الاتحاد

الاقتصادي

التباطؤ الاقتصادي يزيد من مخاطر اختراق أجهزة الكمبيوتر

مستخدمون للإنترنت في الصين حيث أدى التباطؤ الاقتصادي إلى زيادة عمليات اختراق أجهزة الكمبيوتر

مستخدمون للإنترنت في الصين حيث أدى التباطؤ الاقتصادي إلى زيادة عمليات اختراق أجهزة الكمبيوتر

يبدو أن التباطؤ الاقتصادي بدأ يجعل الشركات وسائر أنواع الأعمال التجارية أكثر عرضة لهجمات مخترقي أجهزة الكمبيوتر ''الهاكرز'' بسبب عزوف الشركات عن الإنفاق على برامج المعلومات الأمنية الى جانب ازدياد أعداد العاطلين عن العمل وبشكل يزيد من الرغبة في القرصنة كما يشير الخبراء·
وذكرت شركة جارتنز المعنية بالبحوث في التكنولوجيا الاسبوع الماضي انها تتوقع ان تزداد مبيعات برامج المعلومات الأمنية بنسبة 13 في المئة في عام 2009 الى مستوى 14,4 مليار نسخة سوفت واير أي اقل من النمو الذي شهدته في عام 2008 بمعدل 23 في المئة، إلا ان جون بيسكاتور المحلل في شركة جارتز اشار من جانبه الى ان هذه التوقعات مفرطة في التفاؤل خاصة في اوقات اقتصادية سيئة مثل التي يشهدها العالم حاليا·
وبحسب الخبراء فإن الشركات والأعمال التجارية تحتاج باستمرار الى تحسين وترقية انظمة الأمن في أجهزة الكمبيوتر بسبب ان المجرمين درجوا على اكتشاف المزيد من السبل والأدوات التي تمكنهم من تجنب الكشف عن ممارساتهم أو هويتهم، وكذلك فإن الانتظار متى تنتهي فترة الركود من اجل الاستثمار في بنية تحتية جديدة للأمن يعتبر ''ضربا من الجنون'' كما يقول ماركوس جالوبسون الباحث في أمن الكمبيوتر الذي مضى يقول: ''انه أمر أشبه بقيام إحدى المدن بإغلاق دائرة الشرطة بسبب مشكلة الركود''·
والى ذلك فإن الطفرة التي حدثت مؤخرا في معدلات البطالة في الولايات المتحدة الأميركية بات من المرجح ان تعمل على زيادة أعداد المتسللين بسبب تسريح الوظائف كما ان البطالة من شأنها ان تشيع احساسا بالاحباط في نفوس العديد من الأشخاص· ولقد استمرت الشركات المصنعة لبرامج المعلومات تفرج عن المزيد من البرامج السهلة الاستخدام التي تمكن حتى اولئك القراصنة الذين يفتقدون الى الخبرات الفنية اللازمة من تشغيلها والسيطرة على أجهزة الكمبيوتر الشخصي، وهذه البرامج المعلوماتية التي يكلف الواحد منها مبلغا يتراوح ما بين الف وعشرة آلاف دولار تسمح لمستخدمي الأجهزة ببناء جيوش من مئات الآلاف من الكمبيوترات التي يتم التسلل اليها بحيث يمكن استخدامها للنفاذ الى داخل الجدار الناري الخاصة بالشركات والمؤسسات وسرقة الهويات الشخصية كما يقول ميل موريس المدير التنفيذي لشركة بريفكس المتخصصة في أمن الانترنت في مدينة ديربي بإنجلترا·
وفي سياق متصل ازدادت عمليات القرصنة في الولايات المتحدة في فترة الكساد الذي شهدته الدولة في عام 2001 - 2002 بشكل ملحوظ ولكنها كانت في تلك الفترة تمارس في معظمها على سبيل المتعة والتسلية أو التفاخر بالمقدرات الفنية، إلا انها اصبحت لاحقا تمارس من اجل اغراض بعينها مثل استدرار الأموال أو سرقة الهويات الشخصية لاستخدامها في اعمال اجرامية، لذا فقد بات الخبراء يحذرون من أن الشركات والأعمال التجارية ربما تواجه العديد من المصاعب والمشكلات في مسألة التكيف من الارتفاع المتوقع في الهجمات الأمنية في ذات الوقت الذي ستؤدي فيه الاضطرابات الاقتصادية الى خفض في كل شيء ابتداء من الوظائف وحتى في الميزانيات الخاصة بالتكنولوجيا·
وكما يقول مارك راسشو الرئيس السابق لدائرة جرائم الكمبيوتر في وزارة العدل الأميركية والذي يعمل حاليا مديرا اداريا في شركة اف تي آي للاستشارات الأمنية في واشنطن: ''لقد اصبحت الشركات لا تجعل من الأمن أولوية قصوى في حين أن البقاء يجب أن يحظى بهذه الأولوية، وعندما يصبح وجود الشركة نفسه مهدداً فإنها لن تتمكن في ذلك الوقت من إنفاق أي مبالغ على أمن فضاء الانترنت''·
على أن مسألة تأمين انظمة الكمبيوتر تنطوي على تكاليف باهظة حيث إن شركة سيمانتك الاكبر من نوعها في إنتاج برامج المعلومات المكافحة للفيروسات وتوفير الإسناد والدعم للبيانات قد وقعت 77 عقدا في الربع الماضي المنتهي في 3 اكتوبر بقيمة إجمالية تزيد على مليار دولار بينما عمد محللو وول ستريت الى خفض سقف توقعاتهم لإيرادات شركة سيمانتك بنسبة 10 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية·
ومن المرجح أن يتأثر الأمن ايضا بسبب اتجاه المزيد من الشركات الى تقليل حجم اعداد مستخدميها في تكنولوجيا المعلومات، وعلى سبيل المثال فإن خفض أعداد العمال المسؤولين عن صيانة أجهزة الكمبيوتر ربما يعني أن الاجراءات الأمنية لن يتم تطبيقها بشكل مناسب مما يؤدي الى حدوث ثغرات كبيرة في شبكة الأمن والسلامة التكنولوجية·

عن ''انترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

10 محاذير تعرّض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي للمساءلة القانونية