الاتحاد

دنيا

كذبة أبريل .. خدع مستوردة من الثقافة الغربية

علي الظاهري، سعود عبد الله، وعبد الله صالح

علي الظاهري، سعود عبد الله، وعبد الله صالح

يجلب الربيع بحلوله، في العادة، ألواناً من الفرح والبهجة تشبه ألوان وروده الزاهية التي تتفتح كلّ عام مع إطلالة شهر أبريل، هذا الشهر الذي اعتبرته حضارات سالفة البداية الحقيقية للعام الميلادي، ففيه يحلو الاحتفال بالحياة والمناسبات السعيدة.. ومن هنا يستقبله الكثيرون بشوق لا تقل حرارته مع مرور الأيام والسنين، في حين يستقبله آخرون بطقس من الخداع لا يمت للعادات والتقاليد أو الأديان السماوية بصلة، ألا وهو كذبة نيسان!
لا يأتي شهر أبريل في كلّ عام إلا وهو يحمل في يده كذبة، قد تكون كبيرة أو صغيرة، وقد يتم تداولها عبر نطاق ضيق كالبيت أو المدرسة أو الجامعة، وربما عبر الصحف المطبوعة أو الشبكة العنكبوتية. قد تكون مضحكة أو مبكية، لكنها في النهاية تظلّ كذبة أو خدعة ليس لها ما يبررها، سوى أنها تقليد أعمى.. فما هي حقيقة هذه الكذبة، وما رأي الشارع فيها؟
لا يعرف عبدالله صالح سعيد مصدر هذه الكذبة أو سبب انتشارها بين الشباب، لكنه يعي جيدا أنها خدعة شائعة في مجتمعنا العربي يتم تداولها على سبيل التسلية والترفيه. لافتا إلى تداول العديد من الأخبار والنكات بين الشباب في أول أبريل، بعضه مقبول وبعضه الآخر ثقيل الظلّ.
ويعترف عبدالله بأنه اعتاد تلقي وسماع «الكذبات» مطلع كل أبريل، ومع هذا فإن الذاكرة تخونه في بعض الأحيان لتنطلي عليه بعضها فيصدقها.. ومن بين الخدع التي انطلت عليه أبريل الماضي خبر أشاعه الأصدقاء مفاده: «إنشاء شاليهات على شواطئ منطقة ليوا». فصدقه على الفور ليكتشف فيما بعد بأنه كذبة جديدة من كذبات أبريل.
ويرى سعود عبدالله بأن الكذب بشكل عام، أمر محرّم ومعيب في ثقافتنا العربية، فهي تنقص من قدر الرجل وتشوه صورته أمام الآخرين.. أما بالنسبة للكذب الذي يتم تداوله مطلع شهر أبريل فهو أمر مقبول، بالنسبة له، إذا كان الهدف منه «المزاح» وإضحاك الآخرين وتسليتهم، أما إن كان من الكذب الذي يسيء للبعض أو يؤذيهم، كأن ينقل شخص لصاحبه خبر وفاة أحد أقربائه بينما هو خارج البلاد، فهو أمر سيئ وغير مقبول في جميع الأحوال. من جانبه يؤيد سالم المزروعي كذبة نيسان طالما كان الهدف منها الترويح عن النفس، وطالما كانت الكذبة مقبولة ولا تضر بالآخرين، أما إذا كانت تسيء إلى أحد أو تضر به فهو ضدها على طول الخط.
ويتحدث علي الظاهري عن إحدى «الكذبات» المؤذية التي شاعت في أبريل الماضي بين الشباب، حيث اتصل به أحدهم ليخبره بأن صديقا لهم توفي، وخلال مدة قصيرة انهالت الاتصالات على ذلك الشاب «المتوفى»، فيما بادر البعض للذهاب إلى منزله بهدف التعزية، وبعد السؤال والاستفسار تبين أنها كذبة أبريل. مشيرا إلى رفضه لمثل هذا الكذب وهذا المزاح.
من جهة أخرى يرى الإمام حامد عثمان بأن الكذب داء عظيم، يعدّ من أقبح الذنوب والفواحش، وهو آية من آيات النفاق وعلاماته حيث يعتبر صاحبه مجانباً للإيمان، فالكذب والإيمان لا يتفقان ولا يجتمعان معا لدى امرئ. مستنكرا استقبال البعض لفصل الربيع بالكذب والخداع، علما بأنه فصل الصفاء وتفتح الأزهار والبهجة، فمن الأولى أن يستفتحه الناس بالحب والصدق مع النفس والآخرين.


طرائف كذبة أبريل




- أعلنت جريدة «ايفننج ستار» الإنجليزية آخر يوم في آذار لسنة 1846م أن غداً -أول أبريل- عن تنظيم معرض للحمير في غرفة الزراعة لمدينة «اسلنجتون»، فهرع الناس واحتشدوا لمشاهدة المعرض، وظلوا ينتظرون، فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا جوابا، فعلموا أنهم إنما جاءوا يستعرضون أنفسهم!.
- في عام 1957 أعلن برنامج تبثه هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن الشتاء المعتدل واختفاء الحشرات التي كانت تفتك بمعكرونة «السباغتي» جعلا المزارعين السويسريين يحظون بموسم استثنائي من «السباغيتي» على الأشجار.. الطريف أن الخبر دفع العديد من المستمعين للاتصال والاستفسار عن كيفية زراعة «السباغيتي».
- نشرت شبكة المطاعم السريعة «برغر كينغ» في صحيفة «يو إس إيه توادي» عام 1998 إعلانا في صفحة كاملة، يعلن عن تصنيع «هامبرغر» خاص للذين يستخدمون يدهم اليسرى في تناول الطعام، وقالت الشبكة إنها تلقت آلاف الطلبات على «الهامبرغر» الجديد.
- نشرت جريدة ألمانية في إبريل عام 1774 خبرا مفاده توصل العلماء إلى طريقة مبتكرة لتلوين ريش الدجاج وذلك عن طريق صبغ جدران الحجرة باللون المطلوب.. يبدو أن الكثيرين قد صدقوا هذه المزحة حيث كتب بعضهم للجريدة أنهم صبغوا الجدران ولكن لون ريش الدجاج لم يتغير!.
- في عام 1988 أذاعت محطة «البي بي سي» أنه وبتأثير من كوكب جوبتر سوف تخف جاذبية الأرض في تمام الساعة 9:45 دقيقة بحيث أن من يقفز في تلك الدقيقة سيجد نفسه طائرا في الهواء لعدة ثوان! وقد تلقت المحطة بعد ذلك اتصالات عديدة من أشخاص أكدوا حدوث ذلك بالفعل معهم.




لا يعرف على وجه التحديد أصل كذبة أبريل، لكنها عرفت لدى الفرنسيين في القرن السادس عشر، حيث كان شهر أبريل أو نيسان بداية السنة لديهم، فكان يتم تبادل التهاني والهدايا خلاله. فلما تغير التقويم وأصبح كانون الثاني رأس السنة الميلادية، استمر الناس على سبيل المزاح والمداعبة، في تبادل التهاني يوم الأول من أبريل، ومن هنا جاء أصل الكذبة في فرنسا. أما في إنجلترا فيقال إن هذا اليوم عرف في القرن الثامن عشر، حيث يطلق عليه الانجليز «يوم المغفلين والحمقى» حيث يطلقون فيه الكذب والنكات أما من يصدقهم فيصبح ضحية سخريتهم واستهزائهم.
أما في الهند فيرجع أصلها إلى عيد يسمى «الهولي» وينتهي في 31 آذار، ويقوم على التسلية عبر خداع الناس وتدبير المقالب لهم، وذلك بإرسالهم في مهمات وهميّة لا طائل منها.

اقرأ أيضا