الاتحاد

دنيا

كنا أصدقاء الحريري وليس ندماءه

بيروت ـــ ريميال نعمة:
'تعبت و··· بدي ارتاح' هكذا وصف زاهي وهبي حاله بعد استشهاد الرئيس الحريري،وعلى الرغم من ذلك وبعد 13 عاماً لم يتعب من برنامجه 'خليك بالبيت' بل اعتبره ماركة مسجلة··· ربما تستمر 10 او 20 سنة!!!· لم لا!!! اللقاء كان في ذكرى الحرب اللبنانية، والشهية في هذه الايام دائماً مفتوحة على احاديث الحرب التي عادت أطيافها في ظل ما يجري على الساحة اللبنانية من أحداث ··· أبادره ···
* تحولت من مقاتل على الجبهة الى إعلامي ··· في جبهة الإعلام *!!
* * يقاطعني ··· ··· بل تحولت من مقاتل الى مواطن، لأن القتال في الحرب كان في مرحلة من المراحل ضد مواطنينا·
* كنت مقاتلاً عبثياً على ما يبدو *
* * في البداية كنا مجموعة صدقت وآمنت بالشعارات الكبيرة التي تهدف الى تغيير العالم والبلد والنظام ولكن فجأة اكتشفنا اننا وسط معمعة طائفية عبثية بغيضة·
* ولكنك كنت في حزب يساري عقائدي يحمل افكاراً و···
* * و··· مع ذلك لم ينجُ احد من مستنقعها الآثم حتى الاحزاب العقائدية وجدت نفسها ضمن هذا المستنقع ففي حين كنا نقاتل من اجل لبنان، وجدنا اننا نقاتل لبنان·
* كيف خرجت سالماً من هذه المعمعة *
* * شخصياً لم أقاتل إلا ضد العدو الاسرائيلي وفي محاور كان العدو فيها واضحاً وصريحاً، لم اشترك في حروب داخلية وصراعات ميليشياوية، فتجربة الحرب اللبنانية كلها باستثناء جانب المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي كانت على حساب لبنان·
* أليس ثمة اضاءات خافتة تتذكرها بحنين * ألم تصنع منك الحرب ما أنت عليه اليوم *
* * ربما تقصدين العلاقات بين البشر في زمن الحرب، فرغم كل الشراسة، والقتل والذبح على الهوية، كانت العلاقات أكثر حميمية، كنا نطمئن مثلاً لو كان جارنا موجوداً في منزله خلال القصف اذكر مثلاً جلسات الملاجئ، واجتماع الناس، حول بعضهم البعض، فالخوف والقلق والموت وحدهم على الرغم من ذلك وخلال الـ15 سنة الماضية وبسبب فساد الطبقة السياسية لم تبنِ دولة حقيقية، ولا حتى طبق اتفاق الطائف كما يجب وهو ما فضحه دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري واغتياله، الذي كشف ان هذا السلام الذي عشناه طوال 15 عاماً كان سلاماً هشاً او شبه سلام وما كتبه ادونيس عن بيروت وقامت عليه الدنيا ولم تقعد، كان حقيقياً في جزء كبير منه·
* ما الذي غيّره فيك استشهاد الرئيس الحريري *
* * لم يغير في وحسب إنما باللبنانيين جميعاً، لقد شعرنا بعد فقدان الرئيس الحريري ان ثمة غيمة زرقاء كانت تظلل لبنان قد غابت، مما جعل اللبنانيين يصحون من نوم عميق ليلتفوا حول بعضهم البعض هذه 'اللمّة' بدّدت مخاوفي وقلقي بعض الشيء من عودة شبح الحرب، لأني كنت ومنذ احداث 'حي السلم' متشائماً جداً·
* هل مازلت متشائماً *
* * ربما أكون مطمئناً من استحالة العودة للحرب، ولكني لست مطمئناً لتلك الطبقة السياسية الفاسدة الموجودة لأني لا أشعر ان لدينا رجال دولة حقيقيين··· كلمة رجل الدولة لم تكن تنطبق إلا على الرئيس الحريري تماماً·
* حسناً··· لماذا لا يترشح المثقفون وأنت منهم *
* * شخصياً ليس لدي استعداد لخوض الانتخابات على اساس خانة المذهب المكتوبة على هويتي، كل ما اتمناه هو ولادة حزب او تيار لبناني علماني جامع يضمنا جميعاً·
* قبل اللقاء قلت لي 'تعبت وأريد أن أرتاح' *
* * نعم وتعبي اعتبره مضاعفاً·· أنا حزين أولاً كأي مواطن عادي، وثانياً كأحد العاملين في مؤسسات الحريري المفجوعة اليوم برحيل الرئيس الحريري، وثالثاً كشخص ربطته صداقة يومية بالرئيس الحريري فقد كنا مجموعة من الاصدقاء الذين كانوا يلتفون بشكل شبه يومي عند الرئيس الحريري ··· أمثال فيصل سلمان، وجورج بكاسيني، ومحمد شقين وهاني حمود وغيرهم·
* كنتم ندماءه * *
* * بل كنا اصدقاءه··· وقد سألته مرة هذا السؤال فأكد اننا اصدقاء ولسنا ندماء (رغم اني لا أظن ان هناك ما يعيب ان نكون ندماء لرجل مثل الحريري)· الآن لا احد يكون محرجاً في التكلم في الموضوع، بعدما كانت مجرد العلاقة مع الرئيس تعتبر تهمة بالنسبة للبعض الذي قال مرة اننا خنّا طبقتنا و يساريتنا ··· ووصفنا 'بمثقفي البلاط' و'كل هالكلام الفاضي'!!··· لقد خوّننا تماماً كما خوّن الرئيس الحريري·
* هذا الكلام كان محل نقد خصوصاً بعد موت الرجل *
* * انا اعرف نفسي وعائلة الرئيس الشهيد تعرفني، وتعرف مستوى العلاقة التي ربطتني بالرئيس الحريري، علماً اني رفضت الكثير من اللقاءات التي ارادت استضافتي للكلام عن الرئيس الحريري··· وظهرت فقط مع الزميل عماد مرمل في تلفزيون المنار لأني اردت ان اتكلم عن الرئيس الحريري من هذه المحطة والاطلالة على جمهورها·
* ولكنك ما شاء الله أديت قسطك للعلا كلاماً في برنامجك *
* * ما قمت به هو واجبي، وقد استقبلت ضيوفاً تكلموا هم عن الرئيس الشهيد ··· الرئيس الحريري ظل طوال عمره معتبراً انه ابن صيدا والبساتين والبيت المتواضع··· وكان منحازاً لتلك النوعية والطبقة من الناس·
* لكنه لم يلعب دور المأمون مثلاً *
* * على العكس كان يجيد الكلام في كل المواضيع، في السياسة والاقتصاد، والثقافة، والفن··· كان يسأل كثيراً ··· ويسمع اكثر·
* زاهي ألا تخيفك الاطلالة اليومية *
* * خلال اللحظات المصيرية والاوقات الصعبة، تصبح الكثير من المسائل ثانوية··· مثل 'الخوف على الصورة، من الاحتراف'، كل هذا لم يعد مهماً امام الفاجعة الكبيرة···
* حسناً كيف تنظر بعين الناقد 'لمحطة المستقبل' اليوم *
* * أظن انها لعبت دوراً ايجابياً ووطنياً مهماً، اتمنى لهذا الدور ان يتمنهج باستحداث برامج تشبه المرحلة ولكني اظن انه لا بد من العودة للبرمجة ضمن اطار لا يتم التخلي فيه عن القضية، وبالتالي رفع الصوت عالياً لأجل الحقيقة وذلك ضمن الاصول المهنية من جهة، ومراعاة حق المشاهدين وحاجتهم للتنوع من جهة اخرى·
* ما الذي كان على مفكرتك قبل رحيل الرئيس الحريري *
* * تجديد 'خليك بالبيت' بعدما وسعنا فريق الاعداد وبات يضم خمسة اشخاص، وكنا نستعد لابتكار شكل جديد واستديو مختلف وطريقة اعداد مختلفة·
* ولماذا لا يكون برنامجاً مختلفاً ··· بالمرة *
* * لا اريد مدح نفسي، ولكن لنفترض ان ماركة عالمية ومشهورة، قد تراجعت مبيعاتها··· هل يغيرونها *! ··· ام يغيرون الشكل والاطار، ويجددونه *! 'خليك بالبيت' أصبح ماركة مسجلة واسماً تجارياً وهذه النوعية من البرامج القائمة على فن الحوار تستمر في الغرب 20 و30 سنة·
* تخاف من التغيير على ما يبدو *
* * نعم اعترف اني اخاف تغيير ما هو ناجح···
* أنت الرجل الاول في المحطة ··· فوضعك ممتاز و···
* * (يقاطعني)··· انا مجرد محاور ووسيط بين الناس وضيوف البرنامج لا أولاً ولا أخيراً!
* قالها نديم المنلا··· وأكد خلال استضافتك له ان واسطتك اكبر من واسطته *
* * ينظر الي باستغراب ويقول 'هل قال هذا حقاً *! ويتذكر فجأة ··· آه أظن انه كان يقصد استضافتنا للسيد حسن نصرالله (امين عام حزب الله) لأنه يعرف ان علاقة ممتازة تجمعني بالمقاومة الاسلامية وبحزب الله··· عموماً··· (يتابع زاهي) ان اي اطراء او كلام جميل يحملني مسؤولية كبيرة·
* تبدو مطمئناً أن لا 'خسوف' في العلاقة *
* * طالما هناك تناغم وانسجام، ونحن مطمئنون لبعضنا، فأنا جزء من هذه المحطة··· وموجود فيها منذ 13 سنة، ومن المستحيل التخلي عن موقعي خصوصاً في هذه المرحلة·
* ماذا عن العروض الاخرى *
* * تأتيني ومنذ سنوات عروض كثيرة وممتازة··· ولكني مدمن على مدينتي وعلى اصدقائي وعلى بيروت ومقاهيها بكل ما فيها من حسنات وسيئات·
* أمنت مستقبلك (اسأله) *
* * معنوياً نعم، ولكن مادياً، لا أظن ان احداً قد يدعي ذلك، لا موارد مادية عالية في هذه المهنة كما هو الحال في الغرب ··· ولكن فلنقل ان المهنة طورت حياتي وحسنتها وأمنت مستقبلي بكل ما تعنيه من راحة ورخاء ورفاهية لدي بيت ملكي أدفع ثمنه بالتقسيط، وهو ما لم أكن أحلم به·
* زاهي كيف نراك بعد عشر سنوات *
* * متزوج ولدي أسرة صغيرة، متفرغ للشعر والكتابة من دون ان اضطر للعمل 24/،24 كما أحب ان يغزو الشيب مفرقي··· مع بعض التجاعيد حول عيني، وأجدني وسيماً بهذا الشكل!
* في الجزء الاول، أظنه مجرد كلام !! فيبدو انك رجل لا تحتمله النساء، او ربما لا يحتمل امرأة واحدة *
* * صدقيني لا، ان استشهاد الرئيس الحريري قد غيّر نظرتي للأمور، كما غيّرني من الداخل فمثلاً كنت أخاف من الطائرة كثيراً، ولطالما اعتذرت عن قبول وتلبية دعوات كثيرة بسبب خوفي هذا، اما اليوم أسافر وانا مطمئن بسبب تسليمي للقدر والمكتوب·
* ولكنك كنت تعتبر حريتك أجمل امرأة *
* * اعترف اني كنت ميالاً للفردية، ومتعلقاً بحريتي، ولكني اكتشفت ما هو أجمل واكثر دفئاً وان الانسان بحاجة لكتف يتكئ عليه، وليد تمسح التعب عن جبينه!!·
* سمّي لي امرأة تمثل نموذجاً بالنسبة اليك *
* * نورا جنبلاط ··· أشعر انها امرأة مكتملة··· شكلاً ومضموناً وحضوراً·
* يعتبرك الكثيرون اعلامياً بدرجة 'ممتاز' فأي علاقة تضعها لزملائك *
* * جورج قرداحي : ممتاز· منير حافي: ممتاز كوجه اخباري فقط· مارسيل غانم: ممتاز· طوني خليفة: ممتاز الى حد 'لمن يجرؤ فقط'· زافين قيومجيان: ممتاز· يبتسم زاهي بخبث ويقول: وهل تتوقعين مني اجابات مختلفة *!! وأعلق: ذكرتني ببرنامج 'مدرسة الهواة' الفرنسي حيث الجميع ينال علامة 10 على 10!!·

اقرأ أيضا