الاتحاد

ثقافة

جماليات تقارب بين الصورة والزخرفة بأساليب وموضوعات متنوعة

من الأعمال المشاركة في المهرجان (من المصدر)

من الأعمال المشاركة في المهرجان (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)- جاءت الأعمال المعروضة في مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية، الذي افتتح مساء أمس الأول في متحف الشارقة للفنون، متنوعة في أساليبها بين الزخرفة والخط والتركيب والفيديو والحلي والسجاد، واستندت موضوعاتها شديدة التنوع على أشكال ورموز وصور إسلاميّة من حقب تاريخية مختلفة.
وقد احتضن متحف الشارقة للفنون أحد عشر معرضا فنياً لفنانين من بلدان مختلفة، ضمن الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الذي تنظمه إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويستمر إلى الثاني عشر من يناير المقبل، مع جملة من الأنشطة الفنية المتنوعة بين المعارض والندوات وورش العمل.
وعلى الرغم من غلبة الأعمال التقليدية المستلهمة للاداءات الفنية الاسلامية العريقة إلا أن المعرض لم يخل من أعمال جديدة حاولت الانزياح عن الأنماط المعروفة عبر الفيديو والصورة الفوتوغرافية والطباعة وسواها، ويلفت في هذا الإطار المعرض الموسوم “انعكاسات”، وهو للفنانة السورية الشابة رزان صباغ التي تعتمد في عملها على “التقنيات الرقمية” كالطباعة والصورة الفوتوغرافية، وتقوم بتركيبها على خلفية زخرفية وهندسية دقيقة ذات درجات لونية مختلفة؛ وفي أربع لوحات يضمها الجزء الأول من معرضها تقدم الصباغ وجهاً انثوياً في وضعيات متنوعة، وفي حالات تعبيرية عدة؛ فالفنانة السورية مشغولة بوضع المرأة في المجتمع الإسلامي؛ وفي حديثها إلى “الاتحاد” قالت إنها تنطلق من إيمان تام بالدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في المجتمع.
اختزلت الصباغ المرأة في وجهها، لأنه الجزء الأكثر تعبيراً فيها، وهو يمكن أن يؤثر على المتلقي، ويصل بالرسالة التي قصدتها مباشرة، بحسب قولها. وحول موقع المرأة في ذاكرة الفنون الإسلامية قالت: لم تكن المرأة حاضرة في ما وصلنا من فنون اسلامية، وأنا أحاول بطريقة ما التذكير بها في هذا المعرض”.
وطريقة الصباغ الرقمية تتجلى في عدد من الأعمال في المعرض، وخصوصاً في معرض “اقتباس” للإيراني بابك كاظمي فهو الآخر يعتمد صوراً فوتوغرافية تتبدى فيها بصفة محورية صورة المرأة؛ دائماً ولكن في وضعيات غرائبية متداخلة مع زخارف وخطوط وتشكيلات هندسية شديدة الدقة.
وكذلك من المشاهد اللافتة في منصة افتتاح مهرجان الشارقة للفنون الاسلامية المعرض الموسوم بـ “قوالب خطية”، وهو يضم قوالب خطية مصرية نادرة، استخدمت في عصور سابقة لنقل الكتابات والخطوط العربية إلى الاحجار والجدران. وأوضح لنا الفنان تاج السر حسن، وهو من منسقي المعرض أن القوالب في تقاليد الخط العربي هي مما يستعين به الخطاط على التنفيذ الدقيق للتكوين الخطي، خاصة التكوينات المعقدة بخط الثلث، وفي تكرار تنفيذ نسخ هذه التكوينات الخطية على الورق وعلى الخشب وعلى الجدران، وغيرها من السطوح، وحسب الحاجة والغرض من العمل الفني المخطوط، وأضاف: الخط في هذه القوالب الورقية يكون مرسومًا ومحددًا بقلم فحم أو قلم رصاص رفيع رُفع رأس الإبرة، وتستخدم الإبرة في التخريم الدقيق كذلك لتحديد خط الحروف والكلمات. والقوالب الخطية الورقية المعروضة هنا هي من مخزونات الخطاط محمد إبراهيم وأخيه الخطاط كامل إبراهيم من آثار الخطاطين الكبار الذين اقتدوا بهم، وقد عاش نفر من هؤلاء بمصر في القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين.
ومن المعروضات أيضاً ثمة مجوهرات للمصمم التركي سيفان بيكاكي، وهي عبارة عن خواتم مشغولة بالأحجار الكريمة والخطوط الإسلامية والخط البيزنطي، وفي حديث إلى الاتحاد قال أحد أعضاء فريق المصمم التركي إن كل خاتم ينجز في مدة زمنية قد تصل إلى خمسة أشهر، بشكل واحد لا يكرر أو ينسخ؛ ولكن كل الخواتم مستلهمة لروح مدينة إسطنبول.. فثمة بوابات ومساجد وأسواق ومآذن وقطع معمارية متنوعة، كلها تدل على المدينة التركية العريقة؛ ولكن ثمة خاتم يضم مسجد الشيخ زايد، وهي بعنوان “أبوظبي”.
وعلى الرغم من أن أحجام الخواتم تبدو كبيرة ورجالية إلا أنها تخص النساء، وهي منتجة في الأساس للبيع.
هناك العديد من التجارب الأخرى القائمة على الأرث الفني الاسلامي، وهي قادمة من ثقافات متعددة من الشرق والغرب، بعضها كلاسيكي، وبعضها الآخر منفتح على جماليات الفنون المعاصرة.

اقرأ أيضا

«الشارقة للمسرح الصحراوي».. الخروج من «العلبة» إلى رحابة الرمال