الاتحاد

الاقتصادي

الطاقة النظيفة تقود إيران إلى النادي النووي


طهران- (رويترز):
على الرغم من امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة فإن سعي ايران الى انتاج الطاقة النووية لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء له مبررات أقوى كثيرا مما يعترف به المسؤولون الأميركيون لكن طهران التي تنفي الاتهامات الاميركية بالسعي الى تطوير أسلحة نووية تبدو في موقف أضعف كثيرا فيما يتعلق بتصميمها على أن تنتج بنفسها الوقود اللازم لمفاعلاتها الذرية من خلال تخصيب اليورانيوم وهو عملية مكلفة اقتصاديا وسياسيا للجمهورية الاسلامية·
وفي غياب دليل مادي دامغ فإن واشنطن تقول إنه يكفي للشك في نوايا إيران أنها ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وأنها تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم لكن لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني قالت في مارس الماضي إنه بناء على دراسة أجريت لحسابها فإن 'من الواضح···أن الحجج التي تساق بشأن ما اذا كانت إيران بحاجة حقيقية لانتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية محليا ليست كلها أو حتى في معظمها حججا تساق من جانب واحد·' واضافت اللجنة أن بعض الحجج الاميركية ضد ايران 'لا يدعمها تحليل للحقائق' مشيرة الى أن جزءا كبيرا من الغاز الطبيعي الذي يحترق في إيران ليس قابلا للاستعادة بهدف استخدامه· ويقول مسؤولون اميركيون ان بمقدور ايران استخدام هذا الغاز·
ويقول مسؤولون ايرانيون انه قبل الثورة الاسلامية الايرانية في 1979 كانت الولايات المتحدة تؤيد بشدة خطط الشاه لبناء ما يصل الى 23 مفاعلا ذريا بحلول عام ·1994 وقال علي أكبر صالحي مستشار وزير الخارجية الايراني كمال خرازي والخبير بشؤون الطاقة النووية لرويترز 'في ذلك الوقت كنا ثاني أكبر منتج للنفط في العالم· ونحن الآن خامس أكبر منتج وزاد عدد سكاننا الى ثلاثة أمثاله'· وتستهلك ايران محليا نحو 40 في المئة من انتاجها النفطي البالغ اربعة ملايين برميل يوميا وتستورد كميات من البنزين بمئات الملايين من الدولارات كل عام للوفاء باحتياجاتها·
وقال صالحي: 'صحيح أننا دولة غنية بالطاقة لكنا مستهلكون كبار أيضا·' وتقول ايران انها لو استغلت بترولها في توليد الكهرباء فستضيع ايرادات مهمة تتحقق من تصدير النفط ويعتمد عليها اقتصادها الذي تسيطر عليه الدولة· ويتفق مع هذا الرأي بافل باييف المحلل بمعهد بحوث السلام في اوسلو قائلا 'رغم أنها غنية جدا (بمصادر) الطاقة فإن الطاقة النووية لها ما يبررها تماما'· ومع وصول عدد سكانها الى 70 مليون نسمة يغلب عليهم الشباب فإن استهلاك ايران من الطاقة يتزايد بنحو سبعة في المئة سنويا·
وحسب تقديرات ايران فإنها قد تحتاج الى طاقة لتوليد نحو 90 جيجاوات من الكهرباء بحلول عام 2020 مقارنة مع 31 جيجاوات حاليا· ويأتي نحو ثلاثة أرباع الكهرباء المنتجة حاليا من محطات تعمل بالغاز والباقي من محطات مائية أو تعمل بالبترول· وتجري ايران تجارب على توليد الكهرباء من طاقة الرياح ومن الحرارة المنبعثة من باطن الارض الا أنها تقول إنها ترغب في انتاج سبعة جيجاوات على الاقل من الكهرباء من الطاقة النووية بحلول عام ·2020 ويبدأ الانتاج في العام القادم من أول مفاعل تبنيه روسيا في ميناء بوشهر الجنوبي بطاقة ألف ميجاوات·
وتقول ايران ان الطاقة النووية أنظف من مختلف انواع الوقود الأحفوري وإن الاحتجاج بارتفاع تكلفتها لا يأخذ في الاعتبار تكلفة الفرصة الضائعة من توجيه الوقود الهيدروكربوني الى استخدامات أعلى ربحية فضلا عن الغرامات التي يحتمل ان تضطر لدفعها في المستقبل عقابا لها على احراق الوقود الاحفوري·
وقال محمد حسين عادلي، سفير ايران لدى المملكة المتحدة في مقالة نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز في الشهر الماضي ان ايران 'تريد تغيير تركيبة مصادر الطاقة لديها لتزيد حصة المصادر المتجددة حسب ما يوصي به بروتوكول كيوتو'· وليست ايران الدولة الوحيدة الغنية بمصادر الطاقة التي تسعى لتقليل اعتمادها على مصادر الطاقة الهيدروكربونية فهناك فنزويلا وهي عضو في أوبك والتي تنتج 70 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة المائية· كذلك فإن روسيا من القوى الرئيسية في مجال الطاقة النووية رغم انها من الدول الكبرى المصدرة للنفط وتمتلك احتياطيات ضخمة من الغاز لكن موسكو التي تأمل أن يكون لها دور رئيسي في خطط إيران للتوسع في الطاقة النووية تقول إن من غير المجدي اقتصاديا أن تحاول إيران تطوير دورة الوقود النووي كاملة بما فيها تخصيب اليورانيوم وهو الجانب الأكثر حساسية في برنامجها النووي·
وقال الكسندر روميانتسيف رئيس وكالة الطاقة الذرية الروسية: 'ثمة بيانات ثبتت صحتها فنيا تظهر أن من غير المجدي بل ومن المضر إيجاد دورة وقود كاملة في دولة تمتلك أقل مما بين ثمانية وعشرة مفاعلات طاقة كل منها ألف ميجاوات· ونحن نقول هذا للإيرانيين باستمرار'· وقد دفعت إيران ثمنا سياسيا مرتفعا لرفضها التخلي عن تخصيب اليورانيوم الذي يمكن استخدامه لانتاج يورانيوم قابل للاستخدام لصنع قنابل نووية مثلما يمكن استخدامه كوقود للمفاعلات فهي تخاطر باحتمال احالة ملفها الى مجلس الأمن التابع للامم المتحدة وقد تتعرض حتى لهجوم عسكري الا إذا توصلت الى اتفاق بشأن خططها النووية في محادثات مع الاتحاد الاوروبي·
وقال صالحي: 'نحن بحاجة لإنفاق ما بين عشرة مليارات و12 مليار دولار لبناء المحطات النووية السبع'· وأضاف 'تصور لو أنهم قالوا بعد ان نبنيها لن نستطيع تزويدكم باليورانيوم فماذا سنفعل؟ لن نستطيع تحدي العالم كي يعطينا الوقود ولذا يجب أن نؤمن الامدادات'·

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي