الاتحاد

قم للمعلم وفه التبجيلا


قلم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا·...
ما أعظمها من كلمات وما أبلغ هذه المقولة التي تضم في طياتها الكثير من التوصيات·· وما أعظم هذا المعلم الذي أمرنا بالقيام له وتبجيله، حتى نكاد نصل به الى مرتبة الرسل·
كيف لا وهو يحمل صفات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ويحمل الرسالة التي حملوها منذ بداية الخليقة والتي قامت على تعليم ما أنزل عليهم·
هنا ترسم علامة استفهام كبيرة ومهمة جدا·
هل المعلم اليوم يستحق صفة التبجيل والقيام والارتقاء الى منزلة الرسل ذلك المعلم الذي جعل من مهنته السامية وسيلة للمتاجرة واضعا كل الأعراف والقيم وراء ظهره·· فما ان يقبل موسم الامتحان حتى نجد هذا المعلم أو المعلمة قد تحول الى آلة تعمل على مدار الساعة وبجدول متناهي الدقة متنقلا من بيت الى بيت ومن مقهى الى مقهى حاملا معه الوصفة السحرية للنجاح والتميز·· مستغلا في ذلك العواطف التي تجتاح كل بيت خوفا على مستقبل ابنها أو ابنتها، ومما يزيد الأمر تعقيدا ان هذا الاندفاع لا يقتصر على ذوات الدخل والتعليم البسيط فقط·
حيث ان الجميع لا يفكر إلا في نجاح الطالب بغض النظر عن أي اعتبارات وهنا تكون الطا مة الكبرى، لأن الطالب يريد البحث عن السهل والمعلم يوفر له السهل عن طريق الملخصات والمختصر الشديد·
لذا نجد ان الطالب مجرد أداة تلقن بمعلومات لا يعلم ما هي، يضعها في ورقة الامتحان كم حفظها حرفيا·
ما هو حال الطالب الذي لا يفرق بين الأسئلة فهو يحفظ الأسئلة بنفس الكيفية التي يحفظ بها الاجوبة·
ما هو حال الطالب الذي يتعود على التلقين فقط، فهو لم يتعود ان يستخدم عقله وبالتالي هو انسان لا يجيد التفكير واستخدام العقل·
بالنظر الى هذا الواقع المؤلم لا نستغرب ان يفرز المجتمع كوادر بأعداد كبيرة لا دور لها في مجال العمل والانتاج·
باعتقادي ان المسؤول الأول والمباشر وراء هذه المشكلة التي لا حدود لابعادها يكمن في الأسرة، لأن هذا النوع من المعلمين لا هم لهم إلا جمع المال·· لأنه يعلم تمام العلم انه سيعمل لفترة محددة يجب ان يستغل الفرصة فيها بكل ما أوتي من قوة·· والضحية هم أبناؤنا الذين يتمتعون ولله الحمد بذكاء لا مثيل له ولكننا نقضي على قدراتهم العقلية بدافع العاطفة·· فالمعلم يرتب له وسائل الغش·· والمعلم هو الذي يجهز له الملخصات وبالطريقة التي تناسب الطالب·· والمعلم هو الذي يرتب له جدول الدراسة ما قبل الامتحانات·
ولم يتبق إلا ان يقدم المعلم الامتحان بدلا عن الطالب ولو انني أشك في ان يجتاز المعلم الامتحانات!! أمام كل هذا نحن بحاجة لوضع المشكلة موضع الدرس والاهتمام ولن يتم القضاء عليها إلا عن طريق توعية الأسرة·· يتم فيها أبعاد المشكلة وما تنطوي عليه آفة الدروس الخصوصية من مضار ومخاطر لا تنعكس سلبا على الطالب بحسب·· بل على الدولة والمجتمع على حد سواء·وان تطرقت هنا لهذه النوعية من المعلمين فهذا لا يعني بالضرورة الشمولية فعلا العكس تماما توجد لدينا كوادر من المعلمين وخصوصا المعلمات يمثلن جانب البناء لما يتمتعن به من حس وطني يدفعهن لبذل المزيد من الجهد والعطاء في سبيل بناء أحد أهم لبنات المجتمع·
سليم محمد المستكي

اقرأ أيضا