أرشيف دنيا

الاتحاد

فدوى سليمان: التمثيل حالة كذب دائمة!

دمشق ــ عمّار أبو عابد :
فدوى سليمان فنانة جادة وملتزمة، مقلة في أدوارها رغم تميزها، لأنها ترفض أي دور لا يقنعها· كما تمتنع عن تقديم أي تنازل في مجال العمل الفني· و هي صارمة في مواقفها من أدوارها، وفي أسلوب تعاملها مع المخرجين والجهات المنتجة· لذا تبدو أعمالها قليلة نسبياً قياساً إلى موهبتها وحضورها الفني· لكن ذلك لا يزعجها، بل يريحها، لأن ما تقوم به ينسجم مع قناعاتها الفنية والشخصية· ولأنها تؤمن أيضاً بأن الموهبة الحقيقية لا بد أن تفرض نفسها وبقوة ومهما طال الانتظار· أما أنصاف الموهوبات، أو الطارئات على الفن بغير جدارة، فلا بد أن يخلين المكان، وينسحبن إلى بيوتهن، بعد أن يحصدن الفشل، على أن الطريف في آراء فدوى هو اعتبارها التمثيل حالة من الكذب الدائم! تجعل الممثل بحاجة دائماً إلى تعزيز الصدق في حياته الشخصية وعلاقاته مع الآخرين·
؟ أنت تنتقدين المخرجين في الدراما التلفزيونية لعدم إسنادهم الأدوار المهمة لممثلات أكاديميات موهوبات، وقصرها على ممثلات معينات، لماذا؟
؟؟ ألا تلاحظ أن ممثلات معينات يتكررن أكثر من مرة في أعمال تلفزيونية، وفي موسم واحد، رغم أن الإنتاج السوري أصبح كبيراً في القطاعين العام والخاص، وفي رأيي إن المسؤولية تقع على عاتق غالبية المخرجين، فبعضهم يعاني من الكسل، بمعنى أن مخرج ما عرف طبيعة الممثلة وطريقتها، وطبعها في التمثيل، فأصبح لديه (كرت) مفتوح بالتعامل معها، لأن الأمور هنا تبدو سهلة، ودون عناء أو تعقيد· لذا فإن هذه الممثلة تصبح مرشحة لأي عمل جديد· ومن ناحية ثانية، هناك عمليات فرض لبعض الوجوه من قبل الجهات المنتجة لا سيما في القطاع الخاص·
؟ هل نفهم من كلامك أن البطولة النسائية للأعمال تخضع لاعتبارات أخرى غير الموهبة؟
؟؟ أعتقد أن هذا صحيح، وأراه واقعياً! فنحن في زمن غريب، نجد فيه ممثلات يدخلن التمثيل بالمصادفة، ودون موهبة أو خبرة أو دراسة، ويملأن فجأة الشاشة الصغيرة، ويحصلن على البطولة الرئيسة، والأدوار المهمة· وكل مؤهلاتهن تتمثل في جمالهن، فالمنتج أو المخرج يهتم هنا بجمال هذه الممثلة، ولا يبحث عن موهبتها· لذا يضطر لتكريس وقت طويل لمساعدتها! يحدث هذا في الوقت الذي تصبح فيه الممثلات الموهوبات والخبيرات وراء الأضواء، ولا أدوار لديهن للقيام بها·
؟ لكن هؤلاء الجميلات يحققن نجاحاً؟
؟؟ أبداً· إنه نجاح مؤقت، وربما يكون لمرة واحدة فقط، لأن المشاهد يؤخذ بالجمال لأول مرة، ثم يكتشف أنه أمام دمية لا تضيف جديداً! لأن فن التمثيل يعتمد على الموهبة والخبرة والثقافة، والجمال المجرد من هذه المقومات لا يصلح للتمثيل·
فرصتي لم تأت
؟ وما هي الفرص التي أتيحت لفدوى سليمان في هذا الموسم؟
؟؟ لم تأتني بعد الفرصة التي أبحث عنها، ومع هذا فأنا لست حزينة لذلك، بل على العكس، أشعر أني أنضج أكثر في الفن والخبرة، وأسعى للاستمرار في تطوير ذاتي وأدواتي·
؟ لكن المخرجين يتهمونك بأنك تضعين شروطاً صعبة؟
؟؟ أبداً· أنا لا أضع مثل هذه الشروط، بل أريد المنطقي والطبيعي، وأرفض تقديم التنازلات مهما كان نوعها!
الدور قبل الانتشار
؟ أية ممثلة تسعى في بداياتها إلى تحقيق الانتشار والشهرة، ثم بعد ذلك تركز على نوعية أدوارها، فأين أنت من هاتين المرحلتين؟
؟؟ أنا أبحث دائماً عن النوعية، ومنذ بداياتي، ومن المستحيل أن أقوم بدور لا أحبه، أو لا يقنعني، وهناك عمل انسحبت منه، بعد أن صورت فيه حلقتين! لأنني لم أجد نفسي فيه، ولم أستطع الانسجام مع متطلباته، ومع الممثلين من حولي، لا بالكلام ولا بالتصرفات أو الحركات!
؟ وفي أي عمل كان هذا الدور؟
؟؟ في مسلسل (عيلة 8 نجوم)· وكان دوري يجسد إحدى الزوجات الأربع لشادي زيدان في العمل·
؟ هذه المواقف الصارمة من قبلك، هل تعود لكونك قادرة على اختيار أدوارك، أم ماذا؟
؟؟ أنا قادرة على اختيار أدواري· لكن هل تظن أنه يتاح لي! لو كان ذلك متاحاً لي، لما كانت أدواري قليلة·
؟ لكن ألا تعتقدين أن موقفك هذا يحرمك من فرصة الانتشار الواسع؟
؟؟ لم أفكر يوماً بالقبول بدور ليس من طبيعتي، لأزيد من عدد أعمالي، أو لأحقق الانتشار، أو لأحصل على المال، أو لأشتري سيارة وبيتاً، وأحصل على دفتر شيكات! أبداً· لم ولن أفعل ذلك· فأنا أحب التمثيل للتمثيل· لذلك يهمني الدور الذي أقوم به أكثر مما يهمني الانتشار·
؟ وما هي الأدوار والشخصيات التي ترغبين في أدائها؟
؟؟ أنا أحب العمل بكل الأدوار والشخصيات، مهما كانت صعبة· ولغاية الآن لم تتح لي فرصة كبيرة كي أجرب! وبرأيي أن الممثل يجب أن تكون لديه القدرة على تجسيد كل الشخصيات· وأنا ممثلة، وعندي القدرة لتجسيدها·
دور ذو مساحة كبيرة
؟ لنكن أكثر تحديداً· أي الأدوار تشعرين أنها تناسبك أكثر؟
؟؟ كما قلت أنا ممثلة، ويجب أن أقوم بكل الأدوار مهما كانت صعبة أو بسيطة· لكن الدور الذي أبحث عنه هو دور يمتلك مساحة كبيرة جداً، كي أتمكن من خلاله من إبراز كل مقدراتي الفنية، وأحقق طموحي بالتعبير عن موهبتي وقدرتي·
؟ هل توفر المساحة الكبيرة للدور يجعلك تقبلين به دون شروط أخرى؟
؟؟ لا· الأمر ليس كذلك! لأن الدور يجب أن يكون جيداً، ومقنعاً لي أولاً، ويحمل فكرة مهمة·
؟ ومتى ترفضين دوراً ما؟
؟؟ إذا لم تتوفر فيه هذه الشروط·
بصمتي الخاصة
؟ ما هو العمل الذي حققت من خلاله فدوى سليمان بصمة خاصة، مما يمكن اعتباره فرصة ملائمة لها؟
؟؟ دوري في مسلسل (أنشودة المطر) للمخرج باسل الخطيب· فقد جسدت في هذا العمل دور الزوجة العاملة العاقر، التي تضطلع بمسؤوليات البيت، وتشارك في الإنفاق عليه، وهي تعاني من ذلك، كما تشعر بالحزن لكونها لا تنجب، لكن زوجها لا يشعر بمعاناتها، مما يزيدها اكتئاباً· وأعتقد أن هذه الشخصية حققت لي بصمة مشاعر وأحاسيس لا تتكرر أبداً·
؟ لو أتيح لك أن تعيدي تمثيل بعض أدوارك من جديد، هل يتغير فيها شيء؟
؟؟ بالتأكيد، فالفنان مهما أبدع، تظل لديه إضافات، ويظل عنده نزوع كي يتفوق على ذاته· وكلما كبر الإنسان تزداد خبرته، ويطرأ تطور على عواطفه ووعيه وفكره· وكل هذه العوامل ستؤثر حتماً في طريقة أدائي لأي دورسبق أن أديته·
؟ على صعيد علاقتك بالمخرجين، إلى أي حد تتقيدين بحدود الشخصية المرسومة في النص؟
؟؟ التنسيق والتفاهم مع المخرج أساسيان لنجاح الممثل والعمل، وأنا كممثلة مهمتي البحث عن مفردات الشخصية، وتحليل مضمونها، وتكوين وجهة نظر متكاملة في الشخصية التي سأؤديها، مما يتطلب أحياناً بعض الإضافات أو إجراء بعض الحذف· وهذا يكون طبعاً بالاتفاق مع المخرج والتفاهم معه·
أدواري لا تتشابه
؟ هل حاصرك المخرجون بأدوار متشابهة، مما يهدد بنوع من النمطية؟
؟؟ أنا أتجنب النمطية، حتى ولو تشابه دور مع آخر، لأن التفاصيل لا بد أن تختلف، كذلك مفردات ومكونات الشخصية، ولو أردت أن أقدم مثلاً شخصية الفتاة الرومانسية فيمكن أن تقدم في شخصيتين مختلفتين· فالرومانسية عند الفتاة في المدينة تختلف عنها عند الفتاة في الريف، فهذه الأخيرة لها عادات وتقاليد وطريقة مختلفة في الحب· وهنا ستكون الشخصية مختلفة بين المدينة والريف·

اقرأ أيضا