الاتحاد

دنيا

مصاب بالتوحد يحفظ كتاب الله ويجيد تلاوته

محمد جوهر يتلو آيات من الكتاب الحكيم بحضور إدارة الجائزة القرآنية (من المصدر)

محمد جوهر يتلو آيات من الكتاب الحكيم بحضور إدارة الجائزة القرآنية (من المصدر)

عماد عبدالباري (رأس الخيمة) – المتسابق، محمد جوهر، من الجنسية الإريترية، 13 عاماً، أدهش أعضاء لجنة تحكيم جائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم، والحضور، بإجادته لأحكام التلاوة وجمال نبرة صوته في قراءة القرآن الكريم وتمكنه من حفظ كتاب الله وموهبته في الأداء، قاهرا مرض “التوحد”، الذي يشكل خللا وظيفيا في النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصل مع الآخرين.
وكان الإريتري جوهر المقيم في رأس الخيمة، وهو طالب يدرس في صفوف مركز دبي للتوحد، حضر للمشاركة في الاختبارات التمهيدية لجائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم، مسابقة ذوي الاحتياجات الخاصة، بصحبة حاتم جابر، أخصائي التربية الإسلامية في المركز، والمشرف على حالة طفل التوحد.
وقد بدأت قصة طالب التوحد، الذي ولد في الإمارات، حين بدأ في حفظ القرآن الكريم وهو في الثالثة من العمر، فيما أمضى في مركز دبي للتوحد 8 أعوام حتى الآن.
وقد استضافت الدورة الـ 13 لجائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم، ضمن فعالياتها واختباراتها التمهيدية، المنفذة في مسجد الشيخ زايد برأس الخيمة، صباح الثلاثاء الماضي، الطالب الإرتيري محمد جوهر، الذي يحفظ القرآن كاملا، ويتقن الفتى المصاب بالتوحد القراءة والكتابة، ويملك مواهب عديدة تفوق كثيراً الأسوياء.
وخضع “قاهر التوحد” لاختبار من قبل لجنة تحكيم الجائزة، في إطار مشاركته في الاختبارات التمهيدية للمسابقة، بحضور أحمد الشحي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للجائزة، مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، وأحمد سبيعان، الأمين العام للجائزة، نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة.
ويقول حاتم جابر، المشرف على تحفيظ محمد جوهر وتعليمه أصول التلاوة في مركز دبي للتوحد، إن علاج حالة الفتى وتأهيله يندرجان ضمن مشروع التربية الإسلامية في المركز، مشيراً إلى أن والدة الفتى تقف وراء حفظه للقرآن الكريم منذ نعومة أظفاره حتى الآن.
وأوضح أخصائي التربية الإسلامية في مركز دبي للتوحد أن تعليم جوهر يعتمد على حاسة السمع، من خلال استماعه لتلاوات القرآن الكريم المسجلة لنخبة من القراء، مؤكدا أن العقبة الأولى، التي تعترض تعلم مرضى التوحد هو الفهم، فيما تلجأ المناهج الحديثة إلى تعليمهم وتأهيلهم بالاعتماد على حاستي السمع والبصر، عبر الصور والمشاهد المختلفة، وتعزيز مهارات الحركة الدقيقة، كالفك والتركيب.
ويتميز جوهر، كما يقول معلمه، بقوة الذاكرة السماعية، التي تساعده على حفظ أي شيء يسمعه، معتبرا أن ما يملكه من قدرات ومواهب تمثل تعويضا ربانيا عما فقده.
ولا تقتصر مواهب محمد جوهر على حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته وتجويده، بل تمتد إلى الإبداع في الخط العربي، وهو يملك موهبة في هذا الحقل الفني اللغوي، مع موهبة أخرى في الرسم، كما يملك ذاكرة قوية في حفظ الأدعية والأناشيد الإسلامية، وصوتا جميلا في ترديدها.
وسبق أن استضافت إحدى القنوات الفضائية العربية طالب التوحد جوهر، وأجرت معه حواراً خاصاً، حول قدراته الاستثنائية وقصته مع قهر الإعاقة في حقل حفظ القرآن الكريم وإتقان أحكام تلاوته وتجويده وموهبته في الخط العربي وسواها.
وكان جوهر قد فاز بالمركز الأول في فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بمسابقة جائزة الحساوي للقرآن الكريم في الشارقة، التي تنظمها مؤسسة القرآن الكريم والسنة.
ومن جانبه أكد أحمد الشحي، رئيس اللجنة العليا المنظمة للجائزة، إثر استماعه لتلاوة طالب التوحد إعجابه بالمستوى المتميز، الذي قدمه، وبقدراته الاستثنائية، وبحرص ومتابعة أسرته وجهود مركز دبي للتوحد والمشرفين على حالته.

اقرأ أيضا