أرشيف دنيا

الاتحاد

أميركا اللاتينية تتصدى لغزو الإعلام الأجنبي بفضائية مشتركة


ترجمة - هالة دروج
سيؤدي التعاون بين محطتي 'تيليسور' الفنزويلية و'تي في برازيل' إلى ولادة قناة فضائية جديدة يقول البعض إنها نسخة أميركا اللاتينية عن قناة الجزيرة· قد لا يكون التشابه تاما لكن المسؤولين في كلا الشبكتين التلفزيونيتين اللتين سيبدأ بثهما المشترك في أنحاء القارة الأميركية الجنوبية في وقت لاحق من العام الحالي يؤكدون أنهم يهدفون للقيام بنفس ما تقوم به قناة الجزيرة العربية التي تقدم بثها على مدار الساعة· فهما تسعيان للتحكم في اختيار الكلمات والصور والعبارات التي تستخدم لتناول القضايا المحلية على الشاشة الصغيرة وذلك بهدف تقليل الاعتماد على المحطات الفضائية العملاقة التي تبث من دول أجنبية· وبكلمة أخرى ستبدي هاتان المحطتان اهتماما بتغطية الأحداث والمناسبات المحلية أكثر من اهتمامها بتغطية أحداث أخرى مثل محاكمة مايكل جاكسون مثلا· يقول آرام أهارونيان مدير محطة 'تيليسور' التي تبث برامجها من فنزويلا: 'نحن بحاجة لنرى وجهة نظر صادرة من أميركا الجنوبية وليس من أوروبا أو الولايات المتحدة· لماذا لا يمكننا أن نقدم الأفكار والطروحات الخاصة بنا؟'
ومشروع التعاون والشراكة القائمة بين المحطتين الذي ينطلق من العاصمة البرازيلية هو مشروع تموله الحكومات، كما أنه نتاج فلسفة آخذة بالانتشار في كافة أرجاء أميركا الجنوبية بدعم من أنظمتها التي باتت تسعى لمزيد من الاستقلال الاقتصادي والثقافي عن أوروبا والولايات المتحدة· فلطالما سعى الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الذي تم تأسيس تيليسور بناء على توجيهاته لإيجاد مصادر معلومات بديلة تستطيع أن تنافس الشبكات العملاقة مثل السي إن إن والبي بي سي· وخلال الأشهر القليلة الماضية تلقى المشروع كما هائلا من الدعم المالي والتقني من الأرجنتين والبرازيل والأورغواي والدول المجاورة· فزعماء هذه الدول جميعا يشعرون بعدم الرضى عن لعب دور المستورد لكل ما يصدر إليهم من معلومات وآراء من الدول الغنية·
ويرى البعض أن إطلاق قناة من هذا النوع له معان ذات أبعاد أكبر من مجرد التعاون الإعلامي· فالأقاويل تنتشر وتذيع منذ فترة طويلة عن فكرة نوع من الاتحاد يشمل دول أميركا الجنوبية في بوتقة واحدة، لكن الفكرة لم تتحقق أبدا· لذلك هناك آمال أيضا بأن تستطيع محطتا تي في برازيل وتيليسور أن تحققا ما فشلت فيه السياسة من خلال إيجاد نوع من الوحدة والتعاون بين دول المنطقة مع الأمل في أن يتم تطوير نوع شبيه من العلاقات التي تربط بين دول الاتحاد الأوروبي· ففي محطة تي في برازيل يأمل المسؤولون أن ينجحوا في إقامة شراكات مع محطات تلفزة أخرى من دول أميركا الجنوبية· ويؤكد هؤلاء مع المسؤولين في محطة تيليسور أنه لن تكون هناك منافسة بل تعاون بين المحطات المختلفة لتقديم العالم كما هو في عيون أميركا الجنوبية· وأكد الجميع على أن المحطة المشتركة ستقدم مزيجا من البرامج الإخبارية بالإضافة إلى البرامج الثقافية والوثائقية·
وتماما كما تواجه الجزيرة انتقادات أميركية تصفها بالتحيز وإثارة مشاعر العداء والعنف ضدها، هناك الكثير من التساؤلات التي تثار حاليا حول إمكانية المحطة الأميركية الجنوبية المشتركة في توخي الموضوعية والاستقلالية في تغطية الحدث وطرح القضايا·

اقرأ أيضا