الاتحاد

دنيا

الوقاية الذاتية والفحص المبكر والتطعيم لبنات أساسية لقهر الأورام الخبيثة

جانب من حملات التوعية لمكافحة السرطان (الاتحاد)

جانب من حملات التوعية لمكافحة السرطان (الاتحاد)

يصادف يوم غد «الرابع من فبراير»، اليوم العالمي لمكافحة السرطان، والذي يمثل تظاهرة سنوية أطلقها الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان في كافة أنحاء العالم، ويهدف إلى رفع الوعي العالمي من مخاطر المرض بكافة أشكاله وأنواعه، وذلك من خلال تفعيل أحدث وسائل الوقاية، وطرق الكشف المبكر للمرض والعلاج، باعتبار أن أورام السرطان في مقدمة التحديات الصحية التي تواجه العالم بأسره، ولا يزال يكتنفها كثير من الغموض على صعيدي التشخيص والعلاج، حيث يصيب السرطان كل المراحل العمرية حتى الأجنة، وتزيد مخاطر الإصابة به كلما تقدم الإنسان في العمر، ويسبب بكافة أنواعه وفاة 13 % من جميع حالات الوفاة، وتتوقع فيه الأوساط الطبية العالمية أن المرض اللعين يمكن أن يودي بحياة أكثر من 84 مليون نسمة بحلول 2015 إذا لم تُتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة للحد من انتشاره والحيلولة دون ذلك.

خورشيد حرفوش (أبوظبي) - إزاء هذه الحالة أُطلقت عدة مبادرات إماراتية حثيثة تصب في اتجاه واحد، يتمثل في رفع حالة الوعي المجتمعي إزاء المرض، وتكثيف الجهود الوقائية للحد من انتشاره، وعلاجه وفق أحدث الوسائل والأساليب الطبية العالمية.
أرقام جديدة
من جانبها قالت الدكتورة جلاء طاهر رئيس قسم مكافحة السرطان في هيئة الصحة - أبوظبي إن الإمارات تعد في مقدمة الدول التي نجحت إلى حد كبير في التعامل مع السرطان بكل أنواعه، وسجلت نتائج إيجابية للغاية في رفع مستوى الوعي المجتمعي إزاء المرض، وأن سرطان الثدي يعد أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في الإمارات، حيث يشكل 25% من إجمالي حالات السرطان، و46% من حالات السرطان بين النساء، ويعد أيضاً السبب الثاني للوفيات بين النساء بعد أمراض القلب والشرايين. أما سرطان عنق الرحم، فيعد ثاني أكثر السرطانات التي تصيب النساء عالمياً، ويقضي على امرأة كل دقيقتين في العالم، ففي عام 2002 أصيب حوالي 500.000 امرأة بهذا المرض، وبحسب الإحصائية العالمية للأمراض المسببة لوفاة النساء، وبشكل خاص الأمراض التي تصيب الأنسجة، احتل هذا المرض المرتبة الأولى كمسبب، بنسبة 60% للوفيات الناتجة عن أمراض الأنسجة.
واحتمالية الإصابة بالمرض تختلف من مكان لآخر، ومن دولة لأخرى، كما أن النسبة العالمية تشير إلى أن النسبة تزداد من 50 إلى 100 ضعف عند النساء اللاتي لديهن استعداد وراثي، لكن عن طريق الفحوص الدورية أمكن خفض احتمالية الإصابة بنسبة 25% في أوروبا، وأن الإصابة بسرطان الثدي تحدث نتيجة تغير في «الجينات» الوراثية في الخلية، ومعظم حالات الإصابة بمرض سرطان الثدي تحدث نتيجة تغيرات جينية تلقائية، ومن ـ 5 - 10% من حالات الإصابة تكون نتيجة تغيرات جينية موروثة. وأضافت الدكتورة طاهر: «أن نتائج برنامج هيئة الصحة للكشف المبكر لسرطان الثدي، أظهرت أن هناك زيادة بنسبة 44% في عدد السيدات المقبلات على فحص الماموجرام بنهاية 2011 مقارنة بعام 2010، وأن نسبة حالات سرطان الثدي المتأخرة انخفضت من 65% في 2007 إلى 25% في 2010. ومن نتائج برنامج هيئة الصحة للكشف المبكر لسرطان الثدي، يتضح أن هناك انخفاضاً للوفيات بين المواطنات بسبب سرطان الثدي، حيث انخفضت من 11 وفاة لكل مائة ألف سيدة في 2009 إلى 6 وفيات لكل مئة ألف سيدة في 2011، مشددة على أن هيئة الصحة - أبوظبي تهدف من خلال برنامج الكشف المبكر لسرطان الثدي إلى زيادة عدد السيدات المقبلات على فحص الماموجرام وخفض الوفيات من سرطان الثدي، والكشف المبكر يعني فحص المرأة السليمة بانتظام عن طريق الوسائل التالية: الفحص الذاتي للثدي شهرياً لكل السيدات ابتداء من 20 سنة، ويمكن إجراء الفحص الطبي للثدي سنوياً اعتباراً من سن الأربعين وما فوق، وكل ثلاث سنوات من عمر 20 إلى 39 سنة، والفحص بالأشعة السينية للثدي (الماموجرام) كل سنتين من سن 40 عاماً فما فوق».
عنق الرحم
أشارت الدكتورة طاهر إلى ما تحقق على صعيد رفع حالة الوعي المجتمعي من كون مرض سرطان عنق الرحم يحتل المرتبة الثانية في السرطانات التي تصيب النساء، والسبب الرئيسي للإصابة به لدى أكثر من 90% من المرضى فيروس يعرف باسم «HPV»، ومصيبته أنه غير ظاهر، ولا يسبب آلاماً، ولا تظهر أعراضه إلا بعد تفاقم المرض، وعادة يتصاحب بنزف دموي بسيط عندما يتطور إلى مرحلة الورم، وهذا الفيروس من الفيروسات الحليمية التي تضم حوالي 200 نوع مختلف من الفيروسات التي تهاجم الأغشية المخاطية والطبقات القاعدية في الجلد، كما أن تناول هرمونات الأستروجين الصناعية في سن الأربعين، أو ما يعرف بسن «اليأس»، أو استعمال حبوب منع الحمل لفترة طويلة، فضلاً عن ضعف الجهاز المناعي، والنشاط الجنسي غير الآمن، والعلاقات الجنسية غير الشرعية، وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، فضلاً عن أسباب أوعوامل إضافية قد تسبب وتقوي إمكانية الإصابة، مثل بعض الأمراض التي تصيب الأعضاء التناسلية كمرض «الهربس» أو «السفلس»، ويلاحظ أيضاً أن الإصابة الأولى بهذا الفيروس قد تكون في عمر الشباب، عن طريق العدوى، وعلى الأغلب بسبب العلاقات غير الشرعية، ويبقى الفيروس لسنوات عديدة غير فعال.
الفحص الدوري
وتشير الدكتورة هبة يوسف استشارية تحليل الأنسجة والأورام بمستشفى النور، إلى أن الأبحاث والدراسات الطبية في كافة أنحاء العالم تؤكد فاعلية هذا التطعيم الكبيرة للوقاية من هذا المرض، سواء بالنسبة للإناث أو الذكور، ومن ثم تدعو الناس إلى التجاوب مع الحملة التثقيفية التي تستهدف رفع درجة الوعي إزاء المرض ومكافحته ولن يتم ذلك إلا بالتجاوب الإيجابي بإزالة المخاوف، وتصحيح المعلومات الخاطئة أو السلبية، فالإناث اللواتي تتراوح أعمارهنّ ما بين 12 سنة و26 سنة مرشّحات لتلقي اللقاح أيضاً، بغضّ النظر عن إجراء أيّ فحص، أمّا بالنسبة للإناث اللواتي تجاوزن سنّ الـ 26، فتظهر الدراسات أن اللقاح يمكن أن يكون فعّالاً وذا فائدة كبيرة، ويتمّ تناول هذا اللقاح على جرعات ثلاث، وذلك على شكل حقن في العضل، وتكرّر هذه العمليّة بعد شهرين، فأربعة أشهر، ولا ننسى أن جميع الفئات العمرية معرّضة، لكن احتمالية الإصابة تصبح أكبر في العقد الرابع من العمر فما فوق، ومن ثم تتأتى أهمية تأكيد الفحص الدوري للإناث بغض النظر عن الإصابة بالمرض من عدمه.
سرطان القولون
الدكتور كريم النادي، أخصائي الأمراض الباطنية، يقول: «إن سرطان القولون أو المستقيم ثاني أكثر الأمراض المؤدية إلى الوفاة، والمسبب الرابع للوفيات من السرطانات بين النساء، ويعرف أنه يمكن إنقاذ 60% من مرضاه قبل تدهور صحتهم باتباع الفحوص الطبية الدورية المبكرة، التي تساعد إلى حد كبير على الشفاء التام، وبنسبة تصل إلى 90%، خاصة إذا علمنا أن معظم الحالات تبدأ من «بوليبات» ورمية غدية بنسبة صغيرة، ومنها تتحول 1% منها فقط إلى خلايا سرطانية فيما بعد، وهذا التغير الورمي يحدث ببطء على مدى يتراوح من 5 إلى 10 سنوات بسبب سلسلة من التغيرات الجينية، لكن إذا تم استئصال «البوليب» قبل أن يصبح خبيثاً، فإنه بالطبع يمكن تجنب تحوله إلى سرطان قولوني، وتتجلى عوامل الخطورة عند الرجال أكثر من النساء، خصوصاً الذين يعانون السمنة، والمدخنين ومتعاطي الكحول، فضلاً عن العوامل الوراثية، كما أنّ هُناك من الأمراض التي تزيد قابلية حدوث سرطان القولون مثل المرض المعدي الالتهابي، وربما مرض السكري، ويعتقد أن المرض ينشأ - إلى حد ما - بسبب عادات متعلقة بنمط الحياة الغذائية مثل تناول أطعمة غير صحية وعالية الدهون وقليلة الألياف.
وغالباً ما ينصح بإجراء فحوص بمنظار القولون بانتظام للأشخاص المعرضين بدرجة عالية للإصابة بسرطان القولون، كما أنه يتم تصنيف سرطان القولون إلى درجات أو مراحل، ويعتمد العلاج على الدرجة، وينصح بإجراء جراحة لاستئصال الجزء المصاب بالسرطان بواسطة التدخل الجراحي، كما يمكن إجراء الجراحة أيضاً باستخدام المنظار الداخلي، وأحياناً يضطر الطبيب إلى اتباع الجراحة بالعلاج الإشعاعي أو العلاج الكيماوي أو الاثنين معاً، والإجراءات الجراحية التي تحافظ على العاصرة الشرجية تسمح لغالبية المرضى بالاحتفاظ بقدرتهم على التحكم في أمعائهم والتخلص من فضلاتها بالطريق الطبيعي.


الأورام أنواع وتصنيفات وأرقام

هناك تصنيف طبي للأورام السرطانية على أساس أنواعها، أو الفئة العمرية التي تصاب بها، فمعظم سرطانات الأطفال تتمثل في سرطان إبيضاض الدم، وهو الأكثر شيوعاً، ثم تليها أورام الغدد الليمفاوية، وسرطانات الدماغ والجهاز العصبي. أما البالغون فتوجد السرطانات الأكثر إصابة للذكور، ـ وبحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية ـ هناك سرطان المثانة (15%)، وسرطان الكبد (12%)، والورم اللمفي (10%)، وإبيضاض الدم «الليوكيميا(9%)، وسرطان الرئة (6%)، وسرطان القولون (5%)، وهناك سرطانات أخرى تقدر نسبتها (43%) ويمثل سرطان البروستاتا معظم هذه الفئة.
أما السرطانات الأكثر إصابة للإناث، فهي سرطان الثدي (36%)، والورم اللمفي (7%)، وابيضاض الدم (6%)
وسرطان المثانة (5%)، وسرطان القولون (5%)، وسرطان الكبد (4%)، وسرطانات أخرى (37%)
ويتم الاستقصاء عن المرض عن طريق اختبار الدم، والتصوير المقطعي، وعادة ما تتم المعالجة بالجراحة والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي، لإزالة الورم من جسد المريض من غير تدمير الأعضاء السليمة.


التطعيم يدعم المناعة الطبيعية

تؤكد الدكتورة هبة يوسف، أن التطعيم يضاعف مناعة الإصابة بسرطان عنق الرحم بنسبة كبيرة جداً تصل إلى 100%، وهو أمر غاية في السهولة واليسر، وقد أجازته جميع الدوائر العلمية العالمية، وينفذ في كل بلد حسب ظروفه، فهناك دول تنفذه للإناث والذكور في سن العاشرة ومنها ما يقتصر فيها التطعيم على الإناث فقط، أما الفحص المبكر والدوري فيتم بواسطة الطبيب المختص بأخذ مسحة من عنق الرحم بصفة دورية للتعرف على أنواع الخلايا الموجودة، وإن كان هناك تغير أو إصابة من عدمه يساعدنا على التعرف على حدوث أي تغيير مهما كان بسيطاً وفي أي مرحلة، ومن ثم تتضح أهمية المكاشفة والموضوعية عند طرح المشكلة، ونشر الثقافة الجنسية السليمة لكافة شرائح المجتمع، فالفكرة السائدة والخاطئة لدى كثير من الناس أن هذا النوع من السرطانات هو مرض وراثي، وهذا خطأ شائع، لأنه مرض فيروسي بالأساس ينتقل بإصابة الجلد من شخص لآخر عن طريق الاحتكاك، وفي مرحلة معينة تسبب العدوى الفيروسية أوراما سرطانية، لذا أفضل وقاية من المرض الالتزام بالعلاقة الجنسية الشرعية «الجنس المحمي»، والالتزام الأخلاقي، وإن كانت هناك نسبة ضئيلة جداً تتعلق بالعوامل الوراثية فيمكن تداركها وتجنبها والوقاية منها بالفحص المبكر.

اقرأ أيضا