الاتحاد

دنيا

عبد الله قايد: أدركت التصوير الضوئي دون موعد

عبد الله قايد: أدركت التصوير الضوئي دون موعد

عبد الله قايد: أدركت التصوير الضوئي دون موعد

هرباً من زحمة المدينة وضغوطات الحياة، يحتضن الكاميرا، فهي جواز سفره الذي يحلق من خلاله عالياً. في رحلة مليئة بالمتعة محفوفة بالمغامرة، فالكاميرا بالنسبة له أعز صديق وأغلى رفيق، هي التي أكسبته صداقة الحيوانات، وبواسطتها تعرف على معظم النباتات، وبعينها شاهد أصغر الكائنات. إنه المصور الإماراتي عبدالله قايد. الذي كان لنا معه هذا اللقاء الرحلة إلى دنيا التصوير، وفي جعبته الكثير مما يقال.
يقول عبدالله: «لم نكن أنا والتصوير الفوتوغرافي على موعد عندما التقينا لأول مرة، لأن علاقتي به نشأت عندما طرحت إحدى شركات الكمبيوتر برنامجاً متعلقاً بالتصوير، فاطلعت عليه، وجذبني نحوه كثيراً، دون أن أعلم أن إعجابي به هو أولى خطواتي في مجال التصوير الفوتوغرافي، فبدأت أجرب التصوير بكاميرا أختي، وسرعان ما سحرني عالم التصوير، وأخذني إلى دنياه. عندها قررت أن أشتري كاميرا خاصة بي، لذا عكفت على تعلم التصوير بنفسي عبر القراءة والاطلاع والبحث والتجربة، حتى غدوت متعلقاً به، وأصبحت أسافر وأرحل بعيداً للحصول على اللقطة التي أريدها، وكانت أوروبا من أفضل الأماكن التي زرتها، فقد بهرتني طبيعتها، وكانت لي أجمل اللقطات على أراضيها. أما أفضل المناظر بالنسبة لي هو منظر الغروب، الذي كان ومازال يحيرني بتلك الألوان الرائعة الغريبة التي لا تستقر على درجة بعينها، ومنذ بداية دخولي عالم التصوير التقطت عشرات بل مئات الصور لمنظر الغروب، وكل مرة كان اللون مختلفاً والمنظر أكثر سحراً وجمالاً، وقد تعلقت بهذا المنظر كثيراً لأنه يشعرني براحة نفسية، وعندما أسافر لأي بقعة في العالم استمتع بالنظر للغروب في بقعة جديدة على وجه الأرض، وأحرص على أن أتأملها وأراقب ألوانها، وأمعن النظر في تلك الشمس الرائعة، وهي تودع سماءها أملا في أن تشرق بلون أكثر إشعاعاً في الصباح». ويضيف: «على الرغم من أنني تعرضت للكثير من الانتقادات من قبل المصورين لاستخدامي تقنية (إتش .دي . أر) في التصوير، إلا أنني أجد فيها وسيلة جيدة لإيصال الصورة للمشاهد كما نراها في الحقيقة، وبتلك الإضاءة الواقعية للمنظر، وهذه التقنية تعطي إمكانية لأخذ المنظر بنفس الألوان وبدرجات الإضاءة ذاتها لذا تمكننا من رؤية مشهد حقيقي كما نراه بالعين المجردة وربما تعرضت للانتقادات عند استخدامه لأن بعض المصورين متعصبون للكلاسيكية. التصوير بالنسبة لي رحلة جميلة في كل مرة أخرج بها للحصول على لقطة وكل صورة تختزن داخلها صندوق كامل من الذكريات فلي مع كل صورة حكاية تكمن في المكان الذي اخترته للتصوير ومن الصحبة التي رافقتني في هذه الرحلة، المواقف التي تعرضت لها خلال الرحلة».
ورداً على سؤال يقول: «جميع صوري عزيزة علي، لكن أقربها إلى قلبي تلك الصورة التي التقطها في منطقة (كورن وول) في بريطانيا. هذه المنطقة شاهدتها عبر الإنترنت وأعجبتني كثيراً، ثمَّ سافرت إليها بالتحديد، وهي عبارة عن جسر بني في القرون الوسطى أسفل الماء، جسر لايمكن أن نراه إلا عندما يكون الماء في حالة جزر، وعندما وصلت لم يكن ظاهراً، لذا اضطررت أن أنتظر قرابة الأربعين دقيقة لاكتمال منظر الجسر، والتقطت الصورة. كانت تجربة جميلة».
ويضيف مستذكراً تجاربه: «على الرغم من تعرضي أثناء التصوير للكثير من الصعوبات، خاصة عندما أنتظر الحصول على الإضاءة المناسبة في أماكن تصل بها درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر، إلا أن جمال اللقطة كفيل بأن ينسيني هذه الصعوبات، خاصة وأنَّ التصوير عالم جميل وغريب، وقد غيَّر في نفسي الكثير، فأنا كنت ممن يخافون الأماكن المرتفعة، ولكن بالتصوير استطعت التغلب على هذا الخوف فاللقطة تجعلني أصعد جبلاً لأحصل عليها، بمعنى أنني أصبحت مغامراً من خلال التصوير، هذا بالإضافة إلى أنه أدخلني عوالم جميلة ونسجت من خلال الكاميرا صداقات مع الحيوانات، فمثلا السنجاب لن تستطيع أن تلتقط له صورة دون أن يطمئن إليك مع الكاميرا، لذا أعمل على نسج هذه العلاقة من خلال إطعامه المكسرات، وأذكر ذات مرة قدمت له شوكولا فاطمئن إلي وراح يلعب معي. وعندما شعر بالأمان اقترب مني وبدأت بالتصوير».
ويختم عبدالله حديثه بالقول: « أهم ما يلفت نظري في أي صورة أشاهدها هي البساطة، لأنني على قناعة تامة بأن الصورة الناجحة هي التي تحتوي على أقل عدد من العناصر. أمَّا أبرز طموحاتي فهو أن أنضم إلى فريق ناشيونال جيوغرافي وأصبح عضواً منهم وأرحل معهم إلى أماكن بعيدة للحصول على لقطات فريدة»

اقرأ أيضا