·
لا ·· يا استاذ أفهمك في كل شيء·· وتعلم أنني أتعلم منك الخفايا الهشة مع أرواحنا·· وأجسادنا·· هنا صمت ثم فاجأته بسؤال آخر·
هل لي بسؤال استاذي··؟
وهل أنا أمانع سيدتي··؟
لا··
ولكن سؤالي وثرثرتي ربما يزعجانك الا انني مصرة على ما أريد·
تأكدي أيتها الشقية·· بأن ثرثرتك خفيفة كما روحك الهائمة بأجواء الغرفة·· وثقي بأنني لن أكون الا طوع أمرك وحيث ما تريدين اسألي·
تعلثمت·· وحروفي تطابقت وتاهت وهذا هو سؤالي طار وتبعثر مني وثرثرتي انبرت على خجل واستيحاء·· من هذا الاستاذ··؟
عاودت مرة أخرى كي أعيد النفس وكان شهيقي وزفيري عودة أخرى للحياة·· وكما هي التجربة أكبر برهان·
اذاً·· استاذي حين نكتب بعض ما في قلوبنا بالورق ومن هموم وآلام نعيش بعد الكتابة·· ونفس الروح ثم ننطلق جوا وبحرا للتنقية·· لنعيش براحة وطمأنينة·· فما علاقة الزجاج بذلك··؟ أومأ برأسه وهو يبتسم لي·· أخذ يبتعد كثيرا ويجول في الغرفة وأفكاره تصول وتجول·· ومرة يبعد مسافة ليقترب مسافات··
ثم قال: اتعلمين انك ذكية لماحة·· ولدرجة انك تحيرنني بما سوف أجيب على سؤالك هذا··!!
تركته يفكر لعله يجد منطلقا من الاجابة المقنعة لي····!
انتظروني·· وانتظروا استاذي وما سيحدث من خلال اجابته·
وزجاج من شظايا قلب·
موزة عوض

اقرأ أيضا