الاتحاد

الاقتصادي

ازدهار نشاط تفكيك السفن في الهند

على الرغم من أن التباطؤ الاقتصادي العالمي قد ألحق أضراراً جسيمة بكافة الصناعات ابتداءً من صناعة السيارات ونهاية بالبنوك الاستثمارية إلا أن إحدى المدن الصغيرة في الساحل الغربي لشبه القارة الهندية تشهد ازدهاراً قياسياً في أعمالها التجارية وبشكل أصبحت فيه العمالة لا تألو جهداً في مقابلة الطلب المتسارع النمو·
ففي مدينة آلانج الواقعة على ساحل ولاية جوجرات الهندية التي تحتوي على أكبر مرفق في العالم لتكسير السفن فإن العام المالي المنتهي في أبريل الحالي سوف يصبح الأفضل من نوعه على الإطلاق بعد أن أضحى التباطؤ العالمي في التجارة وانخفاض أسعار الشحن البحري يعنيان أن المزيد من السفن سوف يصار إلى تفكيكها وتحويلها إلى خردة بوتيرة متسارعة·
إلا أن الأمر لا يخلو من آثار جانبية ضارة إذ تتخوف الجماعات الناشطة في حماية البيئة من أن يؤدي ازدهار هذه الأعمال التجارية إلى تشجيع انتهاك أو صرف النظر عن موجبات السلامة والبيئة·
ويقول فيشنو كومار جوبتا الأمين العام لاتحاد شركات تكسير السفن في مدينة آلانج ''ان السفن العاطلة عن العمل باتت تمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة لملاكها الذين ليس لديهم خيار آخر سوى التخلص منها حتى إذا كان ذلك يعني تفكيكها قبل سنوات من الموعد المحدد''·
وإلى ذلك فقد تلقت مدينة آلانج أكثر من 125 سفينة في خلال فترة الأشهرة الثلاثة الماضية مقارنة بعدد 136 سفينة في كامل عامي 2007 و2008 كما يشير جوبتا، وتتوقع شركات تكسير السفن أن يصل العدد الإجمالي في هذا العام إلى 250 سفينة· ومضى جوبتا يقول ''طوال فترة الازدهار التجاري العالمي التي استمرت لخمسة أو ستة أعوام ماضية لم يتم تفكيك سوى عدد قليل من السفن حيث كنا نعمل بهوامش أرباح تقترب من الصفر كنتيجة للمنافسة الحادة حتى على السفن القليلة الجديدة التي ستدخل السوق''·
وكانت السفن المراد التخلص منها في السابق يصار إلى إغراقها أو تفكيكها إلى أجزاء قبل تصديرها إلى الدول التي قامت ببنائها أول مرة، إلا أن التكاليف العالية والقيود البيئية الصارمة شجعت على ازدهار عمليات تفكيك السفن في مناطق أخرى من العالم، والآن فقد أصبحت دول الهند وباكستان وبنجلاديش تنفذ 80 في المئة من الأعمال التجارية لتكسير السفن في العالم·
ويعتقد المتخصصون في مجال العمل أن هذا الأمر يعود بشكل رئيسي إلى رخص أجور العمالة في هذه الدول إلى جانب عدم الالتزام والتقيد بمعايير السلامة - أي فشل هذه الدول في حماية العمال الذين درجوا على التعرض إلى آثار الكيمياويات السامة الناجمة عن تفكيك أجزاء السفن· علماً بأن عدداً يتراوح ما بين 150 و200 عاملاً بإمكانه تكسير سفينة تزن 10 آلاف طن في فترة ثلاثة أشهر قبل أن يتمكنوا من استرداد كل جزء وقطعة تقريباً·
من جهة أخرى فإن الطريق إلى داخل مدينة آلانج يحتشد عادة بالأكشاك التي تبيع الأبواب والطاولات والأرائك ومعدات الطبخ والحمامات، بالإضافة إلى أجهزة تكييف الهواء ولوحات الفولاذ التي تعتبر السلع الأغلى قيمة في هذه البنود المستخرجة من السفن·
إلا أن التباطؤ الاقتصادي أخذ مؤخراً يقلل من مستوى الأرباح ويدلي بتأثيرات سالبة أيضاً على رسوم وأسعار التفكيك وقيمة الخردة·
ويشير جوبتا أيضاً إلى أن حوالي 80 في المئة من الحديد والصلب الذي تتألف منه السفن يعتبر من الفولاذ القابل للاستخدام، كما أنه أرخص ثمناً بكثير من الحديد الصلب الرئيسي ويمكن استخدام معظمة في مجال البناء والتشييد·
ومع ذلك فإن الأرباح التي يتم استدرارها من الطلب المزدهر على عمليات تفكيك السفن قد حولت رجال الأعمال المستأجرين لساحات التفكيك إلى مليونيرات خلال الفترة القصيرة الماضية

اقرأ أيضا

اتفاق البيت الأبيض والكونجرس نهاية واقعية لـ "قانون ضبط الموازنة"