الاتحاد

دنيا

الفطام العاطفي

المشكلة

عزيزي د. مصبح:
ولدت يتيمة وتوفت أمي وتركتني لدى أسرة ميسورة الحال كانت تخدم لديها، ونشأت في كنف سيدي (····) الذي غمرني بحنانه، وكرمه كابنة له بعد زواج ابنتيه ووفاة زوجته، وأتاح لي فرصة تعليمي الجامعي، واشترى لي شقة جيدة قال إنها ستكون بيت الزوجية. وبالفعل تقدم لخطبتي أكثر من شخص مناسب، ورفضتهم جميعاً، فلم يكن بوسعي أن أتخيل أن أعيش بعيداً عن البيت الذي تربيت فيه، إلى أن جاء هو بشاب تتمناه أي فتاة زوجاً لها، وحاول إقناعي بالزواج منه، ووجدت نفسي أرتمي في أحضانه باكية، وصرخت فيه دون وعي معترفة له لأول مرة بحبي الكبير له، وأنني لن أكون لغيره، ولن أتركه وحيداً بعد أن أحيل إلى التقاعد لبلوغه سن الستين.
نهرني «سيدي» بلطف وأبعدني عنه مؤكداً أن نظرته لي لم ولن تتعدى اعتباري ابنة من بناته، وإذا كان في حاجة إلى رعاية فلن أكون أنا الزوجة المناسبة له، لأنه يشعر تماماً أنني ابنته، وأن مصلحتي في الزواج من هذا الشاب، وليس من الجائز أن أبقى هكذا بعد أن وصلت إلى بداية العقد الثالث من العمر، وخرجت من أمامه أبكي خجلة من تصرفي الذي حدث بتلقائية وصدق بكل معنى الكلمة، وتهربت من مواجهته عدة أيام، إلى أن سافر، وطلب مني أن أفكر في الأمر بجدية إلى أن يعود، ولا أعرف كيف أتصرف؟

شاهدة م.م النصيحة

أتفهم صدق مشاعرك تجاه هذا الشخص الكريم، ولن ننتقص منها فهي نتيجة طبيعية ومنطقية للظروف التى نشأت فيها، وتربيت عليها، لكن عليك أن تدركي أن هذه المشاعر قد نمت في اللاشعور نتيجة حرمانك، وافتقادك حنان ودفء الإبوة الحقيقية، وتفتحت عيناك على الرعاية الكريمة لهذا الرجل، لكن إذا انحرفت هذه المشاعر عن طبيعتها، أصبحت في حكم «المحرمات»، وابتعدت عن طبائع الأشياء، بدليل أنها حالت بينك وبين زواجك أكثر من مرة.
لا تخجلي من مشاعرك. لكن لا تجعليها حاجزاً بينك وبين الآخرين، وبين ممارسة حياتك بشكل طبيعي، ولا يغيب عن ذهنك المرحلة العمرية لك وله، وقد يكون الأمر مقبولاً إن بادلك هو الرغبة في هذا الارتباط دون اعتبار لعوامل السن، لكنه أكد أنك واحدة من بناته. ولن يكن بإمكانه اعتبارك غير ذلك. وعليك أن تتفهمي أن ارتباطك به الآن ارتباطاً مرضياً يستوجب «الفطام العاطفي» عاجلاً أم آجلاً، حتى لا تتحول إلى مشاعر محرمة إن اقترنت برغبات أو نزوات من لون آخر، واجهي نفسك بصدق وواقعية، لتعيشي حياتك بشكل طبيعي· مع أطيب التمنيات

اقرأ أيضا