الاتحاد

الرياضي

مزاد على النقاط!

محمد بن سيف الرحبي

محمد بن سيف الرحبي

في الإمارات التي زانها زايد انطلق الفرح الكروي الآسيوي.. في أكبر قارات الأرض «مساحة وبشراً»، وفي أشدها تأثيراً على التاريخ الإنساني «ديانات وحضارات».. فكانت لوحات البياض على ملعب الافتتاح تجسّد عمق الرسالة أيضاً، الأصوات التي تغنّت، والتراث الذي تعتز به الإنسانية، وهي تحمله باقة محبة من جيل إلى جيل.. وتقدمه محتوى زاخراً بالعطاء من حضارة إلى أخرى.
غناء للسلام.. وللمحبة.. وللتسامح.
الرسالة المحمولة على كاهل الرياضة الشعبية الأولى التي شاعت بين سكان الأرض، وانتشرت حتى بين تلك الشعوب التي لم تكن تعرف لـ«المستديرة» سبيلًا، عشقت تدحرجها على «العشب الأخضر»، وعلى كل زاوية في خريطة العالم هناك من يتابع هذا السحر الذي لا يفوقه سحر، حيث تتلقف القلوب تلك البهجة، القلوب التي آمنت بالبياض رغم أنف المربعات السوداء التي تشكل جمال الكرة-الأرض.
البساطة تعني الجمال أيضاً، والواقعية تتطلبها أحياناً.. فتقديم هوية المكان مع فسحة للمعاصرة جدير بهكذا افتتاحيات للبطولات الكروية، ما تعوّل عليه الجماهير هو تحقيق الانتصار على «المستطيل الأخضر».. وما عداه لن يعمّر في الذاكرة كثيراً.
.. وكانت نقطة «لا بأس بها» حصدها المنتخب المستضيف.. خطفها في الدقائق الأخيرة، مع أن الشوط الأول كان كفيلاً بأن يؤمن له فوزاً مريحاً، دون حاجة إلى إشاعة القلق في الجماهير التي وثقت بأن منتخبها قادر على تحقيق الأجمل، وبعد ما حققه نادي العين يصبح كل هدف كروي ممكناً، وقابلاً للتحقق، لكن، وكعادة مباريات الافتتاح ليس بها ثلاث نقاط غالباً، بل نقطتان يقتسمهما صاحب الأرض والجمهور مع ضيفه، ولم يكن أي منهما يستحق أكثر من نقطة..
قد يقال إنها رهبة البداية.. وتقاليد الضيافة.. وقد يقال إنه أداء لا يليق بطرفي المواجهة الخليجية، وهما يعتمران القبعة القارية، لأن المشوار ما زال طويلاً وصعباً، فهناك القادمون من بلاد الكنجر بإمكانات التفوق.. وهناك محاربو الساموراي المتمرسون، مع وجود العقلية الكورية الباحثة عن مجد آسيوي تستحقه.. ومع أولئك كبار واثقون وصغار طامحون.. وفي عالم المستديرة لا يمكن الجزم بشيء.. وكم من فرق فازت ببطولات لم تكن ضمن حسابات ما قبل انطلاق صفارة البداية.
مباريات اليوم غالباً أنها ستنتصر للتاريخ أكثر، مع أن متعة الكرة في مفاجآتها، ثلاثة منتخبات خبيرة «هي الصين وإيران وكوريا الجنوبية» تلتقي ثلاثة فرق محسوبة على الصغار «هي قيرغيزستان واليمن والفلبين» على التوالي، وقد لا تصنع متعة كروية، بقدر ما هي فرصة لتأمين النقاط الثلاث في مشوار الثلاثة الأقوياء.

محمد بن سيف الرحبي

اقرأ أيضا

العين يقترب من ضم مزاوياني