الاتحاد

تقارير

الديمقراطية الاجتماعية

قبيل بضعة أسابيع فقط، كان من الشائع جداً سماع عبارات من قبيل ''إننا جميعا اشتراكيون'' مثلما كان من الشائع أن يتحدث المرء عن سقوط النظرية والممارسة الرأسمالية·أما الكلمات التي تتكرر على كل الألسنة اليوم، فهي التحفيز الحكومي، وإعادة تنظيم النظام المالي (من قبل الحكومة)، وشبكات سلامة أقوى (توفرها الحكومة أيضا)·
ولئن كان ثمة جزء من النظام يتعرض لهجوم مستمر، فهو آليات التمويل؛ غير أن ذلك لا يجعلنا اشتراكيين؛ فحتى الآن لا توجد مطالبة واسعة باستحواذ الحكومة على الشركات الكبرى مثلما لا توجد رغبة كبيرة في استبدال الرأسمالية بنظام تعاوني· قد نلجأ أكثر إلى الديمقراطية الاجتماعية، وهي الشقيق الفلسفي للاشتراكية الذي تصالح مع السوق بعد الحرب العالمية الثانية؛ ولكن الأهم هو أن المطالبة في البلدان الديمقراطية هي بالتجريب·
بالطبع هناك اتفاق على حقيقة أن النظام الاقتصادي في حالة فوضى اليوم· أما الاختلاف، فيتعلق بأي مدى يتعين على كل حكومة أن تذهب في استعمال المال العام في سبيل العودة إلى الرخاء السابق·
الناخبون في الديمقراطيات لديهم مؤسسات جيدة على نحو معقول وترقى إلى ما تتطلبه لحظة من اللحظات السياسية؛ وإذا كان ثمة اتجاه في الدول الديمقراطية اليوم، فهو اتجاه نحو الساسة الأصغر سناً الذين يعبِّرون عن استيائهم وخيبة أملهم من الوضع الحالي· وقد ظهر ذلك خلال الأسبوع الماضي عندما التقى أوباما مع رئيس الوزراء الأسترالي كفين رود· فكلاهما شاب، وكلاهما انتُخب بدعم كبير جداً بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً· كلاهما يجنح إلى ''اليسار'' قليلا، وكلاهما ينتقد الأفكار ''المحافظة'' للماضي القريب؛ غير أن ثمة غموضاً مقصوداً ومدروساً في الوعود، التي قدمها كل واحد منهما: ففي 2008 تعهد أوباما بالتغيير في حين وعد رود في 2007 بـ''علاقة جديدة'' و''أفكار جديدة''؛ والحال أن لا أوباما ولا ''رود'' خضع لما يكفي من الضغط ليحدد التغيير الجديد الذي يريده·
وفي الجانب الأيمن من الطيف السياسي، خلق زعيم حزب ''المحافظين'' البريطاني ديفيد كاميرون لنفسه اسماً حين نأى عن خط تاتشر القديم وتبنى توجهاً براجماتياً ولكونه شاباً· وعندما زار أوباما أوروبا خلال حملته الانتخابية العام الماضي، احتضنه كاميرون، ملمحاً إلى أن حزب ''المحافظين'' البريطاني يريد تجاوز ماضي ''المحافظين''· واليوم، يأمل رئيس الوزراء البريطاني اغتنام اجتماع هذا الأسبوع للاستفادة من وهج أوباما وبريقه·
وفي إيطاليا، اختار مؤخراً ''الحزب الديمقراطي''، وهو من أحزاب ''يسار الوسط''، زعيماً جديداً له هو داريو فرانشيشني الذي يعود ماضيه السياسي إلى ''الحزب الديمقراطي المسيحي'' الوسطي القديم، وليس إلى ''الحزب الشيوعي''، الذي يمد ''الديمقراطيين الإيطاليين'' بقاعدتهم الشعبية، وهو أمر ينم عن البراجماتية أيضاً على ما يبدو· وبالطبع، فإن لكل القواعد استثناءات؛ والجديد السياسي في فرنسا الآن هو أوليفيي بيزانسينو، الذي يحمل اسماً واضحاً لا غموض فيه: ''الحزب الجديد المناوئ للرأسمالية''· أما في ألمانيا، فتبدو المؤشرات محيرة ومربكة، ذلك أن بعض الناخبين يحتجون على الوضع الحالي بالانتقال إلى ''اليسار'' بينما يفعل آخرون ذلك بالانتقال إلى ''الحزب الديمقراطي الحر'' الذي يُعد من أشد مؤيدي الرأسمالية·
الاختلاف وغياب الانسجام في اجتماع مجموعة العشرين بلندن سينشأ عن وفاة نظام أفكار واحد في وقت يجاهد فيه آخر من أجل الخروج إلى حيز الوجود· غير أنه إذا كانت الأفكار الجديدة لن تكون من التشكيلة الرأسمالية القديمة، فإنها لن تكون من الأفكار الاشتراكية القديمة أيضاً·

إي· جي· دايون جونيور
محل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا