الاقتصادي

الاتحاد

خيارات اقتصادية محدودة أمام الحكومة التونسية

موظفون بفرع أحد البنوك في تونس (أرشيفية)

موظفون بفرع أحد البنوك في تونس (أرشيفية)

تونس (رويترز) - يمثل التوسع في القطاع الخاص ومواجهة الفساد ضرورة لقدرة تونس على تغيير اقتصادها وتحفيز توفير وظائف وهو ما يطالب به الشبان الغاضبون ولكن لا توجد حلول سريعة. وخفضت وكالة التصنيف “فيتش” توقعات النمو الاقتصادي في تونس لعام 2011 إلى 2 في المئة من 5% في عام 2011 في إعقاب انتفاضة من اجل الديمقراطية الشهر الماضي وتوقعت تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر بمقدار الثلث هذا العام.
وعلى عكس الجزائر وليبيا المجاورتان، لا تملك تونس احتياطيات نفط وغاز ضخمة. ولكنها تملك اقتصاداً متنوعاً نسبياً ويقول اقتصاديون انها تمتلك امكانية تحقيق تقدم من خلال مزيج سليم من السياسات والالتزام بالاستثمار طويل الأجل. ويلقي تونسيون باللوم في الكثير من مشاكلهم وأبرزها نسبة البطالة المرتفعة والتي تقدر رسمياً عند 13% ولكنها أعلى بكثير على الارجح -على الرئيس السابق زين العابدين بن علي وأسرته واتهموهم بتكوين ثروات على حساب الناس خلال فترة حكمه التي استمرت 23 عاماً.
ورغم كل المحسوبية والفساد كان النظام ناجحاً في بعض الأحيان. وأشاد الغرب بقصة النجاح الاقتصادي في تونس وبلغ متوسط النمو السنوي نحو خمسة بالمئة سنويا خلال العقد الماضي حسب تقديرات صندوق النقد الدولي. كما استكملت تونس برنامج خصخصة وخفضت الدين العام إلى 43% من إجمالي الناتج المحلي في 2010 من 60% خلال 2001.
ويقول محللون إن الحكومة التي ستتولى عقب الحكومة المؤقتة ينبغي أن تواصل خفض الدين العام وتشجيع الاستثمار الأجنبي الذي نما إلى ستة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2008 قبل أن ينخفض للنصف خلال الأزمة المالية العالمية، وهي السياسات التي أشاد بها صندوق النقد الدولي. وقال الصندوق في تقريره في عام 2010 بشأن تونس “يرى العاملون الموقف المالي لعام 2010 بأنه حقق التوازن الصحيح بين دعم النمو والحفاظ على المكاسب الكبيرة التي تحققت في خفض الدين العام”.
ويعاني سبعة بالمئة فقط من سكان تونس من الفقر ويقول البنك الدولي إنه أحد أقل المستويات في المنطقة كما أن معدل نمو السكان ابطأ منه في الدول الأخرى في شمال افريقيا والشرق الاوسط بفضل دعم برنامج تنظيم الاسرة. ويحصل نحو ثلث التونسيين على تعليم عال مقارنة بنسبة 13 في المئة في المغرب وتوجد هذه القوة العاملة الحاصلة على درجة عالية من التعليم مشاكل خاصة لطبقة متوسطة متحضرة كيرة تتطلع للأجور الأعلى والمزايا السخية في أوروبا.
ويقول البنك الدولي إن عدد خريجي الجامعة العاطلين عن العمل زاد إلى المثلين على مدار السنوات العشر الماضية. وقالت امرأة، وهي تحتج خارج وزارة التعليم في الأسبوع الماضي، “لدينا شهادات جامعية وليست لنا وظيفة من حقنا العمل في بلدنا”. ولا يعمل نحو نصف الخريجين الحاصلين على درجة ماجستير. وقال الاقتصادي التونسي مراد بن تركية “يمكن للاقتصاد استيعاب 25 الف وظيفة كل عام ولكن أكثر من 60 ألف شخص متعلم يدخل سوق العالم سنوياً”. وتابع “يمكن استيعاب هذا العدد من العاطلين عن العمل اذ حققنا معدل نمو أعلى قليلاً، فقط بزيادة واحد أو اثنين بالمئة كل عام. ومن اجل ذلك ينبغي التركيز أكثر على القطاع الخاص. الأمر الطيب بالنسبة للحكومة المقبلة أن جميع القطاعات في تونس لم تصل لطاقتها القصوى”.
وأشار متعاملون إلى أن القطاع المالي بصفة خاصة يحتاج لعمليات اندماج وتعزيز القدرة على المنافسة لتمكين البنوك من دعم قاعدة رأس المال الضعيفة وتطوير انشطة التجزئة المصرفية والتوسع في دول أخرى في شمال أفريقيا. ويجد الزائر صعوبة في العثور على سلسلة مطاعم أجنبية للوجبات السريعة في شوارع تونس ولم تساعد الحمائية في هذا القطاع على تطوير علامة تجارية كبيرة يمكن أن تنافس في الخارج وثمة حاجة لمزيد من التحرر بين الصناعات لتشجيع المستثمرين الأجانب على التعاون مع صناعة محلية بدلاً من الاكتفاء بإنتاج سلع رخيصة في تونس للتصدير فقط.
وحتى قطاع السياحة، وهو مصدر دخل رئيسي ويعمل به 400 ألف تونسي امامه مجال للنمو إذا استطاعت الحكومة تسهيل الاستثمار في مزيد من الفنادق والمنتجعات. وكي تنجح أي اصلاحات يتعين على الحكومة الجديدة أن تجد سبل لمكافحة الفساد. وشكلت الحكومة المؤقتة لجنة مستقلة للتحقيق في الرشوة والفساد. وتراجعت تونس للمرتبة التاسعة والخمسين على مؤشر الشفافية الدولية في 2010 من المركز 45 قبل خمسة أعوام وجاءت في أعلى مرتبة بين دول شمال أفريقيا قبل المغرب في المركز 85 ومصر في المركز 98.
ويميل المستثمرون الأجانب لعدم الشكوى من الفساد إلا أن اقتصاديين يقولون إنه يعوق نمو القطاع الخاص ويحول دون الوصول لوظائف في القطاع العام. ويقول تونسيون إن يمكنهم الحصول على وظائف في القطاع العام فقط من خلال الرشى والعلاقات وهي ممارسة من الصعب تغييرها على المدى القصير لأن اجور الدولة تظل أعلى ويعتبر موظفي الدولة الرشى التي يحصلون عليها دخلاً إضافياً.

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار