الاتحاد

دنيا

مغارة هرقل.. تشهد على مغامرة الإنسان وأسطورة المحارب

تستقطب المغارات التي توجد بكثرة في المغرب أعدادا كبيرة من السياح وتقام حولها قرى اصطياف دولية متكاملة ومشاريع سياحية ورياضية هامة، فيما يستغل العاملون في المجال السياحي توافد السياح على المغارات لتقديم دروس ونصائح ومعدات تسهل دخول المغارة والتعامل مع مسالكها ومداخلها، ومن أشهر المغارات الموجودة بالمغرب مغارة «هرقل» التي تقع قرب مدينة طنجة، وتعتبر من أكبر مغارات أفريقيا حيث توجد فيها سراديب تمتد إلى مسافة 30 كيلو متراً في باطن الأرض.
وتقع المغارة على ربوة عالية مطلة على مضيق جبل طارق بمواجهة الشاطئ الإسباني، بين البحر الأبيض والمحيط الأطلسي، وتوجد مغارة هرقل على حافة مياه المحيط، وهي عبارة عن كهوف كلسية تتكسر عليها أمواج البحر عند كل مدّ، وتشير كتب المؤرخين إلى العديد من الأساطير والحكايات العجيبة عن مغارة هرقل من أشهرها أسطورة هرقل الذي أخذت المغارة اسمه، وتقول الأسطورة إن رجلا خارق القوة يدعى هرقل أمضى حياته في صراع مع الشر في الأزمان الغابرة وقرر فصل منطقة نفوذه عن منطقة نفوذ الأعداء فتمكن بفضل عضلاته القوية من فصل القارتين الإفريقية والأوروبية، فانتهت معاركه وحروبه ولجأ إلى الراحة في هذه المغارة.
وتوجد بالمغارة رسوم وكتابات ومنحوتات تعود بالزائر آلاف السنين إلى الوراء وتحيي ذاكرته عن تلك الأيام الغابرة التي كان الإنسان يتصارع فيها مع المخلوقات الغريبة والوحوش الضارية، ومما يزيد من وحشة المكان أن أمواج البحر التي تتكسر خلال المد على صخور المغارة وترسل رذاذها إلى داخل المغارة، تخيف الزوار بصوتها وقوة ضرباتها فيسيطر عليهم إحساس غريب بأنهم في عمق مخيف يستطيع البحر أن يغمره في أية لحظة.
ومن غرائب مغارة هرقل أن النافذة التي تشكلت بفعل ضربات أمواج البحر على الصخور وأصبحت اليوم منفذ الضوء الوحيد للمغارة، تشكل ما يشبه خريطة أفريقيا، ويقف اليوم المؤرخون عاجزون عن فهم كيف تكونت هذه المغارة وما السر وراء الرهبة التي يصاب بها زوارها.
وتستقطب المغارة التي كانت في الماضي عبارة عن مساكن للإنسان القديم وأصبحت اليوم من أهم المعالم الأثرية لمدينة طنجة، التي يقصدها السياح وهواة الاستغوار منذ اكتشافها سنة 1906، لاسيما أن السلطات أولتها اهتماما كبيرا وأقامت العديد من المشاريع السياحية المجهزة بكل الأدوات الترفيهية والرياضية.
ويشكل منظر البحر داخل المغارة مشهدا استثنائيا لاسيما في وقت غروب الشمس، حيث يجذب هذا المنظر الطبيعي الخلاب أعدادا كبيرة من الزوار، كما يمكن للزوار مشاهدة خليج طنجة حيث يلتقي البحر بالمحيط ومضيق جبل طارق وسواحل إسبانيا بالعين المجردة، من خلال شرف المقاهي المنتشرة فوق المغارة.
وتقع المغارة في منطقة شهدت تاريخا حافلا بالموجات البشرية المتتالية والأحداث التاريخية، ولا يستبعد المؤرخون أن تكون المغارة قد شهدت أحداثا تاريخية مهمة وآوت المحاربين والقادة العسكريين، فغير بعيد عن المغارة انطلق القائد العربي طارق بن زياد من طنجة على رأس الجيش الاسلامي عابرا المضيق الذي أخذ اسمه ليفتح الأندلس عام 711م، ومنذ ذلك التاريخ تحولت منطقة طنجة إلى مركز وجسر تعبر منه قوافل الجيوش والعلماء والأدباء وكل من يود التوجه إلى الأندلس.
وقد ساعد موقع طنجة القريبة من أوروبا والتي يلتقي على ضفافها الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي في إثارة صراع عالمي عليها بين البرتغاليين والإسبان والإنجليز. وحين سقطت في يد البرتغاليين قدموها عام 1662 هدية زواج الملك شارل الثاني ملك إنجلترا من كاترين أميرة البرتغال، واستمر صراع الدول الأوربية على استعمار منطقة طنجة قرونا من الزمن، ورغم ذلك فقد ظلت المنطقة محتفظة بعبقها القديم وانتمائها العربي وسجلها الحافل بالأحداث والوقائع، تتعايش فيها الأجناس واللغات والحضارات وتستقبل السياح من شتى بقاع العالم

اقرأ أيضا