أرشيف دنيا

الاتحاد

جمهور السينما يشتاق إلى الأشرار


القاهرة ــ أحمد الجندي:
كان مفهوم الشر في الفن السينمائي يعني الاكشن·· أي ان الشرير في أي فيلم هو زعيم العصابة أو البلطجي الذي يضرب ويسطو ويفرض الاتاوات حتى يظهر له شخص قوي اخر لكنه في جانب الخير ليهزمه ويتزوج البطلة وتنتهي الأحداث·· وكان الشر في تلك الفترة هو الدور الثاني في أي فيلم وبرع في هذه النوعية نجوم كبار أمثال محمود المليجي وزكي رستم وتوفيق الدقن وعادل ادهم وغيرهم·· لكن الشر في الواقع وفي الفن ايضا تغير تماما وظهر ما يمكن ان نسميه الشر الناعم·· اي ان الفنان يؤدي دور الشرير دون ان يضرب احدا أو يريق قطرة دم ويعتمد على الحيل والمقالب والمكائد· وينطلق الشر هنا من التركيبة النفسية للفنان لا من التركيبة الجسمانية وعندما توسع مفهوم الشر ليصبح ناعما دخلت الفنانات الدائرة ورأينا فاتن حمامة شريرة في فيلم 'لا أنام' ورأينا نجمات كثيرات غيرها·
وحتى الان مازال الفنانون والفنانات يترددون في تقديم ادوار الشر وهم يقولون ان سبب ترددهم هو خوفهم من كراهية الجمهور لهم لكن الحقيقة هي ان التردد ناتج عن ان الشر في السينما والدراما التليفزيونية مازال دورا ثانيا وليس بطولة·· ومع هذا الكم الهائل من أفلام الكوميديا وما يسمى الرومانسية فان جمهور السينما أصبح في شوق كبير إلى النجوم الأشرار·
يقول الفنان كمال الشناوي: عندما بدأت مشواري السينمائي في اوائل الخمسينات من القرن الماضي كانت هناك نظرة خاصة لطبيعة الادوار على الشاشة وهي ان البطل الذي يفعل الخير ولا يخطئ يكون دائما وسيما اما الشخصية الشريرة فهي غالبا تفتقد الوسامة ولها ثوابت شكلية محددة·
ويضيف: أردت أن اكسر هذه القاعدة وان اثبت انني يمكن ان اقدم ادوار الشر فكانت الشخصية الشريرة التي كانت مفاجأة للجمهور من خلال فيلم 'المرأة المجهولة' مع شادية وهذه الشخصية كانت على النقيض من ادواري في تلك الفترة وحظيت رغم شرها باعجاب الجمهور والنقاد ومن بعدها اتجه عدد كبير من الزملاء الذين يجسدون شخصية الفتى الأول إلى التنويع في ادوارهم وجسدوا شخصيات شريرة بعيدا عن الرومانسية التي اعتادها الجمهور وحققوا النجاح·
ويقول: حصلت على جائزة التمثيل الأولى عن شخصية 'خالد صفوان' في فيلم 'الكرنك' وجائزة أحسن ممثل عن شخصية 'عباس' في 'المرأة المجهولة' وفي التليفزيون قدمت في السنوات الأخيرة شخصيات شريرة مثل دوري في مسلسل 'لدواعي أمنية' ودوري في مسلسل 'آخر المشوار'·
ادوار مركبة
ويقول الفنان عزت أبوعوف: اجد متعة في الادوار المركبة واحرص على التنوع في ادواري لكني أجد نفسي اكثر في هذه النوعية من الادوار التي يقال انها شريرة واراها مركبة بها اكثر من جانب· فالشخصية المثالية التي تفعل الخير دائما احادية وبلا أبعاد· ويضيف: الادوار الشريرة عادة تحتاج إلى مجهود كبير لكي ابرز كل جوانبها وليس صحيحا انني مضطر لاداء هذه النوعية من الادوار لان المخرجين لا يروني في غيرها والدليل ان دوري في فيلم 'أسرار البنات' كان لزوج مطحون يواجه مشاكل وقد حصلت على جائزة التمثيل عن هذا الدور·
ويقول الفنان حسن حسني: الشخصيات المعقدة والمركبة التي لها ردود أفعال عديدة ومختلفة تبرز إمكانيات الفنان وادوار الشر غالبا متنوعة فلا توجد شخصية شريرة بشكل مطلق ولابد من وجود جوانب خافية غالبا ما تكون نفسية ومتعلقة بعقد حياتية· وانا احب تجسيد هذه الادوار رغم انني نجحت أيضا في تجسيد ادوار مختلفة لكن احيانا يرشحني مخرج لاداء شخصية معينة وعند قراءاتي للسيناريو اجد نفسي معجبا بشخصية مختلفة غير التي رشحني لها وقد يكون الدور اصغر من ناحية الحجم لكنه يجذبني لان به عمقا وتمثيلا وغالبا ما يكون الدور شريرا·
ويقول الفنان إبراهيم يسري: تجذبني ادوار الشر لانها تكون مكتوبة بشكل أكثر عمقا لان الكاتب يريد ان يبرز كل الشر بداخلها ويهتم بتفاصيلها وابعادها واعماقها فتبدو مكتملة· وفي مسلسل 'ليالي الحلمية' اتصل الكاتب أسامة أنور عكاشة ليرشحني لاحد الادوار ولم يتحدث عن تفاصيله وعندما قرأت السيناريو وجدت الشخصية لطبيب انتهازي·· ورغم ان الدور صغير فانني فرحت به ووافقت على الفور وقال لي عكاشة: كنت اخشى ان ترفض لانه دور صغير· فقلت: انه من أهم ادوار المسلسل· وهذا الدور الصغير حقق لي نجاحا وانتشارا أكثر مما توقعت اضافة إلى ادوار اخرى قدمتها في هذا الإطار·
ويقول الفنان وحيد سيف: لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق وكل شرير به جانب يجعله محببا إلى قلوب الناس فمثلا النصاب لو نفر منه الناس وكرهوه فلا يمكنه ان ينصب ويخدع ومن هذه الزاوية تعمدت ان اقدم الشخصيات الشريرة بشكل طريف اقرب إلى الكوميديا· ويرى الفنان سامي العدل ان الفنان يجسد الشخصية التي يقتنع بها ويحبها وإذا كان هناك من يميلون الى الشخصيات الشريرة فهذا يرجع إلى ان الفنان يبذل في هذه الادوار جهدا أكبر أثناء استعداده للشخصية أو ادائه لها ويظهر هذا الجهد من خلال تفاعل الجمهور مع الشخصية وكثير من الفنانين كانت نقطة انطلاقهم شخصيات شريرة·
ويضيف: احيانا يعتاد المخرجون فنانا بعينه في هذه الادوار فيسندونها اليه ومع الوقت يجد الفنان نفسه قد استراح لهذه الادوار فيخاف مغامرة التغيير ظنا منه ان الجمهور ربما لن يتقبله في النوعية الجديدة· ورغم نجاحي في اداء هذه النوعية وانها تحتل النصيب الأكبر في كل ما قدمته فانني احاول التنويع في ادواري وان كنت احب الادوار المركبة التي تحتاج إلى جهد أكبر·· وتقول الفنانة عايدة رياض: الجمهور يصنف شخصيات عديدة على انها شريرة فلو جسدت دور امرأة واقعية غير رومانسية او فتاة ليل او راقصة يتعامل الجمهور مع هذه الشخصية على انها شريرة لان المؤلفين والمخرجين والمناخ الفني نفسه قصر الخير على الفتاة الرومانسية التي تعيش قصص الحب او على شخصية الام التي تعطي بلا حدود·
وتضيف: اكتشفت ان معظم المخرجين عندما يسندون لي ادوارا تكون داخل هذا الاطار لذلك يصنفني البعض في ادوار المرأة الشريرة أو المستبدة والمتمردة وهذا لا يزعجني لأن لي ادوارا اخرى مختلفة ولأن ما يهمني ان اؤدي الشخصية التي تسند لي بصدق وبشكل جيد ويشعر الجمهور بذلك واشعر باستمتاع كممثلة وانا اجسدها·
وتقول الفنانة ايمان: التنوع هو طموح الفنان الذي يسعى الى ان تكون ادواره متنوعة وقد بدأت احرص على ذلك وشاهدني الجمهور في شخصيات مختلفة عن التي قدمتها لسنوات طويلة· حيث ظللت فترة اقدم انماطا متشابهة في الشكل لكنها مختلفة في المضمون وكانت تصنف على انها شريرة حيث قدمت دور الجاسوسة وعضو منظمة اجرامية بلا قلب واللعوب ورغم تمردي على هذه النوعية من الادوار اشعر بانها صنعت شهرتي وجعلتني قريبة من قلوب الجماهير فليس صحيحا ان الناس يكرهون الفنان بسبب نوعية ادواره وهناك نجوم ظلوا الاقرب لقلوب الجماهير رغم انهم كانوا اشرارا على الشاشة·

اقرأ أيضا