الاتحاد

الاقتصادي

محللون: أموال النفط تعزز مخزونات الغذاء لدى دول «أوبك»

لندن، الرياض (رويترز) - تهافتت الدول الغنية بالنفط على إنفاق إيراداتها النفطية على مخزونات الغذاء وتجنب ارتفاع الأسعار الذي تسبب في أعمال شغب وهو ما قد يرفع التضخم الكلي.
ومع استمرار المخاوف من عدوى احتجاجات تونس ومصر تسارع الدول الخليجية إلى تعزيز واردات الغذاء من الأسواق العالمية وتتطلع إلى مزيد من الاستثمارات في أراض زراعية في الخارج. وقالت السعودية، أكبر مصدر للنفط، الأسبوع الماضي إنها قلقة بشأن ارتفاع تضخم أسعار الغذاء في العالم. وكانت المملكة، وهي أكبر اقتصاد عربي وتواجه نمواً سكانياً نتيجة تدفق مزيد من العمالة الأجنبية، قد قالت إنها تتطلع إلى مضاعفة مخزون القمح إلى مثليه خلال ثلاث سنوات.
وأشار خالد الرويس، الأستاذ في كلية علوم الأغذية والزراعة في جامعة الملك سعود في الرياض، إلى أن واردات القمح السعودية ستتجاوز المليوني طن المسجلة في 2010. وأضاف أنها قد تصل إلى 2,6 مليون طن خلال العام الحالي وأن المملكة ستحتاج لاستيراد ثلاثة ملايين طن من القمح بحلول 2015. وقالت الحكومة السعودية أيضاً إن المملكة ستحتاج 3,8 مليون طن من الشعير و1,25 مليون طن من الأرز و0,78 مليون طن من السكر بحلول 2015.
وركزت دول أخرى في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أيضا على شراء الغذاء. وأكدت الجزائر في يناير الماضي أنها اشترت نحو مليون طن من القمح وطلبت زيادة وتيرة استيراد الحبوب على وجه السرعة. وأشار شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مراراً إلى ارتفاع أسعار السلع الأولية بوجه عام كمبرر لارتفاع أسعار النفط. وقال غانم إن سعر النفط ينبغي أن يكون حوالي 100 دولار لتعويض الارتفاع الكبير في أسعار الغذاء. وأضاف أن أسعار الغذاء ارتفعت إلى مستوى يتسبب في خفض الدخل بنسبة كبيرة.
وأعاد تضخم أسعار الغذاء في الآونة الأخيرة إلى الأذهان ذكريات أعمال الشغب التي اندلعت في 2007 و2008 عندما ارتفعت أسعار السلع وسجل النفط مستوى قياسيا عند 147,27 دولار في يوليو 2008. ولذلك أطلقت دول الخليج ذات الأراضي القاحلة استراتيجية لشراء أراض زراعية في بلدان نامية لتعزيز الأمن الغذائي. وقال جان راندولف مدير تحليلات المخاطر السيادية لدى “آي.اتش.اس جلوبال انسايت”: “الاضطراب الاجتماعي الناجم عن تضخم أسعار الغذاء كان في أوجه في 2007. نرى بوادر لذلك مجدداً”. وأضاف “إنها مسألة مهمة جدا وحيوية تؤثر على بلدان الخليج”. وهذا صحيح على وجه الخصوص في حالة السعودية حيث تتنامى الضغوط الاجتماعية بسبب النمو السكاني والنمو الاقتصادي الذي يجتذب مزيداً من العمالة الوافدة بينما يواجه السعوديون صعوبة في إيجاد عمل. وبلغ معدل البطالة عشرة في المئة في العام الماضي. وتباطأ التضخم السنوي إلى 5,4% في ديسمبر، لكن المستهلكين في السعودية يشكون من ارتفاع أسعار الغذاء وهو ما جعل الغرفة التجارية في الرياض تحث الحكومة على زيادة مخزونات تسع سلع أساسية.
وقال بول جامبل رئيس البحوث في بنك الاستثمار جدوى للاستثمار “نظرا لاعتمادهم على الواردات والوزن الكبير لأسعار الغذاء في مؤشرات أسعار المستهلكين فإن ارتفاع أسعار الغذاء العالمية سيؤثر حتماً على التضخم في الخليج”.
وارتفعت أسعار النفط الأميركي أكثر من 40% من مستوى منخفض في مايو الماضي إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر القمح الأميركي إلى 8,63 دولار ونصف السنت للبوشل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لعقد أقرب استحقاق في نحو عامين ونصف وبذلك تضاعفت الأسعار إلى مثليها منذ يونيو 2010.
وحقق ارتفاع أسعار النفط إيرادات نفطية صافية لدول “أوبك” بلغت نحو 750 مليار دولار في 2010 وقد ترتفع إلى 847 مليار دولار هذا العام وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية. وارتفاع المواد الخام بوجه عام مدفوع أيضاً بالسياسات الأميركية التي أضعفت الدولار العملة الرئيسية لتعاملات السلع الأولية. وهذا بدوره يمكن أن يشجع الدول المنتجة على رفع أسعار النفط للمحافظة على قيمة إيراداتها الدولارية.
وأشار ريتشارد باتي من شركة “ستاندرد لايف” إلى أن هناك قاعدة عامة تفيد بأن كل زيادة في سعر برميل النفط بمقدار عشرة دولارات تضيف على الأرجح واحداً بالمئة إلى التضخم وتلتهم 0,5% من الناتح المحلي الإجمالي.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»