الاتحاد

الاقتصادي

التفاؤل بالأسهم

المتشائمون، وما أكثرهم، لن يروق لهم الحديث عن جاذبية أسواق المال المحلية واستعادة ألقها، فالأسهم اليوم في أفضل أحوالها منذ ما يزيد على عامين لأسباب مادية ومعنوية.
فالأسعار باتت مغرية للشراء، بعيدة عن المغالاة، وتعكس حقيقة أداء الشركات الذي فاق التوقعات بالنظر إلى أرباح عام 2009، حتى أن بعض الأسهم يتداول دون سعره العادل.
أما التوزيعات النقدية، فتعتبر سخية في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع كلف التمويل ومحدودية موارده، ومكررات الربحية انخفضت في دلالة على أن العائد الاستثماري بات أكثر جدوى مع انخفاض أسعار الأسهم.
وبعد أن تفوقت الفوائد المتأتية من الودائع المصرفية على عائدات الأسهم العام الماضي، عادت الأسهم اليوم لتمنح عائداً يبلغ في متوسطه 7%، وهو أعلى بثلاث نقاط مئوية من متوسط الفائدة المصرفية.
نعم، هناك شركات حققت أرباحاً متواضعة، وذلك لا يضيرها بشيء، فالأزمة المالية العالمية أتت على مقدرات دول بحالها، وحرمتها من النمو. فكيف إذن بحال الشركات؟
لا شك أن الخسائر التي لحقت بالمستثمرين عام 2008، وضعف التعاملات العام الماضي، رغم أن السوق حافظ خلاله على تماسكه، عوامل ولدت الإحباط، وثبطت العزائم، وقلصت أعداد المتعاملين.
بيد أن الخسائر حملت في طياتها بعض المكاسب، فقد صقلت الثقافة الاستثمارية، ورفعت منسوب الوعي، وأبعدت شريحة واسعة من المضاربين الضارين بالسوق عن قاعات التداول.
بالواقع، المشكلة الوحيدة الآن هي السيولة، ولكنها ستعود تدريجياً مع تحسن أوضاع السوق واستعادة توازن المستثمرين وتفاعلهم مع النتائج والتوزيعات، وما عودة السيولة الأجنبية وارتفاع مستواها إلا دليل آخر على التعافي.
والقادم سيعزز السير على الطريق الصحيح، فالسوق أحوج ما تكون كغيرها من الأسواق إلى صانع سوق، و”الهيئة” انتظرت أن تهدأ أمواج الأزمة لطرح النظام قبل نهاية العام الحالي.
صانع السوق باختصار “رمانة الميزان”، فهو عامل أساسي لتقليص مستويات التذبذب، مع ميزات ممكن أن تمنحها له “الهيئة” على مجموعة من الأسهم يتعهد بشرائها وبيعها حاله حال البنك مع العملات، ويحقق أرباحه من هامش البيع والشراء، سواء تم تأسيسه على شكل صندوق، أو شركة متخصصة.
لن نريد العودة إلى مستويات 2005، صحيح أنها كانت مربحة، ولكنها خطرة في الوقت ذاته؛ لأن التداولات وقتها اتسمت بالعشوائية، وسيطرت عليها المضاربة، ولم تكن ناضجة.
أسواق المال مرآة مؤشرات الأحوال الاقتصادية، فثبات الأسواق العام الماضي عكس ثبات الأوضاع الاقتصادية، وتحركها الإيجابي حالياً، يعكس بوادر التعافي التي تثبتها أرقام النمو الذي حققه الاقتصاد الوطني رغم أنف الأزمة، والمتشائمين.

بهاء هارون | baha.haro n@admedia.ae

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة