الاتحاد

الاقتصادي

الحفش يدر المليارات على دول بحر قزوين


طهران- 'كونا':
يعتبر الكافيار أو غذاء المترفين والأغنياء كما يسميه متذوقوه من أغنى وأغلى أنواع الثروة السمكية لاحتوائه على فوائد غذائية جمة قلما تجدها في أي منشط أو عقار طبي فضلا عن خلوه من أي أعراض جانبية تضر بصحة الإنسان· ويأتي سبب ارتفاع ثمن هذا النوع من سمك الحفش الذي يستخرج منه بيض الكافيار لاحتوائه على مجموعة ذات قيمة غذائية عالية جدا من الطاقة تقدر 2800 سعر حرارية و28 بالمئة من البروتين إلى جانب كونه منشطا جنسيا فعالا· والكافيار هو بيض سمك الحفش الذي يتواجد في بحر قزوين شمال إيران ويتوزع على أنواع عدة أفضلها سمك الـ'بلوكا' الذي يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد منه أكثر من ألفي يورو في إيران وأضعاف هذا السعر في الدول الأوروبية المستوردة· ويقع موطن هذه الأسماك في بحر قزوين وهو عبارة عن بحيرة كبيرة جدا محاطة بإيران وروسيا وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان، وتزود هذه الدول الأسواق العالمية من الكافيار بنسبة 80 بالمئة·
ويصنف بيض الكافيار حسب نوعه ولونه وحجمه وطعمه حيث يبلغ سعر بيض سمك كافيار البلوكا الذي يزن طنا واحدا أكثر من 2000 يورو للكيلو غرام الواحد بينما يتراوح سعر باقي أنواع الكافيار ما بين 1000 و1500 يورو · وقال المهندس محمد رضا حسيني، مدير عام شركة صيد الأسماك الإيرانية: يتم صيد سمك الكافيار أو اللؤلؤ الأسود كما يطلق عليه الصيادون في محافظات كلستان وكيلان ومازندران المتاخمة لبحر قزوين· وأضاف: صدرت إيران العام قبل الماضي أكثر من 58 طنا من بيض الكافيار بقيمة 35 مليون يورو إلى مختلف دول العالم لاسيما أوروبا وأميركا والعالم العربي مؤكدا أن ألمانيا وفرنسا وأسبانيا وبلجيكا وسويسرا من أكثر الدول المستوردة للكافيار الإيراني تليها الولايات المتحدة واليابان والإمارات·
وحول طريقة صيده وتعليبه، أوضح أن صيد الحفش لا يختلف كثيرا عن طريقة الصيد التقليدية إلا انه وبعد استخراج البيض من أحشاء الحفش يتم غسله وتعقيمه عدة مرات ويضاف إليه مواد كالملح من اجل المحافظة عليه· وأشار إلى أن فريق من الأخصائيين والخبراء يشرفون على عمليات استخراج بيض الكافيار حيث يتم مراعاة كافة مواصفات السلامة الصحية من اجل المحافظة على جودته ونكهته· واعتبر ارتفاع أسعار الكافيار في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة بأنه يعود إلى الحظر المفروض على صيده وحصة البلدان الخمس المطلة على بحر قزوين ناهيك عن الصيد العشوائي وغير المشروع وقلة تواجد بعض أنواعه كسمكة البلوكا التي تشكل فقط 2 بالمائة من نسبة الصيد السنوي· وقال حسيني إن انهيار النظام السوفييتي السابق وانقسامه إلى عدة دول عرض هذه الثروة السمكية إلى خطر الانقراض وصيدها بطريقة غير مشروعة وبيعها في السوق السوداء بأسعار منخفضة جدا· وأشاد مدير عام شركة الصيد الإيرانية بآلية المحاصصة التي تعتمدها الدول الخمس المطلة على بحر قزوين مشيرا إلى انه ينبغي أن لا يتجاوز نسبة الصيد السنوي لهذه الدول أكثر من 150 ألف طن· وقال: أسهم هذا الاتفاق بشكل كبير في انخفاض نسبة الصيد العشوائي كخطوة للحيلولة دون انقراض هذه الأسماك الثمينة معربا عن أسفه لتجارة الكافيار في الأسواق المحلية لدول آسيا الوسطى· وأشار إلى أن بلاده قامت للحفاظ على هذه الثروة السمكية وتكاثرها في البحر بإنشاء مشروع تربية الأسماك الصغيرة وإعادتها إلى البحر بعد أن يبلغ وزنها كل واحدة منها 5 غرامات موضحا انه يتم نقل الأسماك من البحر إلى الأحواض المخصصة من اجل تلقيحها بطريقة صناعية حيث تنفق بلاده سنويا أكثر من 10 ملايين دولار في هذا المجال· ودعا دول بحر قزوين بان تحذو حذو بلاده بإقامة مثل هذه المشاريع وتخصيص قوات خفر سواحل مهمتها فقط مراقبة عمليات الصيد غير المشروعة ومكافحة التهريب إلى الخارج·

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة