الاتحاد

دنيا

«ايسلا دو لوبوس» إجازة بمواصفات غامضة

سياحة المغامرات في عرض البحر، هواية فئة من الأشخاص الذين يبحثون عن الاستثنائي في كل شيء حتى في الوجهة التي يختارونها منتجعا لإجازتهم. ومن المواقع البارزة التي تلبي رغباتهم، تنتشر بعض الجزر الغريبة التي اكتسبت أسماء تعبر عن واقعها العجيب أو تاريخها الخصب والمليء بالأحداث، ومنها جزيرة Isla de Lobos «إيسلا دو لوبوس»، وهي واحدة من البقع الأكثر انعزالاً في العالم.
وفي اطلالة عامة على شاطئ الجزيرة، فإن المكان مفروش بالخيم التي ينصبها السياح القادمون من بلدان مختلفة حول العالم. والجزيرة التي يبحر المهتمون في خباياها متعة واستكشافاً، تجاور من حيث موقعها شواطئ الأوروغواي المطلة على القطاع الجنوبي للمحيط الأطلسي. وعلى الرغم من صغر مساحتها التي لا تتجاوز الـ 400 ألف متر مربع، غير أنها غنية بالموارد الطبيعية والمناظر الخلابة التي تشكل عامل جذب على مدار السنة. وهي تشتهر بكونها موطناً لمئات الأنواع من الطيور والحيوانات المستوطنة والمهاجرة.
محمية وطنية
رواد هذه البقعة المنعزلة في عمق البيئة البحرية، يعرفون مسبقاً أنهم سيمضون وقتهم هناك برفقة شتى أنواع الحيوانات. ويخطئ من يتوجه الى الجزيرة المذكورة قبل أن يبني علاقة وطيدة مع حيواناتها الشرسة أحياناً. واذا عرف السبب بطل العجب لأن اسم Isla de Lobos يعني باللغة الإسبانية، «جزيرة الذئب»، وقد اكتسبت هذه التسمية كونها مستوطنة طبيعية لألوف الأنواع من الأحياء البحرية.
وبسبب أهميتها السياحية والإقبال الكبير عليها، اضافة الى غناها بالحيوانات المختلفة، عمدت حكومة الأوروغواي الى تحويلها محمية وطنية بهدف الحفاظ على أنواعها النادرة ووقف عمليات صيدها. وتشير أحدث الإحصائيات إلى أن هذه الجزيرة الصغيرة هي موطن دائم لنحو 350 ألف فقمة مغطاة بالفرو من النوع السائد في أميركا الجنوبية، و15 ألفا من أسود البحر و180 ألف فقمة عادية. وتعمر الفقم على أرض الجزيرة ما بين 20 و30 سنة، ويصل وزن الذكر البالغ إلى 200 كيلوجرام بينما لايزيد وزن الأنثى على 100 كيلوجرام. وتضم «جزيرة الذئب» ثاني أكبر تجمع لأسود البحر في العالم. ويصل وزن أسد البحر الذكر إلى 350 كيلوجراماً، ووزن الأنثى 200 كيلوجرام.
ملاذ آمن
وتروي قصص التاريخ أنه رغم كون «جزيرة الذئب» تعد ملاذاً آمناً للحيوانات، فإن البحارة القدماء يعتبرونها «جزيرة الموت». وتتناقل الروايات بين الناس، لتجمع الغالبية على أنه وقبل 400 عام، كانت الكثير من السفن التي تعبر شواطئها تختفي في ظروف غامضة. ويفسر الخبراء سبب هذه الحوادث، على أنها نتيجة للهبوب المفاجئ للرياح الجنوبية التي كانت على درجة من القوة تكفي لتشكيل أمواج صارخة تبتلع السفن الضخمة ابتلاعاً. وهذا ما جعل القيعان المحيطية المجاورة لها عامرة بحطام السفن، والتي بدورها أوجدت هدفا يقصده الغواصون من هواة ومحترفي البحث عن الكنوز. وهم أضافوا بفعلتهم سببا آخر يجعل من الجزيرة موقعا ينفرد بطبيعته وخصائصه.
ومع انتشار هذه الهواية في أعماق المياه الغامض، فإن الخبراء يحذرون من ممارسة هذا العمل المغامر على شواطئ تلك الجزيرة بسبب التيارات البحرية القاعية العنيفة القادرة على جرف المواد الصلبة والأسماك العملاقة إلى وسط المحيط. وتمثل الصخور القاعية الناتئة خطراً كبيراً على الغواصين الذين تعرض الكثير منهم الى حالات حرجة بسبب التصادم في القعر.
فنار ضخم
«جزيرة الذئب»، هذه المنطقة النائية التي تكثر فيها العواصف والأمطار والضباب، تشتهر بفنارها الضخم، بالرغم من صغر مساحتها. ويهدف الفنار المشيد عام 1906 والذي يرتفع 65 مترا، الى إرشاد السفن العابرة للمرات البحرية القريبة منها. ويعد من أضخم الفنارات المبنية من الأسمنت في العالم، ويلعب دورا بارزا في عملية تجنيب حوادث ارتطام السفن بالجزيرة.
ولا تقتصر شهرة الجزيرة على أنها مقصد سياحي، فهي كذلك ميدان مهم للدراسات الأثرية التاريخية، لأن السفن الغريقة الراسية بالقرب من شواطئها، مكتظة بالقطع والوثائق والكنوز الأثرية. وتنتشر في الجزيرة خلال أشهر معينة من السنة، بعثات أثرية متخصصة بالبحث عن حطام السفن ودراسة وأرشفة اللقى التي يتم العثور عليها.
وكمعلومة يعرفها كل من يزور الموقع الغريب بأحداثه، تذكر التقارير الجيولوجية التي تتحدث عن أصل هذه الجزيرة الصغيرة ونشأتها، أنها ابنة البراكين البحرية، بمعنى أنها مجرّد صخرة تشكلت نتيجة تبرّد صهير الحمم البركانية المنبثقة من قاع المحيط شأنها في ذلك شأن الكثير من الجزر المجاورة لها

اقرأ أيضا