الاتحاد

دنيا

التبلاح وصفة لتسمين البنات بحثاً عن الزواج

سر الجمال في البدانة

سر الجمال في البدانة

تبذل المرأة الموريتانية جهوداً مضنية من أجل الحصول على جسم بدين ومثير، وتستعين بجميع الوسائل التي يمكن أن تساعد على ذلك من أعشاب ووصفات شعبية وأدوية طبية ووجبات غذائية دسمة، ورغم المخاطر الصحية المترتبة عن عادة ''التبلاح''، وهو المصطلح الذي يطلقه الموريتانيون على برنامج تسمين الفتيات، فإن هذه العادة ما زالت تمارس على نطاق واسع بسبب الاعتقاد السائد بين الموريتانيين، بأن الجمال يرتبط بالوصول الى درجة معينة من السمنة تبرز مفاتن الجسم وخطوطه وتفاصيله، وتكشف معالم الجمال فيه، كما تعتقد النساء أن الحصول على جسم بدين يرفع من حظوظ المرأة في الزواج ويبعد عنها شبح العنوسة·
ويقول الباحث الموريتاني محمد الأمين ولد هنون إن ''بحث المرأة عن السمنة يرتبط ببحثها عن الرجل، فهي لا تخضع لحصص التسمين إلا في مرحلة النضج والتي تقترن برحلة البحث عن الزوج، فالحصول على جسم ذي معالم بارزة وجميلة يقوي حظوظها في الفوز برجل مناسب، ويختصر عليها الكثير من الوقت في مجتمع يرفض العنوسة ويرغم الفتيات على الارتباط مبكرا''·
وأوضح أنه اذا كانت السمنة سمة جمالية ضرورية للفتاة فهي أيضا مهمة بالنسبة للأسرة، لأنها تعكس مكانتها الاجتماعية وإمكانياتها المادية، وأشار أن الموروث الشعبي يعتبر أن العائلة التي تضم نساءً سمينات عائلة ميسورة قادرة على تأهيل بناتها للزواج، مما يشجع الرجال على الارتباط بفتياتها، بينما ينظر المجتمع الى العائلة التي تهمل هذا العامل ولا تراعي إعداد فتياتها للزواج، على أنها عائلة فقيرة محدودة الإمكانات لا تحترم العادات والذوق العام السائد في المجتمع·
وكشف الباحث عن إحصائيات تؤكد أن واحدة من كل خمس موريتانيات خضعت لعملية تسمين قسري، وأن %38 من المراهقات تم تسمينهن قسراً في مدة تراوحت بين عام إلى عامين·
وأوضح أن الجمعيات العاملة في الميدان الصحي والاجتماعي تخوض حرباً ضروساً، من أجل إقناع العوائل بالإقلاع عن عادة تسمين النساء لما لها من أضرار بالغة على صحة المرأة ومستواها التعليمي وحياتها المستقبلية، حيث تمنع السمنة الفتاة من التمتع بسنوات شبابها وتحولها من مراهقة الى امرأة في الأربعين، كما أنها تعيق اندماجها في الحياة النشطة والمساعدة في بناء مجتمعها·
وإذا كانت بعض النساء قد اقتنعن بمخاطر السمنة بعد الحملات المكثفة التي نظمتها الجمعيات النسائية، وأصبحن يبحثن جاهدات عن طريقة لإنقاص الوزن والحصول على الجسم الرشيق المتجانس من خلال ممارسة الرياضة واتباع الحميات الغذائية، فإن النسبة العظمى من النساء مازلن تحت ضغط التقاليد والعادات تفضلن الجسم الممتلئ وتتبعن نظاما غذائياً قاسياً من أجل الحصول على البدانة المطلوبة·
أغذية دسمة وأوامر صارمة
يتطلب الحصول على الجسم الممتلئ الصبر والتحمل والخضوع لأوامر صارمة من الأم أو المشرفة على برنامج ''التبلاح''، حيث يعهد لنساء طاعنات في السن بمهمة تأهيل الفتاة المقبلة على الزواج، واكتسابها البدانة اللازمة من خلال تشجيعها على تناول الطعام بكثرة·
وتقول عائشة بنت أحمد القاضي إحدى المتخصصات في تسمين الفتيات إن الوصول إلى مستوى معين من السمنة والامتلاء يقتضي الالتزام ببرنامج قاس يعد الفتاة للزواج، يقوم على تناول كميات كبيرة من الأكل الدسم مثل لحم الضأن والنشويات وشرب كميات كبيرة من حليب الأبقار والابل· وأوضحت أن ''الحصول على وزن يفوق المائة كيلو وتخزين الشحوم في البطن والصدر وأعلى الجسم، ليس الهدف هو التبلاح في موريتانيا، بل ان الهدف منه هو إبراز مناطق محددة من الجسم مقابل الإبقاء على منطقتي الخصر والصدر في حجميهما الطبيعي ما أمكن ذلك''، وأضافت أن المتخصصة ببرنامج التبلاح تقوم بضرب الفتاة بعيدان رقيقة في مناطق معينة كالساقين والساعدين والردفين، وذلك بغية انفصال الجلد عن العظام وتوسيع الفراغ بينهما، فالسمنة ليست هي الغاية بذاتها بل الغاية هي بروز أعضاء الجسم بحجم معين· وأشارت إلى أن بعض الباحثات عن البدانة يستعجلن نتيجة برنامج ''التبلاح''، حيث يقمن باستعمال أدوية فاتحة للشهية بشكل عشوائي ومبالغ فيه ويتناولن وصفات طبية خاصة ترفع وزن الجسم، من أجل ربح الوقت والحصول على نتائج سريعة دون مشقة ودون الاضطرار إلى تحمل صعوبات تتخلل عملية التسمين·
وأضافت أن الأساليب الجديدة التي عرفها برنامج ''التبلاح'' والمتمثلة في استعمال الأدوية الطبية والأعشاب الشعبية، إضافة الى الغذاء الدسم والأكل الكثير، تنطوي على مخاطر كبيرة تهدد صحة الفتيات وتعجل من ظهور علامات الشيخوخة عليهن·

اقرأ أيضا