الاتحاد

أخبار اليمن

تجنيد مليشيا الحوثي للأطفال غسل أدمغة وتلغيم أفكار .. وقصص تدمي القلوب

فتاح المحرمي (عدن)

أطلق الفتى «محمد» ابن الـ17 ربيعاً صرخاته باكياً وهو يستغيث بأمه لكي تنقذه من قبضة مليشيات الحوثي بمنطقة «الحوبان» في تعز، التي لم تترك محمد العائد من مدرسته لكي يأخذ قسطاً من الراحة ومراجعة واجباته المدرسية، بل باغته جنود المليشيات واقتحموا البيت وأخذوه بالقوة، هو وما يقارب 15 من أبناء الحوبان، وبلغ الإجرام مداه عندما قام الجنود بجر محمد وسحبه من أمام البيت إلى القوة العسكرية، ما جعله يزيد من الصراخ وطلب الاستغاثة من والدته، التي أغمي عليها وسقطت أرضاً، حيث تعاني أم محمد من ارتفاع في الضغط ومرض السكر لتدخل في غيبوبة أصابتها من هول الموقف، حسب ما جاء في القصة التي أوردها نشطاء حقوقيون لموقع «المستقبل أونلاين» في تعز، الذي ذكر أيضاً أن مصير محمد وزملائه بات مجهولاً.
قصة محمد ليست الانتهاك الوحيد، بل إنها من بين آلاف القصص المأساوية بحق الطفولة من قبل مليشيات الحوثي الإيرانية، فحسب إفادة الحقوقيين لموقع «المستقبل أونلاين»، أن مشرف مليشيات الحوثي داهم عدة حارات في الحوبان بتعز، وقام بجمع عدد من الأطفال والشباب تحت تهديد السلاح، من بينهم أطفال أيتام وأولاد من أسر البسطاء ممن لا يملكون القدرة على الوقوف بوجه جرائم المليشيات الحوثية، في صورة تبين قساوة الظلم الممارس بحق الأهالي. وفي ظل الرفض الشعبي والإدانات المحلية والخارجية إلا أن مليشيات الحوثي تواصل انتهاك حقوق الإنسان بقتلها للطفولة، بصورة تشابه وأد بنات الجاهلية، كما أنها باتت تستخدم أساليب متعددة ومتنوعة للهيمنة، وصل بها الأمر إلى اتباع منهج الجماعات الإرهابية في غسل أدمغة صغار السن وتلغيم أفكارهم تسهيلاً لتجنيدهم في صفوفها، وعلى الرغم من ممارسة مليشيات الحوثي الإيرانية التعتيم الإعلامي وحظر المنظمات الحقوقية في محاولة لإخفاء جرائمها بحق تجنيد الأطفال والزج بهم في ساحات الموت، فإن أسر مقاتليها وأيضاً بعض التوثيقات الشخصية تكشف أفعالهم غير الأخلاقية المتمثلة في اقتحام المنازل والمدارس وإجبار الأطفال على الذهاب إلى جبهات الحرب.

تجنيد 15 ألف طفل بالرشوة
تفيد مصادر قبلية يمنية أن مليشيات الحوثي الإيرانية تلزم شيوخ قبائل موالين لها في قرى ومناطق سيطرتهم بدفع الأطفال للقتال في صفوفهم، ويضاف إلى ذلك إجبار المليشيات الكثير من العائلات اليمنية البسيطة على إرسال أبنائها للقتال تحت التهديد، إضافة إلى تجنيد الأطفال بدور الأيتام، ويتركز التجنيد الإجباري في محافظات المحويت وتهامة وحجة وذمار.
حيث اتهم تقرير أوردته وكالة الأنباء السعودية «واس»، منتصف العام الماضي، مليشيات الحوثي الانقلابية بالتصعيد في عمليات التجنيد القسري لأطفال القبائل اليمنية، من خلال رشوة بعض المشايخ، وتوزيع الأرقام الوظيفية عليهم، ومبالغ نقدية، لتسهيل استدراج الأطفال إلى جبهات القتال دون معرفة أهاليهم، تجنيد 15 ألف طفل بالرشوة.
ونقل التقرير عن مراقبين في الداخل اليمني قدروا ازدياد حالات تجنيد الأطفال من قبل مليشيات الحوثي بمعدل 7 أضعاف، حيث بلغ عدد الأطفال المجندين في صفوف المليشيات نحو 15 ألف طفل يشاركون في الأعمال القتالية وزرع الألغام واستخدامهم دروعاً بشرية، وفي الحراسة، وعند نقاط التفتيش.

اقتحام المدارس
لم تتوقف عمليات تجنيد مليشيات الحوثي للشباب والأطفال عند إلزام القبائل أو إجبار أهالي الشباب والأطفال، فقد بلغ بها الإجرام بحق الطفولة في اليمن أن تقتحم المدارس الأهلية أو الحكومة في محاولة لاختطاف الطلاب وإرسالهم إلى جبهات القتال، وتقوم بالاعتداء على من يعترض عملهم المنافي للقيم والأديان والأعراف، ونظراً للتعتيم الذي تفرضه المليشيات وحظر التعامل مع وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، مما يصعب معه توثيق تلك الانتهاكات إلا فيما ندر، ومن بين الانتهاكات التي تم توثيقها «بالصور» هي عملية اقتحام، أواخر العام الماضي، لمدرسة أهلية، وسط العاصمة صنعاء، وتم الاعتداء على المعلمات، بهدف اختطاف الطلاب وإرسالهم إلى الجبهات، في مشهد يعكس تجرد هذه المليشيات من كل القيم والأخلاق والأعراف التي يتحلى بها الشعب اليمني.
فيديو هذه الواقعة تداوله عدد من الناشطين، في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ويوضح عملية اقتحام نحو عشرة من مسلحي مليشيات الحوثي الإيرانية، مدرسة «صروح المجد»، في حي الأصبحي، وسط العاصمة، وأظهر الفيديو المليشيات الانقلابية وهي تعتدي على المعلمات، وتقوم باقتحام المدرسة بقوة السلاح، في محاولة لاختطاف الطلاب وإرسالهم إلى جبهات القتال.
وفي نهاية ديسمبر من العام الماضي أقدمت مليشيات الحوثي أيضاً على اقتحام عدد من المدارس في محافظة إب وسط اليمن، وذكرت مصادر محلية أن مجموعة من المسلحين الحوثيين اقتحموا مدارس في مديرية حزم العدين غرب مدينة إب وقامت بتجنيد عدد من الطلاب بالإكراه للقتال في صفوفها، وكذلك الحال مع مدارس أخرى في المحافظة، وفقدت مئات الأسر اليمنية أبناءها الذين قتلوا في جبهات الحرب بعد أن اقتادهم الحوثيين وزجوا بهم في المعارك.

أسلوب جديد في التجنيد
تحركات من نوع آخر أقدمت عليه مليشيا الحوثي في عمليات تجنيدها للأطفال والزج بهم في الحرب، واتبعت أسلوباً جديداً يركز على إقامة الاحتفال بما يسمى «ذكرى يوم الشهيد» بالمدارس، ويعتمد في سياقه على غسيل الأدمغة التي تواصلها المليشيا بين أوساط طلاب المدارس، ولعل هذا الأسلوب يشابه أسلوب الجماعات الإرهابية، بل إنه نفسه من حيث غسل أدمغة الشباب وصغار السن، ومن ثم تجنيدهم بعد غسل أدمغتهم وحشوها بأفكارهم المتطرفة بما يتوافق وتوجهات الجماعة التي جندتهم. وكان وزير التربية في حكومة مليشيات الحوثي الانقلابية، يحيى بدر الدين الحوثي قد أصدر في أواخر يناير من العام الحالي، تعميماً بشأن الاحتفاء بما سمي «يوم الشهيد» الذي استحدث مناسبته مليشيات الحوثي وجعلت الاحتفال به كل عام، ودعا التعميم الذي وجهه يحيى الحوثي وهو شقيق زعيم الجماعة عبدالملك، كل محافظي المحافظات ومديري مكاتب التربية والتعليم في المحافظات التي يسيطر عليها مطالباً إياهم بإحياء المناسبة التي أسماها «يوم الشهيد».
ووفقاً للتعميم، فقد وجه يحيى الحوثي بإقامة الندوات الفكرية حول «ذكرى الشهيد» في المدارس الحكومية والأهلية، وتفعيل دور الإذاعات المدرسية للحديث عن المناسبة، وتخصيص محتوى المجلات الحائطية للحديث عنها، وهو ما يعتبره مراقبون غسلاً لأدمغة الطلاب وتعبئتها بالفكر الطائفي، ولغة العنف، وزرع الأوهام فيهم حتى يسهل على الجماعة تجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال، خصوصاً بعد أن وجدت عمليات اختطاف الأطفال من المدارس والمنازل استنكاراً محلياً ودولياً ورفضاً من قبل المواطنين، لتعمد المليشيات اتباع هذا الأسلوب الذي هو الأسلوب نفسه الذي تتبعه الجماعات الإرهابية في غسل أدمغة الشباب وصغار السن ومن ثم تجنيدهم في صفوفها.

اعتراف صريح واستهتار
ما يثير الاستغراب أن مليشيات الحوثي الإيرانية تقر بانتهاكات لحقوق الإنسان وتجاوزها للأديان والأعراف والتجرد من الأخلاق والقيم، حيث تعترف، بل وتجاهر وتستهتر بتجنيدها للأطفال، وعلى لسان ما يُسمى بوزير الشباب والرياضة في حكومة المليشيات «غير معترف بها» حسن زيد، الذي طالب في نهاية أكتوبر من العام الماضي بوقف السنة الدراسية في العاصمة صنعاء وعدد من محافظات البلاد الخاضعة لسيطرتهم، والدفع بالأطفال إلى الجبهات. وعبرت الحكومة اليمنية حينها وعلى لسان وزير الإعلام معمر الأرياني، عن إدانتها واستنكارها لهذه التصريحات التي تؤكد على استمرار مليشيات الانقلاب في تجنيد الأطفال واستغلالهم في العمليات القتالية، مضيفاً أن تصريح حسن زيد يكشف عن حالة الاستهتار التي يتعامل بها الانقلابيون الحوثيون بالعملية التعليمية وأرواح الأطفال ومعاناة أسرهم».

إقرار دولي بتجنيد الأطفال
العديد من المنظمات الدولية والمحلية والجهات الرسمية اليمنية أكدت عمليات التجنيد التي تقوم بها مليشيا الحوثي للأطفال والزج بهم في المعارك، ففي إفادة سابقة لها العام الماضي، أوضحت منظمة العفو الدولية، أن مليشيات الحوثي في اليمن تجند أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم الخامسة عشرة للقتال في الجبهات، وقالت إنها استقت هذه المعلومات من عائلات ثلاثة أطفال وقاصر رابع أخضعوا هذا الشهر للتجنيد القسري من قبل الحوثيين في العاصمة صنعاء.
من جانبها أكدت الحكومة اليمنية تصاعد عمليات التجنيد من قبل مليشيات الحوثي الإيرانية، وعبرت في مناسبات عدة عن إدانتها لهذه الانتهاكات التي يمارسها الانقلابيون بحق الطفولة في اليمن، وناشدت الحكومة اليمنية، نهاية العام الماضي، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التدخل الحازم والضغط على الانقلابيين الحوثيين بما يكفل حماية الأطفال والحيلولة دون الزج بهم في أتون الحرب والنأي بالعملية التعليمية عن الصراعات السياسية.

استغراب الصمت الدولي
عمليات التجنيد الإجباري للأطفال والشباب من قبل مليشيا الحوثي، التي تزايدت مؤخراً تأتي في ظلّ الخسائر البشرية الهائلة في صفوف المليشيات في مختلف الجبهات، وفرار كثير من مقاتليهم من جبهات القتال، وتحييد عناصرهم الذين يسمونهم «السادة» عن القتال بعد أن خسروا الكثير منهم في الجبهات.
ويبدي مراقبون يمنيون استغرابهم من سكوت المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان الأممية عن حيال هذه الفظاعات التي ترتكبها مليشيات الحوثي بحق الطفولة، رغم انتشار الصور التي تظهر هؤلاء الأطفال في أطقم المليشيات وجبهات القتال المختلفة التي يتم فيها أسر العشرات من الأطفال بصورة مستمرة، وكأن أمر هؤلاء الأطفال، وكذلك أهاليهم المغلوب على أمرهم لا يعني تلك المنظمات الحقوقية.
ويناشد الأهالي الواقعين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في تعز وكل المحافظات الأخرى شرفاء اليمن بالوقوف إلى جانبهم والرأي العام ليكون عاملاً ضاغطاً يستدعي من المنظمات الدولية والحقوقية أن تقوم بواجبها وتضغط على قادة مليشيا الحوثي في سبيل عودة أبنائهم الذين استغلوا ضعف الحاجة لأسرهم وإنقاذهم من الموت، بعد إجبار هؤلاء الأطفال على التوجه إلى الجبهات، وسرعة تدخل المجتمع الدولي للحد من قصص التجنيد الإجباري للأطفال التي تدمي قلوب كل اليمنيين من قصصها المأساوية، وتفاقم من جراحهم الإنسانية والمادية والنفسية والاجتماعية.

اقرأ أيضا