أرشيف دنيا

الاتحاد

فكرة القلق –2-


قال تعالى (فإن أعرضوا فما أرسلناكَ عليهم حفيظا، إن عليكَ إلا البلاغُ وإنَّا إذا أذقنا الإنسان مِنَّا رحمةً فَرِحَ بها، وإن تُصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإنَّ الإنسانَ كفورٌ )
؟ القلق هو حالة من التوتر الشامل التي تصيب الفرد حين يشعر بوجود خطر يتهدده وهو ينطوي على توتر انفعالي تصاحبه اضطرابات فسيولوجية مختلفة
؟ وهو ـــ استجابة انفعاليةـــ لخطر يُخشى وقوعه ــ ويكون موجها للمكونات الأساسية للشخصية ـــ تحمل استجابة معها معنى داخليا يتصل بالشخص يُضيفه على العالم الخارجي·
؟ القلق أمر لم يقع ولكن يُنتظر وقوعه (وهو ذاتي المعنى)·
نود في فكرتنا اليوم ان نوضح أهمية معالجة القلق في عصر سمي بعصر القلق ، واهمية تجاوزه في حياتنا للوصول الى تحقيق النجاح والاستقرار والسعادة·
بداية قد يعتقد البعض أن القلق لا يصيب إلا الأزواج والآباء والراشدين ولكنهم قد يتفاجأون إن علموا أن الأطفال أيضا يقلقون وقد يشعرون أحيانا كما يشعر الكبار في بعض الأحيان بمشاعر الخوف الاجتماعي أو الخوف من مواجهة الآخرين أو الأرق أو الكآبة ·
تساؤلات
وردتنا تساؤلات عديدة من الأخوات والأخوة منها: هل يمكنني معالجة القلق إذا كانت علاقتي الزوجية قلقة وهل يمكنني أن أرتقي بها وتكون أكثر استقرارا واطمئنانا ، وأغلب الرسائل كانت تتضمن عدة تساؤلات مشتركة وهي:
ما هو الحل؟؟ هل أتمكن في احد الأيام التخلص من القلق الذي يحيط بي من كل اتجاه؟ وهل يمكنني استكمال حياتي المهنية والزوجية؟
أم ينبغي علي أن أعيش بهذه الطريقة وأبقى متوترة طوال النهار لأني لا استسلم للنوم إلا لساعات قليلة قلقة وقد أصحى وأنا في أشد حالات الضيق والتوتر أو الغضب والانفعال، أو يكون يومي ثقيلا لا إنتاجية تذكر فيه·
ما هو الحل هل أذهب للعلاج وأعرض نفسي لتجارب المعالجين والأطباء؟؟ وماذا يقول عني أهلي وزوجي؟؟ هل أصبحت لهذه الدرجة التي لا أستطيع أن أجد من يساعدني في اجتياز أزمتي؟؟ تساؤلات وأحيانا صراعات بين الرفض والقبول للعلاج أو حتى الاستفسار خوفا من البيئة وما يتقوله الآخرون ؟
من البديهي مراودة النفس لهذه الأسئلة، لكننا اليوم نوضح أن أي سائل ربما تكون لديه هذه التساؤلات ولكنه ليس الوحيد أو الأول أو الأخير بل وربما زوجك وأختك وصديقتك وأغلب المحيطين بك يعانون من الحالة التي لديك ذاتها أو شبيهة بها ولكنها بدرجة أقل وفقا لسمات كل منهم، ولكني متأكدة لو وصلوا إلى ما وصلت إليه لذهبوا لإستشارة أقرب معالج لكي ينعموا بالاستمتاع بحياتهم ويكونون على درجة من الرضا والسعادة والدافعية لإنجاز المزيد من المهام والفعاليات·
ولكي لا يبقى كل منا طريدا للأفكار القلقة التي تسيطر عليه ويستثير الصراعات والأفكار لديه التي ربما تختلف وتتفق ، تبتعد وتقترب عن ذاته أو عن الأشخاص المحيطين به ·
ومن الممكن تحديد هذه الأفكار أولا قبل الذهاب للإستشارة وتقييمها من وجهة نظره ·
هل تستدعي هذه الأفكار أن تقلقني وهل أتمكن من السيطرة عليها؟؟ إذا كانت الإجابة نعم!
ليبدأ كل منا من اليوم بوضع خطة لعلاج ذاته من خلال الخطوات التي سترد في نهاية المقال، وإذا وجد نفسه لازال لا يستطيع، لا بد إذا من مراجعة الشخص المتخصص في هذا المجال، بدلا من اللف والدوران بين جدران الذات وصالون الأسر والأصحاب ·
إن القلق ليس بالظاهرة الخطيرة إذا ما صاحبت أي عمل أو سلوك نتصرفه أو نقوم بأدائه بل وحتى نفكر فيه ولكنه يصبح مشكلة إذا لم نتفهم حجم القلق ودرجته فالقلق في أغلب الأحيان يحقق التفوق والنجاح والإبداع أو التميز إلا أن هذه الدرجات تتفاوت من شخص إلى آخر، وفكرتنا اليوم تحاور القلق الذي يؤدي بصاحبه إلى التوتر والانفعال وضعف الرضا عن الذات·
وقد تسلمت العديد من الرسائل المتضمنة عرض حالات من القلق أو الخجل أو القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي الذي يعرف بـ( اضطراب القلق الاجتماعي) منها:
من الواقع
إحدى الأخوات تبدأ رسالتها وتساؤلها بعبارة (وبعد لقد شدني مقالك عن القلق وطريقة طرحك للمشكلة والحلول مما جعلني ارسل لك هذه الرسالة راجية من الله تعالى أن يتسع وقتك للرد عليها)
في البداية أنا من الذين يؤمنون بالله تعالى وبالتعرف على أسباب كل حالة يمر بها الفرد إلا أن حالتي تمتد لسنوات عمري فهي طويلة تجاوزت العقدين، وقد ترددت كثيرا في اللجوء لأي شخص طوال هذه الحقبة من السنوات، وكان سبب ترددي هو ضعف ثقتي بقدرة أي فرد على علاج حالتي فهي متأزمة ومتشابكة ومحاطة بالعديد من الظروف والمؤثرات، وخلاصة الأمر ( أنني عشت في كنف والدين قلقين يفضي كل منهما بهمومه وأحماله على الآخر، وتحاط أيام أسرتنا بالعديد من النزاعات والمشكلات وبأصوات عالية ونعوت قاسية، وفي بعض الأيام يسود الهدوء على أسرتنا وننعم بالهناء إن كان أحد الوالدين غير متواجد مع الآخر، فنحمد الله على ذلك اليوم ونعتبره يوم عيد في حياتنا، ليس لبعد أحد أبوينا عنا لا سامح الله بل لشوقنا أن نهنأ بحياة هادئة نشتاق إليها من فترة لأخرى·
وبعد أن كبرنا وجدنا أنفسنا نتصرف مع بعضنا كأخوة وأخوات تماما كما يتصرف من سبقنا ، مما أدى إلى رفضنا للعلاقة فيما بيننا وبدأ كل منا يلتمس لنفسه الأعذار كي لا يحضر موعد الغداء، أو العشاء، أو أية جلسات أسرية يمكنه من إيجاد العذر المقبول والمناسب·
الآن تزوجت من شاب متميز ويحيطني بالرعاية والاهتمام والمحبة ويرغب في تحقيق السعادة، ولكني مع الأسف أتصرف في أغلب الأحيان بطريقة تثيره وتفاجئه! لماذا ردود أفعالك دائما غريبة؟، لماذا لا تقابلين حبي واهتمامي بالمثل؟؟ وفي أغلب الأحيان أقابله بالجدل والعناد، ولكنني أحيانا أصاب بالتوتر والغضب، وبقلة النوم والأرق، وفي أحيان أخرى أعتذر منه مما يزيدني ضعفا وألما وأشعر برغبة في الانفصال وطلبت منه لأكثر من مرة الطلاق على الرغم من حبنا لبعضنا، هل يوجد حل لمشكلتي؟؟
التحليل
إن القلق صفة بشرية لدى كل منا حد أدنى أو حد أعلى منها ، إذا كانت حدود القلق لدى أي فرد في حدودها الدنيا ، اتسم ببرود الأعصاب واللامبالاة وعدم الاكتراث أو الاهتمام بمن حوله أو بذاته ومستقبله، أما إذا كانت لدى أي منا بحدوده العليا يمكن أن يؤدي به إلى الأرق والتوتر والغضب وكثرة الأخطاء·
إن أغلب أبناء العلاقات الأسرية القلقة أو المفككة تستمر معهم هذه الحالة حتى الكبر، بل يقلدون كل ما كان يفعله الآباء أو أي فرد من أفراد الأسرة، وبعضهم يكسر هذه الحواجز ويتجاوزها، ومنهم من يصل إلى المراحل التي تحتاج فيها إلى وقفة مع الذات واختيار الطريق الذي يسلكه أما يستمر كما كان والديه، أو يبدأ بالتفكير بالتخلص من هذا الكابوس الذي يدعى القلق·
إلا أننا قد وجدنا العديد ممن يعانون من هذه الحالات يعانون من صعوبة طرح الأسئلة وصعوبة ايجاد من يساعدهم للتخلص من هذه الحالات، وقد يقودهم ذلك الى عدم سعيهم مطلقا لطلب المساعدة، ولكي تتعرف الأخت أو من يشابهها في ظروفها على أسباب افتقارها للشعور بالسعادة المنشودة ، أذكرها بالطرق التي كانت تتعامل بها عند طفولتها فلكل منا ظروفه وسماته وسمات أفراد أسرته وظروفهم وهم قدره في الأول والأخير ، وإن هذه الطرق والأساليب التي كانوا يتعاملون بها، كان له الأثر الأول على حالتها التي تعيشها اليوم·
وبداية هي تقلد ما لديها من صور ذهنية للعلاقة الزوجية، والذي لديها قلقا غير مبرر، ولا يوجد أي سبب يجعلها تقلق وتخاف من مصير علاقتها الزوجية طالما أن زوجها يتمتع بهذه السمات المتميزة، وعليها كتابة الأفكار التي تسيطر عليها ومراجعة المواقف التي كانت تحدث بينها وبين والديها أو بينهما أمامها ·
أن تتعرف على تأثيرات الحالة وأثرها على جوانب حياة الحالة الاجتماعية والنفسية والأكاديمية والمهنية ومقارنتها بالسابق وبوضعها الحالي، أي كيف كانت وكيف أصبحت؟·
هل وصلت إلى مرحلة فقدان الشهية واستمرار البكاء والابتعاد عن الناس وهل تركت أنشطتها أو دراستها بسبب حالة القلق ؟؟
وأن تبدأ بتحديد القلق الذي تخشاه من علاقتها الزوجية بشكل واضح، وأن تحاور زوجها بشفافية وتوضح له مخاوفها ليتمكن من تفهم مواقفها تجاهه، ويتقبل بعض سلوكياتها ريثما تتمكن من التغلب على ما لديها·
وهناك حلقات رئيسة مهمة في التعرف على القلق للتمكن من معالجته وهي:
·1 توقعات سلبية تجاه المواقف الاجتماعية (أفكار مثيرة للقلق)
·2 أعراض جسمية (كتورد الخدود أو التعرق أو سرعة نبضات القلب، أو الارتجاف)
·3 مخاوف تتعلق بالأعراض الجسمانية
·4 التقييم السلبي للأداء الذي يضعف الثقة بالنفس
·5 أحاسيس غير واقعية
·6 صعوبة التركيز وصعوبة النوم
·7 الصعوبات المتوافقة مع المواقف السابقة والمثيرة للقلق( سلوكيات، أعراض جسمية،وأفكار غير واقعية)
·8 عجز العقل عن التفكير المنطقي العقلاني
·9 تاريخ التجارب السلبية التي تمتد لطفولة مبكرة
·10 ظروف نفسية أو أسرية غير سوية
طرق علاجية
·1 أهم طريقة للعلاج هي المصالحة بين الفرد وربه سبحانه ، ومن أصلح بينه وبين الله أصلح الله بينه وبين الآخرين·
·2 التعرف على أول موقف تم الشعور به بالقلق مع ذاتها أو زوجها·
·3 تحديد مصادر الخوف ، والأفكار المسيطرة على الذات
·4 محاولة تعلم مبدأ كيف ومتى تقول كلمة (لا)
·5 البدء بترتيب لائحة بالمواقف المخيفة والمقلقة من الأقل إلى الأكثر قلقا·
·6 الاستعانة بأخت أو صديقة والبدء بمواجهة المواقف المخيفة والمقلقة والأقل قلقا للفرد ومواجهتها بشكل متكرر حتى يتم التآلف مع الموقف والانتقال للمواقف الأكثر صعوبة أو قلقا·
·7 مخاطبة الذات يوميا بالايجابيات والتعود على احترام ذاتك
·8 استعراض النجاحات
·9 الانشغال بأنشطة تشعر الفرد بإنسانيته وتخفف من قلقه
·10 استذكار الأحداث السارة، وتقبل نتائجها ومحاولة التغيير قدر الامكان
·11 المبادرة ولو بالأمور البسيطة، ومحاورة الذات بعبارات إيجابية·
·12 تدوين نجاحات قمت بتحقيقها
·13 تدوين إيجابيات زوجك كل صباح وإيجابياتك وإيجابيات علاقتكم الزوجية وردديها على مسمعك·
·14 أن يبدأ كل منا بمخاطبة الذات إيجابيا صباح كل يوم:
؟ بسم الله توكلت على الله ولا قوة إلا بالله
؟ اليوم سيكون يوما ناجحا إن شاء الله
؟ أستطيع تحمل أكثر مما أتوقع
؟ الأشياء لا تصبح أفضل من خلال القلق حول الموضوع
؟ أستطيع إرضاء طموحي إذا بذلت جهدي
وألا ينسى كل زوج حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وليوفق الله الجميع ويؤلف بينهم ·
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

اقرأ أيضا