الاتحاد

الاقتصادي

إجراءات جديدة بالبورصة المصرية للانفتاح على الأسواق العالمية

متعاملون في البورصة المصرية (من المصدر)

متعاملون في البورصة المصرية (من المصدر)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) ـ جاء توقيع البورصة المصرية اتفاقاً مع بورصة نيويورك لإطلاق وتداول العقود المستقبلية، وعدد آخر من المشتقات المالية، خطوة رئيسية على طريق انفتاح البورصة المصرية على الأسواق العالمية.
ووفقاً لهذا الاتفاق تبدأ البورصة المصرية اتخاذ سلسلة من الترتيبات والإجراءات القانونية والتقنية، تمهيداً لتنفيذه خلال الأسابيع المقبلة.
ويتضمن الاتفاق السماح، لأول مرة، بطرح منتجات مالية جديدة مستندة الى المؤشر الرئيسي للبورصة، وهو مؤشر “إيجي إكس 30”، وتشمل هذه المنتجات عدداً كبيراً من المشتقات وخيارات البيع والعقود المستقبلية، مما يعني توسيع السوق، ودخول مستثمرين جدد ممن يجيدون التعامل في هذه المشتقات المالية.
ومن المنتظر أن تستند عمليات التسعير الخاصة بهذه الأدوات الجديدة على التحليل المستقبلي لأداء الشركات والأسهم الخاصة بها، إلى جانب التوقعات الخاصة بالقطاعات الإنتاجية أو الخدمية التي تنتمي اليها الشركات، وكذلك التوقعات المستقبلية لأداء الاقتصاد الكلي في مصر.
وجاء اختيار هذا التوقيت لتوقيع الاتفاقية، من أجل تعزيز الثقة بالسوق المصرية، وقدرة الاقتصاد الكلي على التعافي مستقبلاً في حالة حدوث تقدم ملموس على صعيد الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد، وكذلك إرسال إشارات إيجابية لأسواق المال الدولية، خاصة في غرب أوروبا والولايات المتحدة، بعزم البورصة المصرية على المضي قدماً على طريق الانفتاح، والاندماج في الأسواق الدولية، بهدف تعزيز جاذبية وتنافسية هذه البورصة، مقارنة بأسواق المال في منطقة الشرق الأوسط.
كما تستهدف الخطوة منح البورصة المصرية جرعة دعم بعد حالة التراجع وعدم الاستقرار التي تشهدها السوق منذ أسابيع عدة، ومحاولة لدفع المؤشر العام ليكسر نقطة المقاومة الرئيسية عند ستة آلاف نقطة، مما يمنح المستثمرين أملاً في استعادة السوق أوضاعها الطبيعية في النصف الأول من العام الجاري، وتعويض الخسائر التي لحقت بالمستثمرين ولو جزئياً، بعد أن تهاوى المؤشر العام للسوق من عشرة آلاف نقطة، عند اندلاع ثورة 25 يناير، لأقل من أربعة آلاف، في بعض أسابيع التداول.
وتسعى إدارة البورصة المصرية من هذه الخطوة إلى اجتذاب شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب للتعامل على أسهم الشركات المصرية المدرجة على مؤشر “إيجي إكس 30”، لاسيما من الصناديق الدولية المتخصصة في التعامل مع المشتقات والعقود المستقبلية. إلى جانب أن طرح هذه الأدوات مع شهادات الإيداع الدولية التي تصدرها 5 شركات مصرية، ويجري التداول عليها يومياً، في بورصة لندن، وهي الشهادات المعروفة باسم GDR “جي دي أر”، يمنح البورصة المصرية مزيداً من الصفة الدولية، مما يؤهلها لتلعب دوراً إقليمياً، تكون من خلاله آلية ربط بين عدد من البورصات العربية المتقدمة، وحركة الأسواق الدولية في لندن وفرانكفورت ونيويورك، والتي تمثل أبرز ثلاث بورصات تأثيراً على حركة الاقتصاد في مصر والبلدان العربية.
الصناعات التحويلية
وحسب معلومات حصلت عليها “الاتحاد” فإن أول عقود خيارات مستقبلية سوف يتم طرحها، ترتبط بعدد من الشركات العاملة في قطاع الصناعات التحويلية الذي يتوقع له الكثيرون مزيداً من النمو في السنوات القليلة المقبلة لاسيما الصناعات التي تصدر للخارج، والتي تتمتع بقدرة عالية على تصريف منتجاتها في السوق المحلية، بفضل نمو الاستهلاك والطلب الكبير على منتجاتها.
كما تشمل قائمة الشركات المرشحة، ضمن مؤشر “إيجي إكس 30”، شركات عدة، تعمل في الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات والأدوية والأسمدة وبعض الشركات المالكة لاستثمارات فندقية وسياحية، حيث من المقرر طرح منتجات في حدود عشرة مليارات دولار بشكل مبدئي، للتعرف إلى درجة إقبال السوق الدولية على هذه العقود والخيارات المستقبلية، على أن يتم تقييم التجربة بالتعاون بين إدارة البورصة المصرية وإدارة بورصة نيويورك “يوروتكست”، وتوسيع نطاق المنتجات المطروحة والشركات المستندة اليها اعتباراً من يوليو المقبل، وبعد استيفاء القواعد الفنية والقانونية واللوجيستيه اللازمة كافة.
وسوف تمثل الشريحة الأولى من الشركات دعماً لبقية الشركات المسجلة على المؤشر، بما يفتح الباب مستقبلاً لدخول مزيد من الشركات، وتعزيز جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب والصناديق الدولية والإقليمية.
تدويل البورصة
ويرى متعاملون في البورصة المصرية أن هذه الخطوة سوف تساهم في مزيد من “تدويل” البورصة، وتجذب شرائح جديدة من المستثمرين، إالى جانب اختبار جاذبية الشركات المصرية في السوق الدولية، ومنح الفرصة للمستثمرين المحليين وصناديق الاستثمار المصرية للتعرف إلى هذه المنتجات الجديدة والتعامل عليها، لاسيما أن هذه المنتجات متداولة في معظم الأسواق العالمية.
ويؤكد الخبراء أن الهدف الرئيس هو دعم حركة الصعود الحالية للبورصة، ومنع حدوث انتكاسة للسوق مرة أخرى على خلفية أي تطورات سياسية سليمة في المستقبل المنظور، لاسيما خلال مرحلة الانتخابات التشريعية المقبلة، وكذلك مساعدة المؤشر العام على الصمود خلال هذه الفترة، وتجاوز النقطة الستة آلاف. ويؤكد محمد عمران، رئيس البورصة المصرية، أن هذه الاتفاقية الجديدة مع بورصة نيويورك نقطة تحول جوهرية في تاريخ سوق المال المصرية، وانفتاحاً على العالم، وإيذاناً ببدء مرحلة جديدة من خطط تطوير القطاع المالي.
وأضاف “لا يجب إغفال أهمية توقيت توقيع الاتفاقية في وقت مازال فيه الاقتصاد المصري يعاني مما يعني استمرار ثقة المجتمع الدولي بمستقبل الاقتصاد المصري وقدرته على معاوده النمو بشكل سريع”، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية سوف تتلوها اتفاقيات أخرى، تستهدف زيادة درجة انفتاح البورصة المصرية على الأسواق العالمية وتحويلها الى أكبر مركز مالي في المنطقة.
وأوضح أن هذه الخطوة تعكس تزايد الثقة في كفاءة وقوة البورصة المصرية، وهي الأولى من نوعها التي توقعها بورصة نيويورك مع بورصة عربية في مجال قيد وتداول عقود المشتقات، وبالتالي سوف تؤدي الى زيادة أحجام التداول على الشركات المدرجة في المؤشر “إيجي إكس 30”.
أثار إيجابية
وقال عمران إن المرحلة المقبلة سوف تشهد أثاراً إيجابية لهذه الاتفاقية على حركة التداول سواء من حيث أحجام التداول اليومية أو صعود المؤشر وحركة الأسعار، وكذلك من حيث نوعية المستثمرين الجدد الذين يدخلون السوق ويجيدون التعامل على مثل هذه الأدوات المالية الجديدة.
أما عيسى فتحي رئيس إحدى شركات تداول الأوراق المالية فيشير إلى أن هذه الاتفاقية سوف تكون ذات مردود معنوي على حركة السوق أكثر من المردود المادي المباشر، لأنها سوف تطبق أدوات جديدة، لكن هذه الأدوات لن يتعامل عليها سوى من يجيد تحليل العقود المستقبلية والخيارات.
وأضاف “هذه القدرة التحليلية والتنبؤ واتخاذ القرار المناسب لا تتوافر سوى للمؤسسات والصناديق الدولية التي تمتلك خبرة التعامل مع مثل هذه العقود في عدد من الأسواق العالمية، وبالتالي ربما يظل أثرها محدوداً، مثل شهادات الإيداع المتداولة في بورصة لندن، وإن كانت سوف تظل مؤشراً لأداء السوق، ووسيلة تسعير مستقبلية للأسهم، بناءً على تحليلات تتسم بقدر كبير من المهنية، وبالتالي تلعب دوراً في ترشيد القرارات الاستثمارية، وزيادة كفاءة السوق”.
وتوقع فتحي أن تتحسن أوضاع البورصة المصرية في الفترة المقبلة، استناداً إلى عودة السيولة نسبياً للسوق، وتراجع قيمة الأصول مقارنة بسعر الدولار، بعد الانفلات السعري الذي حدث منذ تعويم الجنيه في 30 ديسمبر الماضي، مما يمثل إغراءً للمستثمرين، خاصة الأجانب، وصناديق الاستثمار العربية، الخليجية على وجه الخصوص، الموجودة منذ سنوات في البورصة المصرية، وتعلم جاذبية الأسعار في الوقت الراهن، بعد انخفاض الجنيه.

اقرأ أيضا

كيف هزم الإصلاح الاقتصادي «ثورة» الدولار في مصر؟