الاقتصادي

الاتحاد

إنتاج النفط يهدد السودان بمزيد من التصحر


الخرطوم- فيصل محمد صالح:
حذر خبراء سودانيون في مجال مكافحة التصحر، من الآثار السالبة لتطور صناعة النفط في السودان، وقالوا: إنه على الرغم من الآثار الإيجابية العديدة لصناعة النفط على الاقتصاد القومي للبلاد، ومنه قطاع الغابات، إلا أنها' صناعة النفط ' أثرت سلبا من جهة أخرى على هذه الثروة الغابية· ويتوقع المختصون أن يصل معدل إزالة الغابات إلى 350 كيلو مترا مربعا بسبب أعمال الاستكشاف والحفر النفطي خلال هذا العام·
وتبلغ التقديرات الأولية لما تم قطعه من الأشجار حول كل بئر منتجة، أو غير منتجة للنفط ، مساحة دائرة قطرها حوالى كيلو متر مربع ، فيما يمكن تقدير مساحات الإزالة في مجمعات الإنتاج الحقلية والمركزية، بدائرة قطرها يتراوح بين 10و20 كيلومترا مربعا، وفقا لما ذكره الخبيران في مجال النفط د· حسن بشير، ود· عبد السلام أحمد· وتوقع هذان المختصان أن يرتفع معدل الإزالة للغابات إلى 350 كيلومترا مربعا خلال العام الجاري 2005 في حال حفر ما بين 200 و 300 بئر في مناطق الثروة الغابية، إذا ما سار القطع بذات معدل المساحات السابقة·
وبحسب الدراسة التي أعداها وقدماها، ضمن مؤتمر الغابات الحادي عشر، الذي أنهى أعماله مؤخرا في الخرطوم، فإن المساحة المزالة من الغابات في مناطق استكشاف وإنتاج النفط ، بلغت 180 كيلو مترا مربعا لأعمال قطع، وتنظيف الغابات حول مناطق حفر الآبار، و50 كيلو مترا مربعا لإقامة معسكرات الحراسة، و25 كيلو مترا مربعا لإقامة معسكرات الإنتاج الحقلية والمركزية و5 كيلو مترات مربعة لنشاطات أخرى (تجمعات سكانية حول المعسكرات ) إضافة إلى 90 كيلو مترا مربعا لخطوط أنابيب النفط والطرق·
وقد بينت الدراسة أن استخراج النفط صاحبه إنتاج كميات كبيرة من المياه الجوفية -حوالى مليون برميل يوميا- تحتوي على كميات من الزيت المخلوط بكثير من المواد الكيميائية الضارة، مما يجعل استعمالها لأغراض الشرب أو الزراعة أو الرعي صعبا، ويوجب بالتالي معالجتها واستخدامها لري غابات ذات مواصفات معينة، يمكنها تحمل هذا النوع من المياه، وأن تستخدم منتجاتها فيما بعد كمصدر لحطب الحريق، والفحم، وصناعة الأخشاب وليس لتغذية الحيوانات لأضرارها·
وقد قدر الاحتياطي النفطي المحلى في يناير عام 2004 بحوالى 5- 6 بلايين برميل، أما احتياطي الغاز الطبيعي فقد قدر بحوالى 5 تريليونات قدم مكعب، وأدى ارتفاع معدل نجاح الاستكشاف في الحقول السودانية من النفط البالغ بئرا واحدة من كل ثلاث آبار مقارنة بمعدل النجاح العالمي البالغ بئرا واحدة من كل تسع آبار، إلى جذب العديد من الشركات العالمية للعمل في مجال التنقيب عن النفط في البلاد· وسيتم رفع الإنتاجية اليومية من النفط السوداني إلى 500 ألف برميل في اليوم، بحلول النصف من هذا العام، فيما تبلغ الإنتاجية الآن 350 ألف برميل في اليوم·
وقد أوصى مؤتمر الغابات الحادي عشر الحكومة والأطراف المتعاقدة معها في مجال النفط ، باتخاذ الترتيبات اللازمة والضرورية، لجبر الأضرار التي ألحقتها عمليات التنقيب عن النفط، بالغطاء الغابي والموارد الطبيعية الأخرى، إضافة إلى أحكام التنسيق مع وزارة الطاقة والتعدين والشركات العاملة في مجال إنتاج وإمداد النفط بضرورة وجود فاعل للهيئة القومية للغابات ضمن الوحدات الاتحادية العاملة بالقطاعات الحقلية وتمكين الهيئة من القيام بعمليات الرصد والمتابعة فيما يتعلق بجمع المعلومات الخاصة بالمساحات المزالة والآثار الجانبية، والعمل على تلافى الأضرار المترتبة على ذلك·
وتغطي الغابات حوالى 29,6% من مساحة السودان أي حوالى 74,1 مليون هكتار، وفقا لدراسة الغطاء الأفريقي التي أعدتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، التي أوضحت أيضا أن المعدل السنوي لإزالة الغابات بالسودان خلال الفترة 1992 - 2002 بلغ 995 ألف هكتار سنويا، أي ما يعادل 1,4 % من المساحة الكلية للغابات، فيما بلغ متوسط التشجير السنوي حوالى 45 ألف هكتار، وهي بنسبة تعادل 4,5 % فقط من المساحة التي تتم إزالتها سنويا· ووفقا للهيئة القومية للغابات فإن الاستهلاك السنوي من الأخشاب في ولايات السودان الشمالية، يبلغ 21 مليون متر مكعب، فيما تنمو الغابات بمعدل 11 مليون متر مكعب في السنة أي أن معدل استنزاف موارد الغابات يقدر حاليا بحوالى 10 ملايين متر مكعب فوق طاقتها·
وتسهم الغابات بنسبة 3,3% من إجمالي الناتج القومي، وتوفر أيضا 71% من جملة الطاقة الكلية المستهلكة بالبلاد· كما ظلت تسهم بأكثر من 12% من عائد العملات الحرة للبلاد، وتسهم بغالبية احتياجات البلاد من الأخشاب المنشورة، ومواد البناء، والأعلاف للقطيع القومي التي قد تصل في موسم الصيف إلى نسبة 70%، إضافة إلى توفيرها لحوالى 15% من العمالة الريفية·

اقرأ أيضا

مصرف عجمان لن يستغني عن أي موظف