الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مصير أوروبا الصناعية

مصير أوروبا الصناعية
24 فبراير 2019 03:50

«إذا اختلفت ألمانيا مع فرنسا، ستصاب أوروبا بالجمود حتماً»
من المقولات الثابتة للسياسيين الأوروبيين

بعد التفاهم المبدئي على ضرورة وجود جيش أوروبي موحد، تتفق فرنسا وألمانيا على خطة مشتركة للسياسة الصناعية الأوروبية. وهي خطوة تحمل معها كثيراً من الدلالات، كما تقلل على الساحة، مساحة البؤس الذي نشره قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن الخلافات المعلنة بين أوروبا والولايات المتحدة على الصعيدين التجاري والتمويل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
يعترف الأوروبيون الواقعيون، بأن الاتحاد الأوروبي ليس مثالياً تماماً، ويحتاج بالفعل لإصلاحات عميقة، ولاسيما فيما يرتبط بآليات التشريعات والإدارة المركزية لهذا الاتحاد. لا أحد من هؤلاء «الواقعيين» يتحدث عن إصلاحات بنيوية، لأن الاتحاد (بالفعل) ليس بحاجة لها، على عكس الكارهين له الذين لا يرون فيه شيئاً إيجابياً على الإطلاق.
يعترف العالم أجمع، بأن فرنسا وألمانيا تشكلان الضامن الأهم للاتحاد الأوروبي، وهذان البلدان يتحملان (حقاً) هذه المسؤولية التاريخية، لأسباب عديدة، منها السياسي والاقتصادي.. بل وحتى العاطفي. وعلى هذا الأساس يمكن النظر إلى الاتفاق الأخير على الخطة الصناعية المشتركة، لأكبر سوق في العالم. وهذه الخطوة أتت في الواقع لتزيل أي شكوك حول مستقبل التكتل الكبير، خصوصاً في ظل المشاكل التجارية مع الولايات المتحدة والصين تحديداً. فالإدارة الأميركية الحالية لا تنظر لأوروبا كشريك، بل كمنافس «ظالم»، وأعلنت هذا مراراً، مع تراجع توصيف «الحليف» بين الجانبين. في واشنطن الآن لا يهم التاريخ ومخرجاته هنا، المهم التعرفة الجمركية، والتدفق الهائل للمنتجات الأوروبية (وخصوصاً الألمانية من السيارات) للسوق الأميركية. ويعترف الجانبان بأن التفاهم لا يزال صعباً بينهما.
الخطة الصناعية الأوروبية المشتركة ضرورية على هذا الجانب، سواء ظهر حل ما أم لم يظهر. وهي ببساطة تستهدف دعم الشركات المحلية لكي تتنافس مع الشركات الأجنبية. وماذا أيضاً؟ توفير حماية بصورة أفضل لتكنولوجيات رئيسية من الاستحواذات الخارجية. هنا يظهر الجانب الصيني، الذي يسعى إلى استحواذات من هذا النوع بكل ما يملك من قدرات. يضاف إلى ذلك الاتهامات الأوروبية والأميركية للصين، بعدم اتخاذ قرارات كافية لوقف ما يوصف بـ«سرقة التكنولوجيا» الغربية، علماً بأن بكين تعترف بحدوث «اختراقات» لإتمام عمليات السرقة هذه من جانب بعض الشركات الصينية. أما النقطة الأكثر أهمية في الخطة الصناعية الأوروبية المشتركة، هي تلك التي تتعلق بتعديل القوانين الأوروبية نفسها الخاصة بعمليات الاستحواذ ضمن الاتحاد الأوروبي. فباريس وبرلين تريدانها أكثر مرونة، بما يضمن بقاء الإمكانيات والقدرات والأسرار التقنية والتكنولوجية ضمن التكتل الأوروبي.
يضاف إلى هذه النقطة، أن الإصلاحات التنظيمية في موضوع الاستحواذات، تستهدف بصورة أساسية استمرار الريادة التنافسية الأوروبية مع بقية الشركات العالمية الأخرى. إنها خطة مشتركة تحتاجها أوروبا الآن أكثر من أي وقت مضى. تلك القارة التي تهتز يومياً على وقع خطوات خروج بريطانيا من الاتحاد، وعلى «منغصات» الحلفاء والأصدقاء والغرباء، وعلى شعبوية تعاني منها غالبية دول التكتل الأوروبي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©