الاتحاد

النجدة!

نشأنا وترعرعنا في بيوت تملؤها الرحمة والحنان والمحبة والتعاون، وكان كل بيت يرتبط بصلة قوية مع البيوت الأخرى، وكان الناس يوجهون أبناءهم وأبناء جيرانهم للصلاة، ويغرسون في قلوبهم المحبة والتراحم وعمل الخير·· أما الآن كبرنا وتزوجنا وتغير الزمن وأنجبنا أبناء بات الحرمان سمة حياتهم وابتعدت الأسر عن بعضهم البعض وزادت الفجوة بيننا وبين أبنائنا، فنحن لا نستطيع أن نعيش عصرهم وهم لا يتفهمون حرصنا وخوفنا من مستقبل مجهول، وسلمنا التربية للمدارس، ويا لسوء ما فعلناه، قدوة مفقودة ومناهج تجرب كل الطرق والوسائل غير المجدية، وبدأت المشاكل تطفو فوق السطح بلا حل، جيل متخبط لا هدف له ولا خطة، لا ينتمي للماضي ولا للحاضر·· وأول تطاول له كان على الوالدين وعلى المعلم وأصبح الحوار معه كحرث البحر بلا قيم ولا يعرف التربية الإسلامية كمنهاج يجب أن يستذكر ليرفع معدله التراكمي، وأصبحت اللغة العربية آخر ما يفكر فيها·
وبدأ حصاد الوالدين والمعلمين بدموع الألم والحسرة على تربية لم تجد، وأوقات ضاعت هباء، وبدأنا نناشد كل من له صلة بالتربية بالتوجيه والإرشاد ليقوم بدوره، ولنفعّل دورنا في المدارس والمساجد، ولنجعل همنا الأكبر تعديل سلوك أبنائنا·· نداؤنا لن يتوقف لأننا على ثقة بان هناك من يسمعنا ويتألم لألمنا وأنه ينتظر الفرصة لإلقاء طوق النجاة· فلنتقدم ولنحاول، فنحن بانتظار جيل النور القادم·

فاطمة الناصري

اقرأ أيضا