الاتحاد

دنيا

لطفي بوشناق·· يغني للهمّ العربي

لطفي بوشناق، فنان من الطراز الرفيع، مهموم بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حوّل الموسيقى والغناء إلى أداة للتعريف بمعاناة الفلسطينيين والدفاع عن قضاياهم، ولم يتّخذ لطفي الفن وسيلة للعيش وكسب المال، بل سعى جاهداً إلى تكريس رسالة الفن السامية ودور الفنان في رفع الظلم بشتى أنواعه عن الإنسان·
وُلد المطرب التونسي لطفي بوشناق سنة 1952 في تونس العاصمة، وبدأ الغناء في سن الخامسة، فأجاد غناء الموشحات والقصائد، ودرس في معهد ''الراشدي'' للموسيقى في تونس حيث تتلمذ على أيدي كبار الموسيقيين التونسيين مثل علي السريتي وصالح المهدي وغيرهما، وشارك في فرق الإذاعة والتلفزيون التونسي لفترة طويلة قبل أن ينتقل بعدها إلى المهرجانات العربية حيث كانت أول مشاركة له في مهرجان الموسيقى العربية في دار الأوبرا المصرية، لتتوالى مشاركاته في عدة مهرجانات، منها مهرجان جرش في الأردن ومعهد العالم العربي في باريس·
ودفعه حبه للموسيقى إلى التعمّق في دراستها، فتخصّص في دراسة التراث العربي- من مُوشحات وقدود حلبية إلى المقامات العراقية، مروراً بالتراث الخليجي- كما خاض تجربة ''الحضرة'' مع فاضل الجزيري لجمع الغناء الصوفي التونسي القديم·
ولإيمانه الشديد بأن العلم والمعرفة الموسيقية لا حدّ لهما، اهتم بوشناق بتراث وموسيقى الشعوب الأخرى، كالهند وأذربيجان وأميركا اللاتينية، وساعده هذا الاطلاع على أن يكون مُتمكناً ومبدعاً في الغناء ومتنقلاً من مقام إلى آخر بسهولة ويسر·
ومزج لطفي بوشناق في أغانيه بين الأصالة والمعاصرة، وبين العاطفة والسياسة، فكان أول من يكسر هذا الحاجز في الأغنية التونيسية التي ظلت محافظة على اعتدالها واعتزالها في القضايا السياسية، وخلق بوشناق من خلال تعاونه مع الشاعر التونسي آدم فتحي منظوراً جديداً في الأغنية التونيسية، فأثمر تعاونهما عدة أعمال ناجحة حيث أصدر هذا الثنائي أغاني مميزة مثل: ''أنا العراق''، ''ساراييفو''، ''لو كان الريح'' و''أنا حبيت''·
كذلك، تعاون بوشناق مع عدد من الملحنين العرب، مثل: أحمد صدقي، هاني شنودة، سيد مكاوي، محمد الموجي، حلمي بكر، صلاح الشرنوبي ''مصر''، الملحن عبد العزيز ''قطر''، أحمد فتحي ''اليمن''، رفيق حبيقة وإيلي شويري ''لبنان''· إلى جانب ذلك، قام لطفي بتلحين عدد كبير من أغانيه، كما قدّم ألحاناً لمطربين من السعودية والجزائر ومصر والمغرب، فضلاً عن تقديمه ألحاناً لمواهب جديدة بغية تشجيعها·
ويعتبر بوشناق أن الفنان مرآة عصره ومجتمعه، وعليه أن يُترجم الواقع المعاش في أعماله- سواء أكانت أفراحاً أو أحزاناً أو مشاكل- وانطلاقاً من هذه الفلسفة، سيطر الهمّ العربي على أغانيه، فاهتمّ بالدرجة الأولى بالقضية العربية بكل ما تحملها من محنٍ ومآس، حيث تناول الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والمجازر التي يتعرّض لها هذا الشعب من قتل ودمار وانتهاك للحرمات أمام الصمت العربي· كما تناول مأساة الشعب العراقي، ومقاومته للاحتلال، والاقتتال الداخلي في فلسطين والعراق والصمت العربي أمام المجازر التي حدثت وتحدث في عدة دول عربية· ولم يحصر لطفي نفسه في نطاق الأمة العربية، إنما تجاوزها إلى البلدان الأخرى إذ غنّى للبوسنة والهرسك وساراييفو·
وتناول بوشناق في بعض أغنياته معاناة الحرفيين؛ حيث بلغ عدد أغنياته الخاصة بهم حوالي ثلاثين، تحدّث فيها عن الفلاحين والحلاقين والصيّادين والنجّارين والخبّازين وغيرهم من العمال الكادحين·
ومن أهم ألبومات لطفي بوشناق: ''العين اللي ماتشوفي''، ''غالبك''، ''أنا حبيت''، ''ابتهالات دينية'' و''روائع لطفي مع أنور إبراهيم''· وخلال مسيرته الفنية، حصل بوشناق على عدة جوائز، من أهمها ''جائزة 7 نوفمبر للإبداع'' التي تسلمها من الرئيس التونسي زين الدين العابدين تكريماً لما قدمه في مسيرته الفنية، كما حصل على جائزة ''الرباب الذهبي'' وهي أرفع جائزة يقدمها المهرجان الدولي للفنون الشعبية في المغرب، وكذلك اختارته هيئة الأمم المتحدة سفيراً للنوايا الحسنة·

اقرأ أيضا